عاجل:

عطوان:

ما سر تزامن حظر ألمانيا لـ"حزب الله" مع تكثيف الهجمات الإسرائيلية بسوريا؟

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٠
٠٥:١٤ بتوقيت غرينتش
ما سر تزامن حظر ألمانيا لـ لم يكن مفاجئا بالنسبة إلينا أن يتزامن القرار الألماني بوضع "حزب الله" على قائمة الإرهاب وتجريم أي تأييد له، مع توسيع دائرة الهجمات والغارات الصاروخية الإسرائيلية على أهداف في العمق السوري تشمل قواعد ومراكز أبحاث عسكرية ومخازن أسلحة.

العالم - مقالات وتحليلات

القرار الألماني الذي جاء بعد ضغوط أميركية وإسرائيلية مكثفة يأتي في إطار خطة لزيادة الضغوط على إيران، والفصائل والأحزاب التابعة لها في سورية والعراق ولبنان واليمن، خاصة في ظل التوتر المتصاعد حاليا في منطقة الخليج (الفارسي)، ونجاح إيران في وضع قمر صناعي عسكري في المدار الأرضي من خلال صاروخ باليستي على ارتفاع 442 كيلومترا سيكون قادرا على رصد كل التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أي مكان في الشرق الأوسط.

ذرائع هذا القرار الألماني، وخاصة تلك التي تقول إن الحزب كان يخطط لهجمات "إرهابية" انطلاقا من الأرض الألمانية غير مقنعة على الإطلاق، فالحزب كان على علاقة صداقة قوية مع ألمانيا التي قبل بها وسيطا أثناء مفاوضات تبادل الأسرى مع دولة الاحتلال، مضافا إلى ذلك أنه لم يقدم على أي عمل في أوروبا أو غيرها ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومن المؤكد أن القرار أميركي إسرائيلي وليس ألمانيا بنسخته الأصلية.

***

الاستراتيجية الأميركية في خلق حالة من الفوضى والانهيار الاقتصادي في لبنان، بما يؤدي إلى "ثورة" ضد "حزب الله" تتطور إلى حرب أهلية لإضعافه، وربما نزع أسلحته، بقيادة أحزاب وميليشيات يمينية فشلت فشلا ذريعا بملئ الفراغ الوزاري وتشكيل حكومة برئاسة حسان دياب، ولهذا تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إعلان حرب على إيران وحزب الله في لبنان، وفي مختلف أنحاء العالم، ولا نستبعد أن تقدم دول أوروبية على الخطوة الألمانية نفسها وتلصق تهمة الإرهاب بالحزب، وتضطهد أنصاره، والمتعاطفين مع مواقفه في مقاومة الاحتلال.

من الواضح، ومن خلال تكثيف الهجمات العدوانية الإسرائيلية على شرق سورية وشمالها، وآخرها في حلب ودير الزور مساء أمس الاثنين تأتي في إطار مشروع دموي إسرائيلي مدعوم أميركيا يستغل حالة الانشغال العالمي بفيروس كورونا ويهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف:

الأول: إجبار إيران على سحب جميع قواتها ومستشاريها العسكريين و"فصائلها" من سورية تقليصا للخسائر.

الثاني: الاستمرار في هذا العدوان الاستفزازي وتوسيع دائرة أهدافه لإجبار إيران أو سورية أو "حزب الله" على الرد بالمثل في العمق الإسرائيلي أو في أماكن أخرى من العالم، مما يوفر الذريعة لشن الهجوم الأميركي الموسع المنتظر على إيران وسورية ولبنان.

الثالث: بذر بذور الفتنة بين سورية وإيران ومطالبة الأولى للثانية لسحب قواتها ومستشاريها و"الفصائل التابعة لها" المتواجدة على الأراضي السورية رضوخا للضغوط المتصاعدة من أكثر من طرف، خاصة من روسيا إلى جانب الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

اللافت أن هجوم ليل الاثنين الماضي الإسرائيلي على مخازن أسلحة وذخيرة ومركز أبحاث في حلب، هو الخامس في أقل من أسبوعين، ومن غير المستبعد أن يصبح يوميا، أو أكثر من مرة في اليوم وفي أكثر من مكان سعيا لتحقيق الأهداف المذكورة آنفا.

