عاجل:

بومبیو یتحرك في الوقت الضائع

الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٠
١٢:١٢ بتوقيت غرينتش
بومبیو یتحرك في الوقت الضائع ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يستعد لطرح خطة "جهنمية" تلغي انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بغرض تمديد الحظر التسليحي على ايران، كجزء من خطة تهدف الى زيادة الضغط على طهران.

العالم - يقال ان

وقالت الصحيفة في تقرير لها، اﻷحد 26 أبريل/نيسان، إن بومبيو وضع هذه الخطة المعقدة، كي تستطيع الولايات المتحدة، بوصفها عضوا أساسيا موقعا على الاتفاق النووي، تمديد حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي والذي ينتهي في الخريف القادم، أو تفعيل ما يسمى "آلية الزناد" (العقوبات التلقائية) لعودة عقوبات الأمم المتحدة.

وأفادت الصحيفة في تقريرها، بأن بومبيو يجهز مشروع قانون لهذا الغرض يسمح للولايات المتحدة بالبقاء عضوا في الاتفاق النووي مع إيران الذي كان ترامب قد انسحب منه سابقا. وأكدت أنه تم إدراج هذا المشروع على جدول أعمال الولايات المتحدة، لأن التقديرات تشير إلى أن أي محاولة لتمديد حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على إيران، في حال اقتراحه داخل المجلس، من المحتمل أن تواجهه روسيا صراحة وتستخدم حق النقض (الفيتو) ضده، كما يحتمل أن تعارضه الصين بشكل علني أو ضمني، خاصة وأن الروس أخبروا المسؤولين الأميركيين والأوروبيين بأنهم يريدون استئناف مبيعات الأسلحة لإيران، على حد قول الصحيفة.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قد دعا الى تمديد حظر تصدير الأسلحة التقليدية على ايران ردا على إطلاقها قبل أيام، القمر الصناعي نور 1 للاغراض العسكرية بزعم انتهاكها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، في حين اعلنت روسيا أن إيران لم تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2231 بإطلاقها القمر الصناعي نور 1 وان مزاعم الجانب الاميركي لا أساس لها.

وقد رد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على ما يعتزم بومبيو القيام به بالقول: قبل عامين اعلن مايك بومبيو ورئيسه، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، على أمل ان تؤدي حملة الضغوط القصوى الى تركيع ايران، وبعد الفشل الذريع لهذه السياسة، فانه يريد مرة اخرى العودة الى خطة العمل المشتركة الشاملة، فكفوا عن احلامكم المريضة، فالشعب الايراني يقرر مصيره دائما.

الغموض والتناقضات يلف ما أسمته "نيويورك تايمز" بالخطة الجهنمية لبومبيو، فما دامت بلاده قد انسحبت من الاتفاق النووي بشكل احادي فليس من حقها الاعتراض على أحد بنوده، فكيف سيعترض بومبيو على بند السماح لايران بشراء الأسلحة بعد 5 سنوات من ابرام الاتفاق؟ وكيف ستعود بلاده للاتفاق النووي من دون تطبيق أهم وأبرز بنوده وهو إلغاء جميع أنواع الحظر ضد ايران؟.

ولكن يمكن فهم هذا التخبط والتناقض، اذا عدنا بالذاكرة للوراء والى أحد المآخذ الرئيسية التي أخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والفريق الحاكم في البيت الأبيض على الاتفاق النووي وهو تغيير البند المتعلق بتمديد فترة منع شراء ايران للأسلحة، ودعا ولا يزال الى ضرورة التفاوض مع ايران بشأن الاتفاق وخاصة هذا البند منه، الأمر الذي رفضته طهران وطالبت بعودة واشنطن الى الاتفاق النووي والغاء كافة اجراءات الحظر كشرط أساسي للتفاوض حول الاتفاق.

الاتفاق النووي ينص على امكانية تفعيل ما يسمى آلية الزناد وعودة الحظر على ايران بشكل آلي وتلقائي عندما تقرر ايران الانسحاب من الاتفاق النووي، بينما تلتزم طهران بكافة بنود الاتفاق النووي واعلنت وتمسكها بالاتفاق، وبالتالي ليس من حق سائر الدول الموقعة عليه والتي تعلن تمسكها به، المطالبة باستخدام الآلية فما بالك بالولايات المتحدة التي انسحبت منه بشكل علني في الثامن من مايو/ أيار 2018؟

ولو غضينا الطرف عن انسحاب اميركا من الاتفاق النووي، فان الحظر الذي فرضته واشنطن على ايران وهددت جميع الدول بفرض العقوبات اذا تجاهلت وتجاوزت هذا الحظر؛ فهذا التهديد بحد ذاته ينتهك اتفاقيات ومعاهدات التجارة الدولية بل وينتهك بالذات قرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا الى الغاء كافة أنواع الحظر ضد ايران بعد توقيعها على الاتفاق النووي، ولكن القرارات الدولية شيء وما يجري على الواقع شيء آخر، فمعظم الدول تخشى العقوبات الاميركية ولا تطبق قرار مجلس الأمن الدولي.

السؤال المطروح هو، ما دامت معظم الدول لا تتعامل مع ايران خشية العقوبات الأميركية التي تتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي، فلماذا يطالب بومبيو بتمديد منع ايران من شراء الأسلحة؟

لا شك أن هناك دولا لا تلتزم بالحظر الذي تفرضه واشنطن ضد ايران وفي مقدمة هذه الدول هي روسيا والصين، ومع انتهاء الفترة المحددة لمنع ايران من شراء الأسلحة في أكتوبر 2020، فلن يبقى هناك مبرر لامتناعها عن بيع أسلحة ومعدات وتقنيات عسكرية ودفاعية الى ايران.

