عاجل:

تصاعد التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا

الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٠
١٢:٢٣ بتوقيت غرينتش
تصاعد التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا ترك تصاعد التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا، بصورةٍ غير مسبوقة، ومن دون سابق إنذار، أكثر من علامة استفهام حول ​توقيته، ومدى ارتباطه بالتعثر الحاصل في ملف سدّ النهضة، عدا التساؤل عن إمكانية وجود دورٍ مصري خلف الكواليس.

العالم - أفريقيا

وشكّلت زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أول عبد الفتاح البرهان، إلى مناطق الحدود بين السودان وإثيوبيا، يوم الأربعاء الماضي، واحدةً من مظاهر التوتر، لا سيما بعد تصريحاته القوية بشأن قدرة القوات المسلحة السودانية على حماية الحدود والمواطنين، وعدم السماح بالتعدي على الأراضي السودانية. كما اجتمع البرهان خلال زيارته، التي رافقه فيها رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول محمد عثمان الحسين، ومدير جهاز الاستخبارات جمال عبد الحميد، ونخبة من قيادات الجيش، بالقيادات العسكرية الموجودة في المنطقة، وتلقى منهم تقارير عن الأوضاع الأمنية.

وكان الجيش السوداني قد أعاد انتشاره خلال الأسابيع الماضية على الحدود مع إثيوبيا، للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن، وتحديداً الحدود المحاذية لولاية القضارف، شرق البلاد، بعد شكاوى من الأهالي عن توغل إثيوبي جديد داخل الأراضي السودانية، واختطاف لمواطنين والذهاب بهم إلى داخل الأراضي الإثيوبية، فضلاً عن عمليات النهب التي يتعرض لها المزارعون السودانيون والسيطرة على أراضيهم. وهذه الأمور كلها تردها أديس أبابا إلى عصابات معروفة منذ القدم باسم عصابات "الشفتة"، التي تمارس نشاطاتها على الحدود منذ عشرات السنين.

ويدور التوتر القديم في منطقة الفشقة السودانية، التي تنقسم إلى قسمين، الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، وتبلغ مساحتها الكلية 252 كيلومتراً مربعاً، وتضم مساحة كبيرة صالحة للزراعة، لكن جزءاً كبيراً منها يقع تحت سيطرة عصابات "الشفتة" الإثيوبية.

ويقول السفير السوداني السابق في أديس أبابا، الطريفي كرمنو إن عصابات "الشفتة" ليست مجرد عصابات، إنما هي قوات شبه نظامية تتغاضى السلطات الإثيوبية عن تصرفاتها، على الرغم من قدرتها على مواجهتها والقضاء عليها. ويضيف أن "المشكلة الحدودية قديمة كذلك، وتدور في منطقة هي سلّة غذاء السودان، لإنتاجها محصولي الذرة والسمسم"، عازياً تفاقم الأزمة إلى "ضعف الكثافة السكانية، وضعف الخدمات والبنى التحتية وضعف مظاهر السيادة السودانية على تلك الأراضي". ويشير كرمنو في هذا الصدد إلى أن "انتشار الجيش في المناطق الحدودية حالياً لحماية الحدود غير كافٍ، ويحتاج إلى تكثيف، خصوصاً أن البلدين اتفقا منذ فترة طويلة على ترسيم الحدود ووضع العلامات، وأنه لا بد من وقف التوسع الإثيوبي في المنطقة".

من جهته، يقول الممثل السابق لمنطقة الفشقة في البرلمان، مبارك النور إن التوغل الإثيوبي بلغ 840 ألف فدان بوساطة 700 إثيوبي، ويتصاعد بصورةٍ سنوية، ولا يشمل ولاية القضارف وحدها، بل هناك آلاف أخرى من الأفدنة تحت سيطرة إثيوبيا في مناطق سنار والددر"، موضحاً أن "جملة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الإثيوبي تصل إلى مليون فدان، بينما ما تقوم به الحكومة غير كافٍ لتأمين الحدود والمزارعين من الهجمات الإثيوبية". ويرى أن "لا حل إلا باسترداد هذه الأراضي ووقف ابتزاز الجانب الإثيوبي"، مقللاً من أهمية زيارة البرهان إلى المنطقة، ومن تأثيرها على الأمن، إلا بنشر المزيد من القوات وتأمين المزارعين وتنمية المنطقة من حيث الطرق والخدمات والمدارس والمستشفيات.

