مفاوضات أستانا.. هل اقتربت الأزمة السورية من الحل؟

مفاوضات أستانا.. هل اقتربت الأزمة السورية من الحل؟
الأحد ٢٧ يونيو ٢٠٢١ - ٠٧:٣١ بتوقيت غرينتش

في ظل استمرار الأزمة السورية، أعلن اللواء ياروسلاف موسكاليك، نائب رئيس مديرية العمليات الرئيسىة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، عن تحديد موعد الجولة المقبلة من محادثات أستانا بشأن سوريا.

العالم-سوريا

وقال اللواء في مؤتمر موسكو الدولي "نعمل بنشاط على حل الأزمة السورية في إطار صيغة أستانا التي سيعقد اجتماعها المقبل قريبا، في الفترة من 6 إلى 8 يوليو/تموز في مدينة نور سلطان".

وقال مراقبون، إن "هناك تغييرات سياسية وتحولات في موازين وتوجهات القوى الدولية المؤثرة في سوريا، مؤكدين أن من الممكن أن يكون هناك حل للأزمة الراهنة، لكن ليس على المستوى القريب".

وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، قال في وقت سابق، إن اجتماع "ثلاثية أستانا" بشأن سوريا قد يعقد بنهاية يونيو في نور سلطان.

هذا وكان نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن الروسي، قد صرح خلال مؤتمر موسكو للأمن الدولي، أن بعض الدول لم تعتبر أنه من الضروري العمل مع روسيا الاتحادية لمحاربة الإرهابيين في سوريا، بل بعضها بذل جهودا لجعل هذه المحاربة صعبة.

تحولات سياسية

اعتبر أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، أن تزدحم الأجواء المحيطة بالوضع السوري بمجموعة من المؤشرات السياسية والدبلوماسية التي تنتظر توضيحها وتفعيلها بصورة قد تفضي إلى كسر الجمود الذي سيطر على تقدم العملية السياسية ردحا طويلا من الزمن.

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، تلك المتغيرات التي قد لا تكون قد وصلت مرحلة النضوج الكلي بعد قد تترجم بصورة تحرك مقروء المعالم، قد يبدأ بطيئا ليتطور ويوازي مجموعة من التطورات الأخرى على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويرى دنورة أن ما يعيب مقاربة بيدرسون للحل جنوحها نحو زيادة عيار التسييس والجيوبوليتيك مقابل تخفيض الاهتمام بالجانب القانوني والتقني إلى حدود دنيا.

وتابع: "من دون أن نذهب إلى إنكار دور العالم والإقليم في إنهاء حرب شنتها العديد من دول العالم الغربية وبعض العربية على سوريا عبر إرهابيين بالوكالة، إلا أنه يجدر ببيدرسون أن يقرأ بصورة واضحة أن العوامل السياسية والجيوبوليتيكية غير مؤهلة لتحرك الحل اليوم إلا باتجاه تراجع القوى الإرهابية والبنى السياسية اللا شرعية نحو الإقرار بالالتزام الكامل بسيادة الدولة السورية وبشرعية سلطاتها المنتخبة.

وأشار إلى ضرورة ذلك بعد أن أظهرت الانتخابات الأخيرة الدعم الشعبي الهائل والتفويض السياسي الكامل للقيادة السورية، فتحريك الموقف السياسي أو التفاوضي نحو زعزعة سلطة منتصرة عسكريا وتحظى بهذا القدر من الشعبية يبدو بمثابة رهان غير متبصر بالنظر إلى الواقع الراهن.

ويعتقد المحلل السياسي السوري، أن كلا من ملف المفاوضات النووية الإيرانية وملف المعابر اللا شرعية، وما يتعلق بالرغبة الأمريكية في إنهاء التورط في ساحات متعددة، تلعب جميعها دورا في تهيئة الظروف لتقدم الحلول أو تعقيدها ربما إذا ما سارت تلك الملفات نحو نهايات مسدودة، وهو عكس ما يطفو على سطح المشهد العام اليوم، بحسب "سبوتنيك".

واضاف: وبالصورة العامة فإن المسعى الإسرائيلي الذي يسعى من وراء الستار لربط الحل السوري بتغيير موقف الدولة السورية من قضايا المنطقة قد باء بالفشل على ما يبدو، والجانب الأمريكي وحلفائه اليوم يبدون في موقع المضطر لفض الاشتباك الإقليمي بصيغ لا تناسب مع من قام على إنتاج وتنفيذ مشروع ما يسمى "الربيع العربي".

وأنهى حديثه قائلا: "من هنا فإن احتمالات الحل السوري ليست خارج صورة المشهد العام، وهي مرشحة لتصاعد احتمالات تراجع القوى التي استهدفت سوريا نحو استعادة صيغ قديمة عن منظومة الأمن الإقليمي، مع وجود انزياح في موازين القوى إلى الاتجاه الذي لا يحبذه الإسرائيليون وحلفائهم في المنطقة والعالم، والذي يصب في خانة استعادة قوة الدولة السورية في مواجهة مستهدفيها".

حل قريب للأزمة

من جانبه، قال المحلل السياسي السوري فريد سعدون، إن هناك توجهات جديدة للحكومة السورية سيعلنها الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم، وستكون جزءا من رؤية النظام للحل.

وبحسب حديثه، لا يعتقد سعدون أن هناك حلا سياسيا قريبا، بل ستستمر الأزمة في سوريا على الأقل على المدى المنظورة لعدة سنوات أخرى قادمة.

ويرى، أن من الصعب أن تكون قادرة على فتح ثغرة في هذا الجدال العقيم، الذي هو عبارة عن تمركز كل طرف دولي وإقليمي حول أجنداته ومصالحه.

لكن المحلل السوري، اعتبر في الوقت نفسه أن انسحاب أمريكا من أفغانستان قد يعني شيئا جديدا، وقد يكون مدخلا لترتيبات سياسية قد تعيد التموضعات الدولية الراهنة وفق توازنات وتفاهمات مختلفة عن سابقاتها، خاصة أن الشأن الأفغاني سيؤثر على التفكير السياسي لعدة دول لها تدخلات مباشرة في سوريا.

وكان من المقرر أن تستضيف عاصمة كازاخستان الجولة الجديدة من مباحثات أستانا حول سوريا في مايو/أيار 2021.

وكان مسؤول إعلامي في وزارة خارجية كازاخستان، قد صرح بأن الجولة الجديدة من المباحثات كانت قد أجلت بسبب جائحة كورونا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف