عاجل:

هل ترقى حكومة الكاظمي لمستوى الآمال المعقودة عليها؟

السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٠
٠٦:٠١ بتوقيت غرينتش
هل ترقى حكومة الكاظمي لمستوى الآمال المعقودة عليها؟ ما تحدثت شخصية سياسية أو حكومة عن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلا وأعربت عن أملها في نجاحه بنقل العراق من الأزمات التي تعصف به إلى بر الأمان، ألا يدعو ذلك للاستغراب؟

العالم مقالات وتحليلات

فلا حكومة الكاظمي هي الأولى التي أمسكت بزمام أمور العراق بعد سقوط نظامه السابق عام 2003، ولا الاحزاب والجهات الرئيسية الفاعلة في العملية السياسية تغيرت، ولا القوانين والدستور والهيكل السياسي تغير، فلماذا كل هذه الآمال معقودة على حكومة الكاظمي، خاصة انها لم تصدر من جهة واحدة وانما العديد من الجهات، فالشعب العراقي يأمل أن ينقذه، والاحزاب والشخصيات تتمنى ان ينتشل العراق من محنه، والدول تطمح بتجاوزه للأزمات؟

كل هذا صحيح غير أن الشيء الوحيد الذي حدث في العراق ولم يحدث من قبل هو التظاهرات والمسيرات الشعبية التي استمرت لعدة أشهر، وطالبت بشكل أساسي بانهاء الفساد الذي تفشى في كافة مفاصل الدولة، وكذلك تحسين الخدمات وفي مقدمتها خدمة الكهرباء، اضافة إلى خفض معدل البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي العام والخاص، وانهاء الخروقات الأمنية التي تقع هنا وهناك، وغير ذلك من المطالبات.

كل الذين حرصوا ويحرصون على استقرار العراق واستتباب أمنه توجسوا خيفة من توجيه بعض المندسين للتظاهرات السلمية إلى اتجاهات خطيرة، وقد برزت مظاهر مرعبة خلال التظاهرات من بينها حادث ساحة الوثبة في بغداد، وبغض النظر عن جميع التحركات المشبوهة والمظاهر المرعبة التي حدثت في التظاهرات، فان شعوب العالم بما فيهم الشعب العراقي لم توقع على بياض للحكومات التي تتولى ادارة الامور، ومن المؤكد أنها ستنتفض وتكون احيانا انتفاضتها مدوية عندما ينفذ صبرها.

العراقي شأنه شأن أي انسان في العالم يريد أن يعيش حياة هنيئة وبعزة وكرامة لا تعكر حياته الانفجارات والهجمات والاعتداءات والاختلاسات والترهلات والتسيبات والاحتكارات والرشوات، وربما سيصبر ويتحمل اذا كان بلده فقيرا ولا يمتلك شيئا، ولكن عندما يرى أن ثرواته لا تعد ولا تحصى، ومع ذلك يعيش وضعا بائسا فهذا ما لا يتحمله بتاتا.

أموال العراق اما أن يهدرها مسؤول لا يعرف التصرف، أو مسؤول ليس مختصا، أو مسؤول مرتش، أو مسؤول مختلس، أو مسؤول لا يهمه سوى ملئ جيوب أعضاء حزبه، أو مسؤول لا يهمه سوى عقد الصفقات مع الدول التي يواليها، لذلك عندما يرى العراقي هذا الواقع فمن حقه أن ينتفض، ومن حقه أن يطالب الحكومة بتعيين النزيهين والمخلصين والمختصين والعصاميين في المناصب الحكومية.

مطالبات العراقيين ليست بدعة ولا هي فوق الحقوق المشروعة، بل هي في صلب مسؤوليات المسؤولين، فحتى لو لم يطالب العراقي بتحسين وضعه وانهاء الفساد وانهاء الفوضى الأمنية فيجب على كل مسؤول أن يقوم بهذه المهام فهي أساس وجوده في منصبه، ولكن السؤال المطروح هو لماذا لم يرتق واقع الحكومات العراقية السابقة إلى مستوى طموح الشعب ما اضطر العراقيين إلى الخروج للشوارع والمطالبة بالتغيير؟

السبب الرئيسي هو أن الدستور وخاصة المواد المتعلقة بالانتخابات وآليات تعيين المسؤولين في الاجهزة الحكومية وخاصة التنفيذية؛ كلها تفرز هذا الواقع السيء، لذلك يتعين على الكاظمي المطالبة باعادة النظر بالدستور العراقي، وبما أن ذلك يصعب تحقيقه على المدى القصير، فيمكن الوقوف بقوة امام التبعات السلبية للدستور وافرازاته.

بمعنى آخر اذا كان الكاظمي لا يستطيع منع جهة ما من فرض مرشحيها عليه، لأن ترشيحها جاء بناء على الدستور أو ما يسمى بالاستحقاق الدستوري، ولكنه يستطيع مطالبة تلك الجهات بترشيح نزيهين وأكفاء ومختصين للمناصب والمسؤوليات، ليقوموا بواجباتهم ومهامهم على أفضل وجه.

هذا على صعيد المسؤولين، وهو جانب مهم للغاية في تحقيق مطالب الشعب العراقي، أما الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية عن الأول فهو تدخلات بعض الدول في شؤون العراق والضغوط الكبيرة التي تمارسها على الحكومات العراقية لتمتثل لطلباتها وتستجيب لشروطها، وخاصة الصفقات الفاسدة التي ترغم الحكومة العراقية على ابرامها، مما يستلزم من الكاظمي أن يكون صارما في هذا الاطار ولا تأخذه في مصلحة العراق والعراقيين لومة لائم.

طبعا هذا لا يعني انه يسل سيفه ويبدأ بمحاربة هذه الدولة أو تلك، بل أن وضع العراق السياسي والأمني والاقتصادي بل وحتى الاجتماعي لا يسمح له القيام بذلك، وانما يجب أن تكون علاقة العراق مع سائر الدول مبنية على اسس منطقية ومعقولة ومتوازنة، المعيار الرئيسي فيها هو مصلحة العراق ليس سواه.

* صالح القزويني

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال استهدفت محيط مرتفع علي الطاهر في النبطية جنوبي البلاد


الاحتلال الإسرائيلي ينفذ سلسلة تفجيرات في عدة بلدات جنوب لبنان


قماطي: في ملف منطقة "علي الطاهر" قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع


القيادي في حزب الله محمود قماطي: المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال من لبنان


ترامب يصعّد ضد إيران وطهران توسّع بنك الأهداف الأمريكية!


الإعلام التركي: لم تتضح حتى الآن عدد الأشخاص الذين كانوا على متن المروحية


الإعلام التركي: تحطم مروحية كانت تعمل ضمن ورشة على خطوط نقل الطاقة ذات الجهد العالي بمدينة غيرسون شمالي تركيا لأسباب مجهولة


الصحة في غزة: سجلت 58,000 حالة جدري الماء خلال 2026 بسبب المياه الملوثة


قاليباف: تلقينا رسائل من دول الجوار لترتيبات أمنية اقتصادية جديدة


وزارة الصحة بغزة: حصيلة العدوان الصهيوني بلغت نحو 73 ألف شهيد و174 ألف جريح بينهم أكثر من 21 ألف طفل و11 ألف امرأة


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: قصف مدفعي عنيف يستهدف المناطق الشرقية من جباليا البلد وحي التفاح شمالي مدينة غزة


سفير إسرائيل لدى واشنطن: "حصلنا على معلومات استخباراتية تؤكد أن تركيا ستوسع تواجدها في سوريا".


أوليانوف: سياسة الضغط لن تسمح للولايات المتحدة بتحقيق أهدافها في إيران


سي إن إن: ترامب يحاول الحفاظ على صورته بعد فشله في إجبار إيران على الاستسلام عبر "الضربات العسكرية" أو دفعها إلى إجراء مفاوضات نووية من خلال مذكرة تفاهم


سي إن إن: إيران مصممة على إذلال ترامب كما فعلت مع كارتر


منظمة الدفاع المدني الايراني: التأهب العام وحماية البنية التحتية من الأولويات


وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت: تغيير النظام في إيران ضرب من الخيال العلمي


قصف مدفعي للاحتلال الإسرائيلي يستهدف تلة علي الطاهر في جنوب لبنان


سماع دوي انفجار في مدينة جسر الشغور غربي إدلب يجري التحقق من طبيعته


روسیا: ايران دولة مستقلة وهي وحدها من تقرر المفاوضات مع اميركا


الحكومة اليمنية: ندعو النظام السعودي إلى التوقف عن تنفيذ الإملاءات الأمريكية والصهيونية