أما الرشيد عبد القادر، عضو لجنة استرداد أراضي الفشقة، وهو تنظيم شعبي، فيرى أن الوضع حالياً ينذر بما لا تحمد عقباه، خصوصاً أن الجانب الإثيوبي ردّ على الحشود السودانية بحشود مماثلة في أربعة محاور، وهو ما يفرض زيادة الحشود السودانية والتحسب لكل الاحتمالات. ويشير إلى ضرورة تطبيق حديث البرهان عن قدرة الجيش على حماية الحدود على أرض الواقع، وإنهاء معاناة عقود من الزمن لأهالي المنطقة الذين تضرروا من النشاط الإثيوبي.

لكن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النيلين، فتح الرحمن أحمد، يستبعد حدوث مواجهة عسكرية بين البلدين لعدم توفر شروطها وظروفها، موضحاً أن الأسباب الظاهرية للتوتر الحالي هي عصابات "الشفتة"، لكن جوهره يربطه بوضعية التوازن السياسي في السودان، والنزاع بين المكون العسكري الأقرب لمصر والمكون المدني الأقرب لإثيوبيا، وبالتالي يلقي الصراع المصري - الإثيوبي حول سد النهضة بظلاله على الحدود الإثيوبية - السودانية.

ويرى أحمد أن المكون العسكري أراد فقط من تحشيد القوات والحديث عن حماية الحدود، وضع رسالة في بريد أديس أبابا، مفادها بأن المكون العسكري موجود وله تأثير كبير على المشهد السياسي، وأنه لا بد من وجود الجيش في أي معادلة، لا سيما بالعلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا، مجدداً التأكيد على أن المواجهة العسكرية مستبعدة تماماً، ولن يسمح بها المجتمع الدولي خصوصاً في الظروف الدولية الراهنة.

من جهته، يقول الكاتب الصحافي، عبد الماجد عبد الحميد إن التحركات المصرية وتواصلها مع المُكون العسكري، ليحل بديلاً للمكون المدني في مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي المتعثرة، يؤشر إلى عملية تنسيق في نشاط العسكريين في كثير من الملفات، ومنها التعامل مع إثيوبيا وفتح الملفات القديمة، ومن بينها قضية الحدود. ويلفت عبد الحميد إلى أن إثيوبيا نفسها حاولت التصعيد، لأنها أصلاً غير راضية من المواقف السودانية في سدّ النهضة، لا سيما أنها لعبت دوراً سياسياً كبيراً في التوافق بين المدنيين والعسكريين في السودان بعد وساطة رئيس الوزراء آبي أحمد، فهي (أي أديس أبابا) تريد سقوفاً أعلى من المدنيين، متفقاً مع الجميع على استبعاد فرضية الحرب، إنما الأمر عنده كله "محسوب كلعبة سياسية ومحاولة كسب نقاط سياسية سريعة".

المصدر: العربي الجديد

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: تم التفاوض بشأن اتفاق مع إيران إلى حد كبير.. التفاصيل قيد الإعداد وسيتم الإعلان عنها قريبا!


سفير إيران لدى باكستان: خطوة إيجابية بدأت بالتشكل


عراقجي للأمين العام لحزب الله: نربط أي اتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان


خضريان : الشعب الإيراني يطالب بعدم سحب إدارة مضيق هرمز


عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني:  يجب أن تحصل إيران على تعويضات عن الحرب في أي اتفاق


طهران تدين استمرار هجمات الاحتلال على لبنان


أكسيوس عن مصدر مطلع: ترمب أجرى اتصالا مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستا


رويترز عن مسؤول باكستاني: الاتفاق المؤقت يعيد الجانبين إلى مرحلة كانا فيها على وشك التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد


رويترز عن مسؤول باكستاني: رويترز عن مسؤول باكستاني: لا يمكن اعتبار الاتفاق منتهياً إلى حين إنجازه بالفعل


رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في المفاوضات: الاتفاق المؤقت في المرحلة النهائية "شامل إلى حد ما لإنهاء الحرب"


الأكثر مشاهدة

بقائي: لا يمكن القول بعدُ إن الاتفاق بات وشيكًا


عراقجي وغوتيريش يستعرضان مسار الحراك الدبلوماسي بين إيران وأمريكا


المباحثات بشأن القضايا الخلافية ما زالت مستمرة


عراقجي وبارزاني يبحثان العلاقات الإيرانية العراقية والتطورات الإقليمية


إيران ترفض اتهامات أمريكا بشأن الهجوم المسيّر على محطة بالإمارات


السيد الحوثي: شعبنا لن يقبل أبداً أن يدار وفق حسابات ورهانات ومصالح خارجية


ايران توجّه رسالة لمجلس الامن بشأن اعتراف واشنطن الاخير..اليكم التفاصيل


مستقبل الأمن النووي الإيراني في ضوء مفاوضات الوساطة الباكستانية ۲۰۲۶


خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي


وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظرائه التركي والقطري والعراقي حول القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أجرى في طهران محادثات مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من ليل أمس