***

لا نعتقد أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية الأميركية ستحقق أي من أهدافها، فالتحالف الإيراني السوري أقوى وأصلب من أن تؤثر فيه مثل هذا الغارات أولا، والقيادة السورية التي رفضت عروضا عربية نفطية بعشرات المليارات من الدولارات لفك هذا التحالف قبل إشعال فتيل الحرب ضدها سترضخ للضغوط الحالية بعد استعادة جيشها لأكثر من ثمانين في المئة من الأراضي السورية ثانيا، أما الرد سيأتي حتما في المستقبل المنظور، فمن رد على أميركا وأسقط طائرتها المسيرة "غلوبال هوك" فوق مضيق هرمز، وقصف قاعدة عين الأسد الأميركية كرد على جريمة اغتيال اللواء قاسم سليماني ورفيقه أبو مهدي المهندس، لن يتردد في الرد على هذه الغارات الإسرائيلية بالأصالة أو بالإنابة، تماما مثلما كان الرد الصاروخي في العمق السعودي (بقيق وأبها ونجران وجيزان) أو إعطاب عدة ناقلات نفطية في بحر عمان.

لا نعتقد أنه من الحكمة الوقوع في المصيدة الأميركية الإسرائيلية والرد على هذه الهجمات الاستفزازية في وقت يعيش فيه العراق فراغا حكوميا، وتنشغل إيران بكيفية مواجهة فيروس كورونا وأخطاره الاقتصادية، وتواجه سورية تدخلا عسكريا تركيا مدعوما بجماعات متطرفة مصنفة إرهابيا في إدلب، وآخر أميركي في شرق الفرات حيث مخزون النفط والغاز السوري.

المواجهة الكبرى قادمة حتما، والمسألة مسألة وقت وتوقيت، سواء انطلقت شرارتها في الخليج (الفارسي)، أو من العراق أو سورية، وستدفع أميركا وإسرائيل ثمنها باهظا جدا، والزمن يتغير بسرعة، وسلاح النفط وأمواله بدأ يفقد مفعوله وتأثيره في المنطقة لصالح صعود القوى التقليدية التاريخية في الشرق الأوسط والاتحاد المغاربي، ومن يضحك أخيرا يضحك كثيرا.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

طهران تدين استمرار هجمات الاحتلال على لبنان


أكسيوس عن مصدر مطلع: ترمب أجرى اتصالا مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستا


رويترز عن مسؤول باكستاني: الاتفاق المؤقت يعيد الجانبين إلى مرحلة كانا فيها على وشك التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد


رويترز عن مسؤول باكستاني: رويترز عن مسؤول باكستاني: لا يمكن اعتبار الاتفاق منتهياً إلى حين إنجازه بالفعل


رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في المفاوضات: الاتفاق المؤقت في المرحلة النهائية "شامل إلى حد ما لإنهاء الحرب"


إعتراف بخطأ حسابات الحرب.. وخوف من نصر إيراني تاريخي


اصلحوا الثقوب قبل التفاوض


غزة: عندما يتحول "الدواء"إلى حلم مستحيل وموت بطيء ينتظر المرضى!


القناة 12 العبرية: في حادثة أخرى، أصيب جندي من الجيش "الإسرائيلي" جراء انفجار مُحلّقة مفخخة عند الحدود مع لبنان


اعلام عبري: مقتل الجندي "الإسرائيلي" "نوعام همبرجر" وإصابة جنديين آخرين بانفجار مسيّرة في شمال فلسطين المحتلة


الأكثر مشاهدة

العراق: تحقيق مشترك مع السعودية والإمارات لكشف تفاصيل الهجمات الأخيرة


مساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية محمد مخبر: الشعب الإيراني لن يترك العدو قبل ان يثأر لدماء قائده الشهيد وشهداء حرب رمضان


المشاط يحذر من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية


حزب الله يعلن تنفيذ 16 عملية ضد مواقع وقوات العدو الإسرائيلي خلال 24 ساعة


حماس: تصريحات ملادينوف تبرر تشديد الحصار على غزة


فوكس نيوز: الجمهوريون في مجلس النواب يلغون تصويتا على صلاحيات الحرب مع إيران بسبب مشاكل تتعلق بالنصاب


الخارجية الايرانية تنفي التكهنات الإعلامية حول تفاصيل المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب


بعثة الصين في الأمم المتحدة: ندعو "إسرائيل" إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة


رئيس المحكمة العليا الباكستانية يؤكد على تطوير العلاقات الودية مع إيران


قائد مقر "حمزة (ع)" في الحرس الثوري: الشعب الإيراني اذّل العدو الأميركي


المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة: لا شيء يبرر العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين