عاجل:

ما الذي يخشاه الكيان الإسرائيلي من الاتفاق النووي مع إيران؟

الثلاثاء ٢٨ ديسمبر ٢٠٢١
٠٢:٤٩ بتوقيت غرينتش
ما الذي يخشاه الكيان الإسرائيلي من الاتفاق النووي مع إيران؟ لماذا تثير "إسرائيل" الضجيج وتحرّض العالم بأسره على أي اتفاق نووي محتمل بين الغرب وإيران؟ وما هي حقيقة "التهديد النووي الإيراني لإسرائيل"؟ وما مخاوفها الحقيقية من تطوير إيران لقدراتها النووية؟

العالم - مقالات وتحليلات

نشير إلى أن "إسرائيل" إضافة الى ثمانية دول في العالم ( روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية) تمتلك أسلحة ورؤوسا نووية قابلة للاستخدام، لكن "إسرائيل" تعتمد سياسة "الغموض النووي" تحاشيا لأية التزامات قد يفرضها المجتمع الدولي عليها. وتؤكد شهادات مختصين امتلاك "إسرائيل" أكثر من مئة رأس نووي جاهزة للاستخدام، وآخر شهادة هي ما نشرته صحيفة "هآرتس" في عددها يوم 25/12/2021 نقلا عن آدم شنير، مرافق غولدا مائير رئيسة الوزراء أثناء حرب اكتوبر 1973، والذي أكد أن وزير الدفاع آنذاك موشي ديان اقترح على مائير استخدام السلاح النووي لحسم المعركة في يومها الثاني، فردت عليه بجملة "هذا ما ينقصني!". وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرا للصحفي رونين برغمان بتاريخ 8/12/2016 يؤكد قيام إسرائيل بإجراء تجربة نووية مشتركة مع نظام بريتوريا العنصري في جنوب المحيط الهادىء بتاريخ 22/9/1979، وقد احدثت التجربة انفجارا هائلا رصدته أقمار الاستطلاع الأميركية. لكن "إسرائيل" لا تتسامح مع من يكشف أسرارها النووية كما فعلت مع مردخاي فعنونو الذي اختطفته المخابرات الإسرائيلية من روما وحوكم بتهمة الخيانة فأمضى في السجن عشرين عاما معزولا عن بقية السجناء.

مع استئناف مفاوضات فيينا لتجديد الاتفاق النووي، بين إيران والمجموعة الدولية التي تضم روسيا والصين وفرنسا والمانيا وبريطانيا إلى جانب إيران، ومشاركة غير مباشرة للولايات المتحدة الأميركية الخصم الحقيقي لإيران في المفاوضات، تبدو "إسرائيل" في كأنها الطرف الأكثر انشغالا بهذه المفاوضات، والأعلى صوتا في التحريض على أية فرصة لتجديد الاتفاق، فما الذي تريده "إسرائيل" حقيقة من هذا الصخب وما هي مخاوفها من الاتفاق أو من تطوير إيران لقدراتها النووية؟

تدعي "إسرائيل" أن امتلاك إيران قنبلة نووية يمثل خطرا وجوديا عليها، وهذا الادعاء ينفيه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في مقاله بجريدة يديعوت أحرونوت بتاريخ 5/12/2021، وعدد من الجنرالات المتقاعدين الذين اكدوا أن تهويل "اسرائيل" وتضخيمها للخطر النووي الإيراني ليس سوى مناورات لخدمة الأجندات الحزبية الداخلية.

حاولت "إسرائيل" من خلال تحريك حلفائها في أميركا وبعض دول الاتحاد الأوروبي ، والتهديد باللجوء المنفرد للخيارات العسكرية، وضع مزيد من الشروط على أي اتفاق مع إيران منها قيود على برامج إيران لانتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ثم حاولت إدراج قضية ما تسميه النفوذ الإقليمي لإيران ضمن القضايا المطروحة على المفاوضات، لكنها فشلت لأن هذه المسائل خارج اختصاص المجموعة الدولية التي تناقش خطة العمل الشاملة المشتركة، وسعت كذلك لاستبدال المطلب الإيراني بالرفع الكامل للعقوبات، إلى مجرد خفضها، ما يتيح إبقاء إيران تحت رحمة الابتزازات الدولية في مختلف شؤونها.

من الواضح أن إثارة فزع العالم حول الخطر الذي يتهدد "إسرائيل"، تبقي هذه الدولة المارقة بمعزل عن أي محاسبة إزاء جرائمها في فلسطين والأراضي العربية المحتلة (السورية واللبنانية)، والتهويل هو وسيلة تستخدمها "إسرائيل" لمطالبة العالم بالاعتراف بيهودية هذا الكيان من جهة، وتبرير نزعته التوسعية بضم الضفة الغربية وفرض سيادته على الجولان السوري، إلى التهرب من أية التزامات لأية عملية سلام، وإبقاء الهاجس العسكري والأمني مسيطرا وتبرير قمعها للشعب الفلسطيني ومواصلة احتلال أرضه، بالإضافة لابتزاز مزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية من الغرب.

يستبعد كثير من المحللين جدية "إسرائيل" في القيام بعمل عسكري منفرد ضد إيران، لأن ذلك لن يضمن لها القضاء على برنامج إيران النووي أولا، ولأن "إسرائيل" غير جاهزة لتوجيه هذه الضربة ولا لتحمل الردود عليها. فـ"إسرائيل" لم تستفق بعد من آثار المواجهة مع المقاومة الفلسطينية في أيار الماضي، وهي تحسب ألف حساب لأية مواجهة مع حزب الله بعد تجربة حرب تموز 2006، بينما تفوق قدرات جمهورية إيران الإسلامية قدرات هذين الطرفين بآلاف المرات. ويصف المحلل الإسرائيلي عاموس هرئيل هذه التهديدات بأنها أشبة بالتهديد بواسطة مسدس فارغ، لكل ذلك يرجح المحللون أن تواصل "إسرائيل" ما يعرف بحرب الظلال والتي تشمل عدة مسارات عدوانية من بينها الحرب السيبرانية والاغتيالات وضرب قوى وتشكيلات سورية قريبة من إيران، والتعرض لإمدادات السلاح والذخيرة لحزب الله، كما كانت تشمل التحرشات مع القطع البحرية الإيرانية لكنها سرعان ما تراجعت عنها إذ بدت كفة "إسرائيل" هي الخاسرة، كل هذه الخيارات تبدو أقل كلفة بما لا يقاس من اية مواجهة عسكرية منفردة، لا يمكن لـ"إسرائيل" أن تقدم عليها لسبب جوهري آخر هو أن "إسرائيل" يمكن أن تغامر بأي شيء إلا إغضاب الولايات المتحدة أو تعريض مصالحها وطرق إمدادات النفط للخطر.

الحقيقة أن "إسرائيل" لا تريد أي اتفاق مع إيران، بل تريد أن تبقيها تحت وطأة العقوبات الدولية، لأنها تخشى من تنامي قوة إيران الاقتصادية والعلمية والصناعية والعسكرية، وتأثيراتها المتزايدة في الإقليم باعتبارها القوة الرئيسية التي تملك مشروعا نهضويا مستقلا عن الهيمنة الأميركية، وهي القوة الوحيدة التي يمكن لها أن تحد من النفوذ الإسرائيلي في الإقليم وخاصة بعد موجة التطبيع الأخيرة. ويمكن أن تشهد قدرات إيران قفزة نوعية في حال امتلاكها طاقة نووية للأغراض السلمية، لا سيما وأن أكثر من 35 دولة في العالم تملك مثل هذه الطاقة، ومن بينها دول أصغر من إيران وأقل في إمكانياتها العلمية.

*نهاد ابو غوش- كاتب وصحفي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني

0% ...

آخرالاخبار

السفارة الإيرانية لدى المجر في منشور عبر إكس: نحن جادّون وعازمون على الدفاع عن إيران


السفارة الإيرانية لدى المجر في منشور عبر إكس: لا يمكن لأي دولة تُقدّم بنيتها التحتية أو قواعدها أو قدراتها اللوجستية للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران أن تعتبر نفسها بمنأى عن العواقب


"تسنيم": جاء هذا الهجوم ردًا على العدوان الذي شنّته القوات الأمريكية انطلاقًا من الأراضي الكويتية على منفذ شلمجة الحدودي في إيران الليلة الماضية


"تسنيم": أحد المنافذ الحدودية الكويتية تعرّض لهجوم من قبل قوات المقاومة في المنطقة


حين يتهاوى الردع الإمبراطوري: رسائل الرعب الإيرانية تعيد كتابة الجغرافيا السياسية وتضع عمق واشنطن وأوروبا تحت النار


عراقجي في قرغيزيا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي


عراقجي: لا تقدم في أي مسار مع واشنطن مالم تغيّر أمريكا نهجها غير المنطقي


طهران وبغداد تؤكدان توسيع التعاون الاستراتيجي وترفضان أي تهديد لأمن إيران


الاحتلال الإسرائيلي يطلق نيران أسلحته الرشاشة باتجاه بلدة صربين جنوب لبنان


رئيس الوزراء العراقي: الحكومة مستعدة للتعاون المشترك مع إيران في مختلف المجالات والقطاعات ولاسيما الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

بالتزامن مع زيارة جوزيف عون إلى الولايات المتحدة شن الاحتلال الإسرائيلي غارة استهدفت احد بلدات قضاء الصور في جنوب لبنان


قصف بالمسيرات يستهدف مقرات الأحزاب الانفصالية في السليمانية


مقر خاتم الأنبياء (ص): نُعلن أنه إذا أقدمت أمريكا على استهداف منشآتنا النووية فستصبح جميع مصالحها وحلفاؤها هدفا لهجماتنا


مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وتحت سيطرة ايرانية كاملة


الحرس الثوري: إخراج منظومات رادارية في قاعدة علي السالم وجزيرة بوبيان من الخدمة


60 منظمة دولية : 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي يشمل ذلك 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة


مصادر كويتية: هجوم بطائرات مسيرة على القواعد الامريكية في الكويت


السيناتورة الأمريكية إليزابيت وارن، في منشور عبر إكس: أخفت إدارة ترامب حقيقة إصابة ما يقارب 100 جندي أمريكي على يد إيران خلال الأسبوعين الماضيين


وزير الخارجية الصيني، ردا على ترامب بشأن مضيق هرمز: كان مضيق هرمز مفتوحا قبل الحرب


مقر "خاتم الأنبياء (ص)" يحذر أمريكا المجرمة من مهاجمة المراكز النووية الإيرانية


عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائرية تدعو في بيان مشترك إلى إجلاء القوات الأجنبية عن الاردن