غير أن الذي يثير السخرية هو التبرير والذريعة التي تسوقها واشنطن لمنع ايران من شراء الأسلحة في إطار نجاحها في إطلاق أول قمر صناعي الى الفضاء للاغراض العسكرية، وهي التهمة التي طالما روجتها ضد طهران بزعزعة أمن واستقرار المنطقة، ولكن يا ترى هل ايران هي التي تزعزع امن واستقرار المنطقة ام اميركا وحلفاؤها يقومون بذلك؟

يا ترى من الذي احتل العراق وأسقط نظامه (بغض النظر عن طبيعة ذلك النظام) وجعله مضطربا وغير مستقر منذ ذلك الوقت والى هذا اليوم، هل ايران ام الولايات المتحدة وحلفائها، ويا ترى من الذي احتل أفغانستان وأسقط حكم طالبان (بغض النظر عن ممارسات طالبان) ولم تذق أفغانستان الاستقرار والسلام منذ ذلك الوقت والى هذا اليوم، هل ايران أم الولايات المتحدة وحلفاؤها، يا ترى من الذي شن الحرب على ليبيا وأسقط نظامها (بغض النظر عن حكم القذافي) ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم تعاني ليبيا من عدم الاستقرار، هل الولايات المتحدة وحلفاؤها أم ايران، يا ترى من الذي أوجد الجماعات الارهابية في سوريا وقدم لها أنواع الدعم لتدمر هذا البلد وتعيث الفساد فيه، هل الولايات وحلفاؤها أم ايران، يا ترى من الذي يدمر اليمن ويقتل ويشرد أبناءه، أليست السعودية الحليف الأبرز للولايات المتحدة وبأشراف مباشر منها؟

الى جانب كل ذلك فان تحركات وزير الخارجية الاميركي لن تكون مجدية، فلو افترضنا أن مجلس الأمن الدولي وافق على طلب بومبيو فيتعين عليه اصدار قرار ضد نفسه، فاذا كان المجلس هو الذي صادق على الاتفاق النووي، أي أنه هو الذي سيلغي حظر بيع الاسلحة لايران فكيف سيصدر قرارا ضد نفسه ويمنع بيع الأسلحة لها؟

غير ان المساعي التي يبذلها بومبيو في هذا الاطار وكذلك تحرش السفن الاميركية في الخليج الفارسي بالزوارق الايرانية يشم منها رائحة اثارة الملف الايراني من جديد من أجل توظيفه للانتخابات الرئاسية الاميركية خاصة اذا عرفنا ان الحظر والقيود المفروضة على بيع الأسلحة لايران ينتهي في الشهر الذي تجرى فيه الانتخابات الاميركية، وليس من المستبعد أن يكون ترامب قد قرر بالفعل العودة للاتفاق النووي ولكن لكي يحفظ ماء وجهه، يقول إن لديه خطة "جهنمية" ضد ايران.

*صالح القزويني

0% ...

آخرالاخبار

بقائي يردّ على اتهامات المستشار الألماني الفارغة ضد إيران


عراقجي: مواقف اميركا المتناقضة والمفرطة عقبة جادة أمام مسار الدبلوماسية


قائد مقر خاتم الأنبياء يحذر الأعداء من ارتكاب أي خطأ جديد ويتوعدهم برد أشد


تراجع شعبية ترامب بشكل حاد


اللواء رضائي: القبضة الحديدية لقواتنا المسلحة ولأمتنا سترغمهم على التراجع والاستسلام


مستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي: ترمب يحدد موعدا للهجوم ثم يلغيه بنفسه أملا باستسلام أمتنا


الرئيس بزشكيان: ايران تدخل المفاوضات بعزة واقتدار وحفظ حقوق الشعب


الدفاع الجوي الإيراني يشتبك مع مسيرات صغيرة أمريكية-صهيونية في قشم


بغداد تنفي انطلاق مسيّرات من أراضيها باتجاه السعودية


بزشكيان: سنبقى في خدمة الشعب وحماية مصالح إيران وعزتها بكل قوة وحتى آخر رمق


الأكثر مشاهدة

طهران وكوالالمبور تبحثان تعزيز التبادل الأكاديمي وحماية المراكز البحثية


قاليباف: الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأمريكي في المنطقة يوفر الأرضية لعدم الاستقرار


عراقجي وفيدان يتباحثان هاتفيا حول التطورات الإقليمية الراهنة


محادثة هاتفية بين وزيري خارجية إيران وفرنسا


الجنرال قاآني: دماء الشهيد الحداد ستلهم الأجيال الشابة في مسيرة القضية الفلسطينية


قائد الامن الداخلي الايراني: اعتقال أكثر من 6500 جاسوس وخائن للوطن منذ بدء الحرب المفروضة


إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ابدا!


تانكر تراكرز: ثلاث ناقلات نفط خاضعة للعقوبات تعبر خط الحصار الأمريكي المفروض على إيران


السفير الإيراني السابق لدى لبنان، مجتبى أماني: الإمارات هي الخاسر الأكبر في التطورات الأخيرة بالمنطقة


أماني: الإمارات هي الخاسر الأكبر في التطورات الأخيرة بالمنطقة وفي العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران


معاريف : البحرية الإسرائيلية تستعد لوقف سفن أسطول القادمة من تركيا باتجاه غزة خلال ساعات