هل يكون ملف ترسيم الحدود المخرج الوحيد أمام الحكومة اللبنانية؟

هل يكون ملف ترسيم الحدود المخرج الوحيد أمام الحكومة اللبنانية؟
الجمعة ٢٢ أكتوبر ٢٠٢١ - ٠١:٠٥ بتوقيت غرينتش

أكبر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يكون مسار حكومة نجيب ميقاتي الثالثة على هذا الشكل، نظراً إلى الضمانات التي كان قد تحدث عنها رئيسها عند تكليفه، إلا أن التطورات، التي رافقت عملها، حولتها إلى ما يشبه حكومة تصريف الأعمال، لا سيما بعد أحداث الطيّونة، حيث لم تعد قادرة على الإجتماع قبل معالجة ملفّ التحقيقات في إنفجار مرفأ بيروت، بطلب من وزراء "حزب الله" و"حركة أمل".

العالم - لبنان

على المستوى الإقتصادي والإجتماعي، لا يبدو أنّ الحكومة قادرة على إنجاز أيّ خطوة يمكن الركون إليها، بدليل الإرتفاع المستمر في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بالرغم من تراجعه بعض الشيء يوم أمس، بالإضافة إلى إرتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات قياسيّة، الأمر الذي ينعكس على مختلف السلع والخدمات.

في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أنّ الأجواء الحكوميّة لا تزال على حالها، بالنسبة إلى موقف الثنائي الشيعي من الدعوة إلى أيّ جلسة لمجلس الوزراء، بدليل عدم إقدام رئيس الحكومة على هذه الخطوة، نظراً إلى أن ميقاتي يخشى من تداعيات أيّ خلاف جديد على حكومته، لكن في المقابل يسجل الثنائي الشيعي نقطة إيجابيّة تتمثل بمسار التحقيقات في أحداث الطيونة، حيث يرى جدّية وإرادة في الوصول إلى نتائج واضحة بأسرع وقت ممكن.

في المقابل، تلفت هذه المصادر إلى أنّ مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لا يبدو أنه يسير بالوتيرة التي كانت متوقعة، حيث بات من الواضح أن أي إتفاق مع الصندوق لا يمكن أن يتم قبل موعد الإنتخابات النيابية، لا سيما إذا ما تم تقريب موعدها إلى شهر آذار، وبالتالي لا يمكن توقع الحصول على أي مساعدات خارجية قبل هذا التوقيت أيضاً، نظراً إلى إرتباط المساعدات بالإتفاق.

إنطلاقاً من ذلك، تشير المصادر نفسها إلى أنه يبقى ملفّان أساسيين أمام الحكومة للعمل على إنجازهما، الأول هو الإشراف على الإنتخابات النيابية، التي بات أمر حصولها في موعدها مطلباً دولياً لا يمكن الهروب منه، بالرغم من المخاوف التي ظهرت بعد إقرار المجلس النيابي التعديلات الأخيرة على القانون، يوم الإثنين الماضي، وتشدّد على أن الحكومة لا يمكن أن تهرب من هذا الإستحقاق إلا إذا حصلت تطورات كبيرة جداً.

من وجهة نظر المصادر المتابعة، كل الإحتمالات لا تزال مفتوحة بالنسبة إلى الملفّ الأول، بالرغم من التأكيدات التي تصدر عن مختلف القوى السّياسية بأنّها راغبة في الذهاب إلى هذا الإستحقاق، نظراً إلى أن الظروف الراهنة لا تساعدها على تحقيق النتائج التي تطمح لها، خصوصاً أن الضغوط الإقتصادية والإجتماعية قد تترجم حالة غضب عارمة في صناديق الإقتراع، مع العلم أنّ كافة التعديلات التي قامت بها كان الهدف منها خفض نسبة الإقتراع، خصوصاً بالنسبة إلى تقريب موعد الإستحقاق أو رفض موضوع "الميغاسنتر".

هذا الواقع، يدفع إلى السؤال عما اذا كان لدى الحكومة من أوراق قد تعتمد عليها لتحسين صورتها، في المرحلة المقبلة، الأمر الذي تجيب عليه المصادر نفسها بالإشارة إلى ملفّ ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها الوسيط الأميركي آموس هوكستين، نظراً إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالرغم من تضارب التسريبات حول ما يطرحه هوكستين، تحدث عن أجواء إيجابية في هذا الملف.

في المحصّلة، لا تستغرب هذه المصادر حصول مفاجأة كبيرة على هذا الصعيد، لا سيما بعد أن حصلت العديد من التطورات المتسارعة في هذا الملف، التي لا يمكن فصلها عن زيادة مستوى التدهور في لبنان، الأمر الذي يعزّز وجهة النظر الأميركية حول حاجة لبنان إلى إتفاق سريع يسمح له بالإستفادة من ثروته النفطية.

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف