العالم - لبنان
تكثفت المشاورات السياسية بشكل كبير في الساعات الماضية لتمتد الى ساعات الليل المتأخرة بين بيت الوسط من جهة، وحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر من جهة اخرى ليبدء الحديث مجددا عن تبديد العوائق بالتكليف لتفضي النتائج بان يكون الحريري خارج رئاسة الحكومة اللبنانية المنتظرة ويرجح ان يكون الوزير السابق محمد الصفدي رئيسا لها بتشكيلة تتناصف العدد بتكنو سياسية 12/12.
وتقول مصادر مطلعة مع ان الايام الاخيرة رفعت أسهم اكثر من اسم لتولي رئاسة الحكومة العتيدة، لكن كفة قبول الرئيس المستقيل سعد الحريري التكليف كانت تتقدم على ما عداها، مع رفضه تجيير المهمة لشخصية بديلة حتى ولو جاء تكليفها بناء على اقتراحه.
ويبدو واضحاً للأطراف المشاركة في مفاوضات التكليف أن الحريري يريد حكومة بشروطه، ولهذا السبب يستمر في المناورة قبل النطق بالقبول او الرفض .
وتتابع المصادر انه حين تحدّث الرئيس اللبناني العماد ميشال عون في مقابلته المتلفزة الأخيرة عن تردّد الحريري في قبول التكليف، غضب الأخير في حين استغرب الفريق المفاوض قول الحريري إن أحداً لم يتحدث معي بشأن التكليف، إذ تؤكد مصادر هذا الفريق أن المفاوضات مع الحريري تجاوزت التكليف إلى البحث في أسماء الوزراء في الحكومة العتيدة، والتي على الأرجح لن تكون شخصيات حزبية بالمباشر. لكن وعلى رغم ذلك يتريث الحريري في نطق الكلمة وإعلان موافقته او تمنعه على الملأ، مع قبوله تسمية شخصية نيابية مقربة من تيار المستقبل وهناك من يوحي بأن هناك ضغوطاً خارجية يتعرض لها في هذا الاتجاه بينما يضع آخرون مماطلة الحريري في إطار التخوّف من العبء المالي والمسؤولية التي ستلقى على عاتقه.
ورغم كون التأخير لا يصب في مصلحة البلد وأزمته المالية والاقتصادية، إلا أن "الوطني الحر" يتجنب افتعال مشكلة مع الحريري. هو كـ"حزب الله" و"أمل" يمنحه الوقت الكافي للرد، طالما أنه ليس في التأخير حرج دستوري، والمقصود منه إفساح المجال أمام مزيد من المشاورات. فالرئيس عون يصرّ على عدم التكليف قبل توافر الحد الأدنى من التوافق بين القوى السياسية ولو على عناوين رئيسية للحكومة المقبلة، ليست المسألة انعدام ثقة بقدر ما هي خوف حقيقي من العجز عن التشكيل في حال لم يتم التمهيد للرئيس المكلف. وترى المصادر ان المقصود هو تجنّب تكرار حالات مماثلة استلزم فيها تشكيل الحكومات أشهراً وليس أسابيع، من حكومة الرئيس تمام سلام إلى حكومة اللون الواحد مع نجيب ميقاتي.
وتقول مصادر متابعة ان "التيار الوطني الحر" يعتبر عمل "ما يجب عمله من حيث الاستجابة لمطالب الناس"، وأبلغ الحريري أن لا مانع من حكومة لا يكون ممثلاً فيها باسماء يعترض عليها البعض كجبران باسيل في تاكيد أن ليس هناك "عرقلة من قبل التيار البرتقالي .
وتمضي المصادر في تفيندها للمشهد السياسي قائلة: يوم استقال الحريري تمكّن "حزب الله" وحلفاؤه من استيعاب الخطوة وتطويق التداعيات بعد نجاحهم بتأخير إعلانها. كان القرار بالتريث في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة كي يتم الاتفاق على العناوين الأساسية للحكومة المقبلة. خلال المشاورات الأولية أظهر الحريري تصلباً في المواقف مستفيداً من وتيرة الاتجاجات في الساحات لرفع سقف مطالبه قبل أن يعود إلى مرونته.
ليتبين في أساس خطوة الاستقالة ان الأمر ما زال مثار بحث حول الأسباب أو الجهة التي دفعت الحريري إليها، والتي تحول دون قبوله ترؤس الحكومة اليوم إلا ضمن شروط معينة.
اوساط مراقبة رأت من جهتها ان إصرار الحريري على رفضه التكليف يتأتى من ضغط أميركي، لتذهب بعيدا في التحليل إلى حد القول إن المفاوضات بشأن الحكومة تجرى مع الجانب الأميركي من خلال الحريري، وإن "حزب الله" يرفض منح الأميركي أي مكتسبات ولو استمرت الحال على ما هي عليه سواء في الشارع أو الحكومة. الهدف أميركياً هو إخراج "حزب الله" من الحكومة، وإعداد بيان وزاري في ما بعد له طابع اقتصادي واجتماعي من دون التطرّق إلى مسألة المقاومة ودائما حسب المصادر.
اذا هي معركة عضّ أصابع مع الأميركي الذي ينقسم الرأي بشأن موقفه بين من يقول إنه لا يريد انهيار الوضع في لبنان، وآخر يدعم نظرية الفوضى المطلوبة أميركياً من باب الأزمة المالية والاقتصادية. علماً أن الأميركيين دخلوا بثقلهم المقنع على موضوع الاحتجاجات والأزمة الراهنة لتتدعم قناعة عند الكثيرين وخاصة فريق الثامن من آذار الذي كان يصر على إن سعد الحريري سيكون رئيساً للحكومة بات يشكل كمينا سياسيا اذ ان قبول الحريري بتسمية غيره وخارج شروطه المطروحة سيكون بالون اختبار يريدت الحريري وفريقه الداخلي والخارجي للايحاء بان استبعاد الحريري الطوعي لن يؤدي الى لملمة الازمة الاقتصادية وربما الاحتجاجات الشعبية ايضا في وقت تؤكد معلومات أن رئيس الجمهورية سيعلن عن موعد الاستشارات خلال الاربع وعشرين ساعة اذا بقي التوافق على ما هو عليه رات مصادر اخرى إن تعثر الاتفاق، سيدفع بإرجائها إلى موعد آخر وهنا تكمن التبعات وهنا يبدأ الحديث مجددا عن واقع الشارع المحتج. هل سيتقبل حكومة تكنو سياسية وهو ما زال يرفع شعار التكنو قراط والمستقلين، ام ان من حرك الاحتجاجات وحرف مسار مطالبه سيحركه باتجاهات اخرى مجهولة الاتجاه بالشكل والمضمون؟
حسين عزالدين