عاجل:

محطات وذكريات مع الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان

الإثنين ٠٦ سبتمبر ٢٠٢١
١٠:٣٢ بتوقيت غرينتش
محطات وذكريات مع الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان محطات وذكريات مع الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس اسلامي الشيعي الاعلى في لبنان

العالم-لبنان

رغم مرور شهور على تدهور حالته الصحية المتراجعة، كان لرحيل الشيخ عبد الأمير قبلان هذا الوقع الكبير، والشعور بالفقد والغياب، فخلال نصف قرن كان الشيخ قبلان حاضراً حيث لا يتواجد الكثيرون، فهو مع الناس في أبسط تفاصيل حياتها، من دخول المستشفى والمدرسة إلى فواتير الدواء والأقساط وصولاً لانقطاع المياه والكهرباء عن بلدة نائية في الهرمل أو أقصى الجنوب، بذات مقدار حضوره في القضايا الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين ومقاومتها ومعاناة أهلها خصوصاً في القدس، إلى قضية الدفاع عن سلاح المقاومة، والحرص على تفاصيل ويوميات صيانة العلاقات بين الطوائف وحساسياتها، والنأي عن كل ما يثير العصبيات، وصولاً للعلاقات اللبنانية- السورية وعلاقات لبنان بعمقه العربي والإسلامي، وخصوصية العلاقة بكل من العراق حيث النجف الأشرف والجمهورية الإسلامية في إيران حيث الحضن الدافئ للمقاومة.

من عرف الشيخ قبلان لا يستطيع تجاهل بديهته الحاضرة، وطرفته النادرة، وأفكاره المفاجئة الجريئة، وصدق السريرة، ما جعله قريباً لقلوب محدثيه، مؤثراً في كل من عرفوه، صداقاته من الرؤساء والقادة إلى مواطنين عاديين يعرفهم بالأسماء ويعرف أحوال عائلاتهم ويزورهم مطمئناً كلما مرت طريقه قرب مساكنهم، من دون أن تربطه بهم صلة قربى أو قضية أو مصلحة، وكان سماحته شجاعاً لحد المغامرة وتقبل المخاطرة عندما يستدعي الموقف ذلك، ومحاوراً حكيماً عندما يمكن تجنب المواجهات بالسعي للتسويات، خصوصاً في الشأن الداخلي، وقد عرفت سماحته مباشرة عن قرب منذ العام 1982، عندما حاولت السلطة التي كان يقودها الرئيس السابق أمين الجميل إزالة الأحياء الشعبية في الرمل العالي في برج البراجنة، عندما وقف الناشطون المناهضون للنظام يحتضنون انتفاضة الأهالي بوجه السلطة، ومن دون تدبير مسبق لم يكن من مكان يستضيف المجتمعين إلا مسجد برج البراجنة الذي يؤم الشيخ قبلان الصلاة فيه، ولا من مرجعية تحتضن إلا الشيخ قبلان نفسه، الذي تقدم الصفوف، وصولاً لفرض وقف الإجراءات التي كانت تستهدف بيوت الفقراء.

في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي وعندما كان الاتحاد السوفياتي ينهار ودول أوروبا الشرقية تعرف الثورات الملونة، طلب سماحته موعداً للقاء الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وهو كان دائماً يتفادى أن يكون في صورة الصف الأول التي كان يؤمن أنها تختص برفيقي دربه الرئيس نبيه بري، والشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، لكنه يومها كان مصراً على اللقاء، ولما سألته بعدما تيسر هذا اللقاء عن موضوعه وحصيلة ما توصل إليه، قال كنت قلقاً على مستقبل سورية، وأردت أن أطمئن من الرئيس الأسد شخصياً، وقد طمأنني الرئيس الأسد شارحاً أسباب ثقته بثبات سورية، بأنها ليست كسواها من دول أوروبا الشرقية التي خاضت عداوة مع الدين الذي حفظته سورية، وتخلت عن هويتها القومية التي أعلت سورية شأنها، واستهدفت ملكيات الناس بينما في سورية تحترم الملكية.

في العام 2002 تقدمت باقتراح قانون للزواج المدني الاختياري، وكنت النائب المسلم الوحيد الذي يفعل ذلك، فتلقيت اتصالات من الشيخ قبلان يعاتبني ويبلغني غضب عدد من رجال الدين، ودعوتي لحوارهم، وقدم مكتبه لهذا الغرض، وكان أخاً كريماً وراعياً أبوياً للحوار، فسألت المعترضين كيف يمكن أن نقبل تشريع الكازينو من الدولة بذريعة أن الدولة لا تشرع لنا فقط بل لكل مواطنيها، ونرفض هذا السبب لتقبل أن تتولى الدولة التشريع لمواطنيها الذين يرغبون بالزواج المدني، فنعلي شأن مواطنة الذين يرغبون بلعب القمار على مواطنة الذين يرغبون بالزواج المدني وأغلبهم من أصحاب الزيجات المختلطة التي تخفف من حدة التعصب الطائفي، ويشكلون مواطنين محترمين، وبعد حوار طويل وشاق انحصر الخلاف بين أن نقبل ولا ندعو أو أن نتولى الدعوة، وكان الشيخ قبلان مديراً للحوار بذكاء وثقافة تحفظ للود وللخلاف في الرأي مكانتين متساويتين.

في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان الشيخ قبلان مسكوناً بهاجس الخوف من الفتنة المذهبية وكان حريصاً على أن يتولى المجلس الإسلامي الشيعي رفع الصوت في احتضان الحزن الذي أصاب اللبنانيين والتعبير عنه، فطلب إلي صياغة البيان بالمناسبة، وإجراء الاتصالات لتنظيم زيارة وفد كبيرللتعزية، ورغم أن التلاعب السياسي الذي أراد توظيف الاغتيال في مشروع مبرمج بالعداء لسورية والمقاومة يومها، حال دون وجودي في الوفد، كان سماحته حريصاً على تظهير موقف يعبر عن الوحدة الوطنية والوحدة الإسلامية، ويجد الأعذار للمواقف الملتبسة، منعاً للرد عليها لإدراكه لحساسية اللحظة وخطورتها.

كثيرة هي المحطات التي تحضر في الذهن وتستحضرها الذاكرة، في لحظة غياب هذه القامة الكبيرة التي على وداعتها وبساطة نمط حياتها، تختصر حقبة من تاريخ لبنان تركت بصمات واضحة فيه، امتداداً لمسيرة بدأها الإمام السيد موسى الصدرو تابعها بعد غيابه الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، يرافقه ويليه الراحل االكبير الإمام قبلان، وفي كل هذه المراحل بصمة مستمرة للرئيس نبيه بري، ومقاومة متعاظمة الحضور بقيادة السيد حسن نصرالله أطال الله بعمريهما.

رئيس تحرير صحيفة "البناء" ناصر قنديل

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول حكومي امريكي يسرب وثائق رسمية إلى الذكاء الاصطناعي


ترامب والفيتو على المالكي


شاهد: حين تصبح الحاملات أهدافًا: كيف تهدد إيران التفوق الأميركي؟


600 عالم من اهل السنة في ايران يدينون التهديدات الامريكية ضد قائد الثورة


روبيو يعترف: آلاف الصواريخ الإيرانية تهدد وجود قواتنا بالشرق الأوسط


وزبر الخارجية الايراني عباس عراقجي: قواتنا المسلحة الشجاعة جاهزة وأصابعها على الزناد للرد فوراً وبقوة على أي عدوان ضد البلاد


عراقجي: لا مكان للأسلحة النووية في حسابات أمننا ولم نسعَ أبداً إلى حيازتها


عراقجي: إيران لا تزال ترحب باتفاق نووي عادل يضمن حقوق إيران في التقنية النووية السلمية ويضمن عدم امتلاك أسلحة نووية


العراق يستنكر تصريحات ترامب حول عودة المالكي: مساس بالسيادة


لعنة غزة تطارد الاحتلال..انتحار جديد بصفوف جيش الاحتلال


الأكثر مشاهدة

وزير الخارجية السعودي يتحدث لأول مرة عن 'الخلاف' مع الإمارات حول اليمن


السفارة الإيرانية ببيروت تدين غارات الاحتلال المتواصلة على جنوب لبنان 


السفارة الإيرانية في بيروت تدين بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان 


مسؤولون امريكيون يربطون إعمار غزة بسلاح المقاومة وحماس ترفض


المندوب الايراني: تهديدات واشنطن انتهاك صارخ للسيادة الدولية


روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا


مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: واشنطن تهدد باستمرار بالهجوم على دول ذات سيادة وبالسيطرة على أراض أجنبية


مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم


مقر خاتم الأنبياء (ص): نرصد بدقة أي تهديد للأمن القومي الإيراني منذ مراحله الأولى والقرار المناسب سيتخذ في الوقت المناسب


مقر خاتم الأنبياء (ص): أي اعتداء أو تصعيد ستكون المسؤولية الكاملة عن عواقبه غير المقصودة على عاتق الطرف المحرّض


مقر خاتم الأنبياء: الحشود العسكرية الأميركية وحاملات الطائرات بالمنطقة لا تشكل رادعاً بل تحولها إلى أهداف سهلة