عاجل:

ديكتاتوريات النظام العربي .. في المزاد العلني !

السبت ٢٦ فبراير ٢٠١١
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
" على أونه .. على دوه .. على تريه " , هكذا ينادي بائع التحف في المزادات العلنية , لمن يدفع أكثر للظفر بالتحفة أو السلعة المعروضة للبيع , وما أن يتم بيع التحفة الأولى ينتقل المنادي لبيع سلعة ثانية وثالثة , وهلم جرا ,...

" على أونه .. على دوه .. على تريه " , هكذا ينادي بائع التحف في المزادات العلنية , لمن يدفع أكثر للظفر بالتحفة أو السلعة المعروضة للبيع , وما أن يتم بيع التحفة الأولى ينتقل المنادي لبيع سلعة ثانية وثالثة , وهلم جرا ,...

 

وقد ذكرني هذا النداء لبائع التحف اليوم بالسقوط المتتالي لزعماء العرب " التحف " , الذين يصلحون للعرض في المتاحف , حيث تتهاوى ديكتاتوريات الأنظمة المهترئة , الواحدة تلو الأخرى في مزاد علني , ولكن نشاهده بالملايين على شاشات التلفزيون , وبحضور المشترين الكثيرين , وليس النخبة من علية القوم والأغنياء , في صالات المزاد العلني المزركشة , والمشترون في هذا المزاد هي الشعوب المغلوبة والمظلومة , التي لم تصل في يوم من الأيام إلى صالات المزادات , وكان أسمى أمانيها أن تقيم عرسا في صالة للأفراح , ولكننا رأيناها اليوم تصنع النصر والأفراح , وتنزع عن نفسها أيام القرح والأتراح , في مشهد كأنه الإعصار أو أعتى عواصف الرياح .

 

- " على أونه " : في المزاد الأول افتتحت تونس المزاد , الذي استمر لمدة ثلاثة وعشرين يوما , بالإعلان الشعبي عن انتهاء زمن " زين العرب " , بعد أن أعلن المنادي في المزاد , أن تونس قد أصبحت اليوم حرة , وأن " بن علي " قد هرب , نظام حديدي حكم البلاد لمدة 23 عاما , ينهار في 23 يوما , أمام تضحيات الجماهير الثائرة الهادرة , التي لم تستطع كل آلة القمع البوليسية أن تقف في طريقها , بعد أن قدمت مئات الشهداء , على درب الشهيد الأول لثورة تونس البوعزيزى , الذي أعاد العزة لتونس وشعبها , بعد سنوات الظلم والذل والقمع , مرددة شعار الشاعر التونسي الراحل أبو القاسم الشابي " إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر". وهكذا استجاب القدر , وأسدلت الستارة على مسرحية " الزين وليلى الأميرة " .

 

- " على دوه " : المزاد الثاني كان هذه المرة في أكبر العواصم العربية , قاهرة المعز التي رفعت الشعار في المزاد منذ اليوم الأول , بأن " الشعب يريد إسقاط النظام " , وتمضي الأيام بين قمع قوات الأمن , التي لم تستطع الصمود أمام جحافل الجماهير , لتستعين فلول الهاربين بأسلحة الخيل والجمال والحمير , ونشر الرعب بأيدي " البلطجية " من أتباع رجال السلطة والمال , فتلتهب الثورة برغم ما آل إليه الحال , من فوضى وحرق وتدمير , في ظل تمسك الحاكم بالكرسي المتهالك والمنهار , ثم كانت نهاية المزاد بالإعلان عن التنحي قبل جمعة الرحيل , مع نهاية اليوم الثامن عشر , وأصبحنا كأننا في مناقصة وليس في المزاد , وهكذا انخلع الحاكم بعد ثلاثين عاما من الحرمان والفساد , وانقشع الغيم والضباب , وانفتحت أمام شباب الثورة كل الأبواب , وأشرقت شمس الحرية , ملبية شعار أمير الشعراء " وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق " , وذلك بعد أن قدم الشعب المصري مئات الشهداء على مذبح الحرية.

 

- " على تريه " : وجاء المزاد الثالث من جماهير الجماهيرية , التي تربع على عرشها القائد الأوحد صاحب نظرية حكم الجماهير , الذي قرر عند إعلان الجماهير المزاد , أن ما يجري على أرض ليبيا ليست ثورة جماهيرية , بل حركة جرذان وفئران , وبعض البلطجية من متعاطي المخدرات , وكذلك متعاطي حبوب الهلوسة من الشبان والفتيان , مهددا بحرب تطهيرية لإبادة الجماهير الليبية , وقرر إعلان المزاد لسحق الثور في كل البلاد , وإعلان الزحف المقدس على أهالي بنغازي " المقملين " , الذي أطاحوا بحكم الطاغية في شرق البلاد , تلك الجماهير التي خرجت تبحث عن الحرية , بعد أن فاض بها الكيل من حكم أذاقهم الويل , أكثر من أربعين عاما من القمع والفقر , في ظل تبديد ملك الملوك وعميد الرؤساء , ثروة ليبيا النفطية , على مآربه الشخصية , للعائلة القذافية واللجان الشعبية والثورية , بحجة حماية الثورة الجماهيرية , وكذلك في دعم ما أسماها الحركات الثورية , في ايرلندا وإفريقيا واسيا وأميركا اللاتينية .

 

وفي خطاب العزيزية " الموتور " , بعد يوم واحد من خطاب الخليفة " سيف الأحلام " , أعلن الحاكم الوحيد صاحب الرأي السديد , أنه لا يوجد في البلاد من يزايد عليه في هذا المزاد , فهو صاحب الثورة ومن حرر البلاد , وأنه باني ليبيا الحديثة , وأنه القادر على تدميرها في كل ساعة ودقيقة , إذا ما استمر الشعب في ثورته لإسقاط النظام , وأنه سيبقى على رأس النظام رغم ثورة الجرذان, وسيقاتل ضد شعبه من شارع لشارع , ومن دار إلى دار , حتى ولو رجعت ليبيا إلى عهود البرابرة , بعد حرق النفط وتقسيم البلاد والديار , وتدمير كل مدينة وقرية ودوار.

 

وسؤالنا اليوم للقائد الهمام , إلى متى الاستمرار في هذا العناد , وإلى أي عدد من الشهداء سيرفع المزاد , فإذا كان الصمود في المزاد التونسي وصل لليوم الثالث والعشرين , فإن المناقصة لسقوط النظام في مصر الكنانة نزل لليوم الثامن عشر , فهل نشهد تراجع المزاد لزوال النظام في طرابلس الغرب والعرب , إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر , ليكون فأل شؤم وغضب , على عميد الزعماء المسلمين والعرب .. وآخر المقال في هذا المجال , على من يرسو المزاد , فيمن تحكموا في رقاب العباد , من حكام أذاقوا شعوبهم كل أنواع العذاب , في جمهوريات وممالك وإمارات , يجلس فيها الحاكم على الكرسي , فلا يزيحه سوى الانقلاب أو الممات .

*د. عبد القادر فارس

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

منظمة التعاون الإسلامي ستعقد اجتماعا طارئا لدعم الصومال يوم السبت


القيادة الأميركية في أوروبا: الاستيلاء على السفينة "بيلا 1" تم في شمال المحيط الأطلسي بموجب مذكرة من محكمة فيدرالية أميركية


الخارجية الإيرانية تعلق على زيارة وزير خارجية الإحتلال إلى صومالي لاند


وسائل إعلام أميركية: القوات الأميركية تسيطرعلى ناقلة نفط روسية في المحيط الأطلسي


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال تستهدف منطقة "عقبة المدورة" في الأطراف الجنوبية لبلدة عيترون جنوب لبنان


الصحة اللبنانية: شهيد وجريح بقصف الاحتلال مركبة في بلدة جويا قضاء صور جنوب لبنان


نزوح واسع لأهالي مدينة حلب السورية جراء احتدام المعارك بين قسد والجيش


رويترز عن مسؤول بارز في "المجلس الانتقالي" الجنوبي في اليمن: السعودية خيّرت عيدروس الزبيدي بين الذهاب إلى الرياض للحوار أو قصف عدن


مصدر سوري: الجيش يسقط مسيرة انتحارية تابعة لـ "قسد" في محيط حي الأشرفية بـ حلب


التهويل في الإعلام العبري.. توظيف الداخل الإيراني بالصراع الإقليمي!