البحرين/عهد الميجر عائشة بو عنق… الانحدار للهاوية

البحرين/عهد الميجر عائشة بو عنق… الانحدار للهاوية
الإثنين ٠٨ مارس ٢٠٢١ - ٠٢:١٤ بتوقيت غرينتش

“كيف لي أن أتكلم عن (عائشة بوعنق)؟ أنا أرفض الحديث عن هذه الضابطة العسكرية كموظفة مدنية وكوكيلة وزارة، لا أقبل الحديث عنها إلا كمجرمة حرب”.

العالم- البحرين

هذه مقدمة حديث خاص أجرته “مرآة البحرين” مع أحد كبار موظفي وزارة الصحة الذين عايشوا فترة إطلاق يد عائشة بوعنق كممثلة للجيش، خصوصًا بعد أن تم تعيينها في سبتمبر 2011 وكيلة لوزارة الصحة.

(عائشة بوعنق) جاؤوا بها من المستشفى العسكري، وكل ما حدث بعد ذلك في مستشفى السلمانية والقطاع الطبي من مصائب، فهو مُعلّق في عنقها.

بدأنا نسمع اسم: الميجر عائشة، سألنا من هي؟ قيل لنا إنّ الجيش سلمّها المستشفى، لم تأت لوحدها، كان معها ثلاثة ضباط يرافقونها، الأول اسمه (حسن جمعة) وأصبح مسؤول الأمن في المجمع الطبي. الثاني (جاسم المريسي) الذي لم تكن هناك مهمة واضحة له، الثالث (جاسم بحر) الذي أصبح الرئيس التنفيذي للسلمانية.

بَقيَ هؤلاء يداومون في المستشفى بلباسهم العسكري حتى وصلتهم الأوامر بضرورة لبس اللباس المدني، عائشة وهؤلاء الثلاثة هم قيادة الجيش في السلمانية، وتعاون معهم (سلمان الأحمد) وهو موظف شاركهم في الفظائع التي ارتكبوها.

يتحمل المذكورون مسؤولية الانتهاكات التي حدثت بحق الأطباء وإقصائهم وتهميشهم على أساس طائفي، كما تحوم حولهم شبهات فساد وتنفيع بملايين الدنانير في شتى المجالات، ولو قدّر لجهاز رقابي التحقيق فيها لاحتاج أشهرا طويلة لكشفها والوقوف على تفاصيلها.

بدأت أجندتهم بتشكيل لجان التحقيق، فصل الأطباء والعاملين، التخلص من المدراء الشيعة، في عهد (بوعنق) أصبح هناك 16 مديرًا في مجمع السلمانية الطبي، ليس بينهم شيعي واحد. كان هناك وكيل مساعد شيعي واحد فقط هو أمين الساعاتي، تمّت إحالته للتقاعد.

أحضرت (بوعنق)، بهاء الدين فتيحة من قوة الدفاع (الجيش) لكي يرأس لجان التحقيق. وعمل (فتيحة) ليل نهار لمعاقبة الكفاءات الطبية الشيعية وإدانتها، ولذلك تمت مجازاته لاحقاً بتعيينه رئيسًا تنفيذياً للهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.

هناك أكثر من 25 مركزا صحيا في البحرين، طهروا رئاسات المراكز كلها من الشيعة وبعدها أعادوا تعيين القليل منهم لذر الرماد في العيون.

تصدرت مريم الجلاهمة إصدار قرارات التخلص من الأطباء ورؤساء المراكز الصحية ورؤساء الأقسام والإداريين المسؤولين، هي أكثر من أصدر قرارات التطهير، لقد أجرمت وأوغلت معهم في الظلم.

(عائشة بوعنق) وكيل وزارة الصحة خلال الفترة الممتدة من 211 حتى 2017، كانت هي الرأس الذي خطط ودعم هذه الجرائم، لكن الرأس يحتاج إلى أطراف. لقد مرّ القطاع الطبي في البحرين ولا يزال، بأزمات وتردٍّ بعد إخراج الأطباء المتخصصين.

كانت طريقتها في إدارة الأمور عسكرية تماما، تخالف القوانين ولا تعترف بها أصلا. قامت بإفراغ الوزارة من طاقاتها، طاقات بشرية صرفت عليها الوزارة ملايين الدنانير، دورات متخصصة للأطباء والإداريين والفنيين، لكن بوعنق قضت على العنصر البشري تماما عند مجيئها.

أصدرت بوعنق قرارات تعسفية مسّت أرزاق العاملين، ألغت علاوة “الشفت والمناوبات من آلاف الموظفين، في المقابل صرفت مكافآت لمتطوعين أتوا في سياق أحداث 2011.

لكثرة الشكاوى شكّلت الوزارة لجنة تظلمات، فيها ممثل عن ديوان الخدمة المدنية، لجأ كثيرون لهذه اللجنة، حين تصل اللجنة لقرار استحقاق شخص ما الترقية أو العلاوة، لا تستطيع أن تصدر قرارا بما توصلت إليه، تأخذ اللجنة النتيجة إلى (بوعنق) فيأتي تعليقها “أصحاب الجرائم لن نعطيهم شيئاً”. لقد سلبت حق المئات بسبب تعسفها وطغيانها.

تمكّنت عائشة (بوعنق) من الوزارة ولَوَت عنقها لصالحها، وحين بدأت الأمور تميل للهدوء، مرّ وقت طويل، مكنّها أن تسرق كل شيء وتضعه في جيبها، وتفننت في تلقي الرشاوى وتوجيه المنح والمناقصات لصالحها.

كانت تقوم بإرساء المناقصات على من تريد، لديها الكلمة السحرية، إذ تكتب على العرض الذي تريده توصية: “هذا العرض هو الموصى به من قبل الجهات الأمنية”. تكفي هذه الجملة ليخاف أعضاء مجلس المناقصات، فلا يجرؤ أحد على معارضة هذه التوصية.

على سبيل المثال لا الحصر كانت هناك مناقصة لشراء كاميرات أمنية جديدة بكلفة تبلغ أكثر من 300 ألف دينار، وقد أعطت بوعنق هذه المناقصة لشركة تحت التأسيس!

أبواب أوتوماتيكية للمستشفى، كانت قيمتها المالية كبيرة، هي التي اختارت، ولم تكن تحتاج إلا إلى كتابة العبارة السحرية “هذا الموصى به من الجهات الامنية”، لتذهب الصفقة إلى شركة تملكها عائلة بوكمال. لم تكن هذه شركة مشهورة أو الأفضل بين الذين تقدموا بعطاءاتهم، لكنها بالتأكيد كانت تملك خيطاً مع بوعنق، لتصبح هي الشركة الموصى بها.

حتى الحاجز الأوتوماتيكي لمواقف السيارات، تم شراؤه بناء على ما هو “موصى به من الجهات الامنية”، لقد عاثت في الوزارة فساداً، وتمادت في فسادها بعد أن فوضها الوزير وأعطاها صلاحية التوقيع على أي مشتريات تفوق كلفتها الـ 100 ألف دينار، وهي صلاحية يفترض أن تكون حصرياً للوزير لا غير.

مع مجيئها للوزارة قامت بوعنق بتعيين أنور المرباطي مديراً لقسم الأجهزة الطبية، بعد أن أحضرته من قوة دفاع البحرين وهو على أبواب التقاعد، وعينت محمد العضاض وهو الآخر قادم من قوة دفاع البحرين كمدير للشؤون المالية، وأحضرت ثالثا كخبير لقسم المشتريات استقدم من قوة دفاع البحرين أيضاً وينتمي لعائلة العمادي، لتكون بذلك وصفتها الخاصة للفساد فيما يتعلق بالأجهزة الطبية التي يتم شراؤها بمئات الألوف بل ملايين الدنانير في بعض الأحيان.

عملت بوعنق قبل مجيئها للسلمانية كمتخصصة في قسم الأشعة خلال فترة عملها في مستشفى قوة الدفاع، لذلك كان لديها اهتمام خاص بأجهزة الاشعة، وقد احتكرت صلاحية الموافقة على شراء أي جهاز أشعة، خصوصاً وإن كُلَف بعض الأجهزة يصل إلى مليون دينار مثل جهاز الرنين المغناطيسي، ومعظمها تحتاج إلى عقود صيانة مع شركات محلية، وهو بالطبع سيعني المزيد من شبهات الفساد والتنفيع والتربح لحسابها الخاص دون حسيب أو رقيب.

في آخر السنوات، كما يقول مقربون منها كانت بوعنق لا تقضي عطلة نهاية الأسبوع “الويك إند” في البحرين. كانت تخرج بعد الاجتماع يوم الخميس الى المطار فورا لتغادر الى أوروبا بحجة زيارة مصنع للأدوية أو شركة أجهزة طبية، كانت هذه السفرات مدفوعة بالكامل لها من قبل شركات طبية ووكلاء لمصانع أدوية. حتى أصبح الأمر أشبه بمسابقة بين الموظفين الذين صاروا يتساءلون “أين ستقضي بوعنق الويك إند هذا الأسبوع”.

بعد الاجتماعات الصباحية في الوزارة صار المُتملقون يأتون لها صباحا بأطباق “البلاليط والساقو” وغيرها، فيما يشبه البوفيه، كانت تحب الحلوى والقهوة وأشياء من هذا القبيل، وهي الوحيدة من المسؤولين التي يقوم مطبخ السلمانية بإعداد وجبة الغداء لها يومياً، يتم إحضار وجبة الغداء لها إلى سيارتها الخاصة قبل أن تغادر ظهراً، ومع الأيام صار فطورها أيضا من مطبخ السلمانية.

في عهد “الميجر عائشة” صدرت قرارات منع الأطباء من التوظيف المباشر، وحرمانهم من التدريب، ورميهم على صندوق تمكين، في عهدها بدأ بناء الدهليز الذي يبعد الخريجين المتفوقين الشيعة المغضوب عليهم عن أحلامهم، والاستيلاء على جمعية الأطباء، طريق طويل خلاصته الآن في العام 2021: ثلاثة مستشفيات رئيسة في البلاد تحت الإدارة العسكرية، وصفوف طويلة من الأطباء العاطلين، وتحويل حلم المعطف الأبيض إلى كابوس طويل طويل.

كان يوم 30 أكتوبر 2017، آخر يوم عمل لعائشة بوعنق في وزارة الصحة، إذ عيّن الملك في منصبها وليد المانع الوكيل الحالي للوزارة.

المصدر: مرآة البحرين + المركز الإعلامي – ثورة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف