التطبيع وراء كل الازمات..

هل بامكان 'دي ميستورا' تفكيك اطول نزاعات افريقيا بين 'البوليساريو' والمغرب؟

هل بامكان 'دي ميستورا' تفكيك اطول نزاعات افريقيا بين 'البوليساريو' والمغرب؟
الخميس ١٣ يناير ٢٠٢٢ - ٠٨:٥٣ بتوقيت غرينتش

يقال ان المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية "ستافان دي ميستورا" سيبدأ زيارته الأولى للمنطقة ويصل العاصمة المغربية اليوم، ليلتقي مبدئيا بمسؤولي المملكة في الرباط ثم بمسؤولي جبهة البوليساريو في تندوف/رابوني.

العالم - يقال ان

التسريبات الاعلامية تفيد بتطلع المبعوث الشخصي إلى الاستماع إلى آراء جميع المعنيين حول كيفية إحراز تقدم نحو استئناف بناء للعملية السياسية في الصحراء الغربية، وانه يخطط لزيارة يقوم بها الى الجزائر ونواكشوط خلال هذه الرحلة.

وكان مجلس الأمن الدولي دعا في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2021 المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى استئناف المفاوضات "بدون شروط مسبقة" للتوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين" بهدف "تقرير مصير شعب الصحراء الغربية". ويفترض أن تستأنف هذه المفاوضات المتوقفة منذ عام 2019 تحت رعاية المبعوث الأممي الجديد الإيطالي ستافان دي ميستورا.

تاريخيا .. يعود الصراع في منطقة الصحراء الغربية الى اواسط السبعينات من القرن الماضي لاهمية الاراضي الصحراوية لهذه المنطقة والممتدة على مساحة تفوق 266 ألف كلم مربع على الساحل الشمالي الغربي للقارة الافريقية، وهي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة إذ يبلغ تعداد سكانها 567 ألف نسمة وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة والبنك الدولي.، لكنها غنية بالفوسفات ومياهها في المحيط الأطلسي غنية بالأسماك.

يقول المغرب الذي يسيطر على 80% من أراضي الصحراء الغربية إنها جزء لا يتجزأ من أراضيه ولا يمانع في حصولها على حكم ذاتي على أن يظل تحت السيادة المغربية، فيما تصر جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر المجاورة على استفتاء لتقرير المصير، كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.

روابط لا ترقى الى السيدة

في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1975، صدر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، حول الوضع القانوني للصحراء، والذي انتهى إلى أنه، إبان الاستعمار الإسباني، كانت توجد روابط قانونية بين مملكة المغرب والصحراء الغربية غير أن كل هذه الروابط لا ترقى إلى جواز بسط أي من المغرب أو موريتانيا سيادته على الصحراء.

قبل ذلك تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب او ما تعرف بـ"البوليساريو" وتحديدا في 1973 لهدف تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني، وبعد خروج الاستعمار الإسباني من المنطقة في 1975، واصلت البوليساريو لتحرير اراضيها مما اعتبرته استعمارا مغربيا إثر غزو المغرب لها في 1975.

بعد صراع عسكري دام طال 16 عاما ضد المغرب (1975 - 1991) توصل الطرفان لوقف لإطلاق النار في 1991، فأرسلت الأمم المتحدة بعثة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، أجرت اثر ذلك الجبهة عدة مفاوضات مع المغرب منها مفاوضات "مانهاست" لحل مشكلة الصحراء الغربية وايجاد الطرق لتطبيق قرارات الأمم المتحدة في حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، غير ان منظمتا "الوحدة الأفريقية" و"الأمم المتحدة" لم تتمكنا من الوصول إلى حل سلمي لنزاع الصحراء الغربية، وخلال هذه الفترة، اختلفت آراء المغرب من موافقة على إجراء الاستفتاء إلى تمسكه بحل الحكم الذاتي كبديل لكن هذا المقترح لا يتمشى مع ميثاق الامم المتحدة بما انه لا يضمن حق تقرير المصير.

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تم خرق وقف إطلاق النار بعد سريانه نحو 30 سنة. جاء ذلك إثر عملية عسكرية للجيش المغربي في منطقة الكركارات العازلة أقصى جنوب الإقليم الصحراوي لإعادة فتح الطريق نحو موريتانيا بعد أن أغلقه المطالبون بالاستقلال. تبع ذلك إعلان البوليساريو الحرب وانتهاء وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية.

أثار ذلك التصعيد في حينها بين الجيش المغربي وجبهة البوليساريو مخاوف حقيقية من اندلاع موجة جديدة في الصراع طويل الأمد بشأن الصحراء الغربية، لا سيما بعد تأكيد الجبهة إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية الأمم المتحدة عام 1991 وإعلانها أن الحرب "بدأت مع المغرب".

التدخلات الخارجية والشحن الاسرائيلي

في نهاية عام 2020، حصل المغرب على اعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتحديدا في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2020، كثمن أميركي محفز للملكة المغربية مقابل تطبيعها لعلاقاتها مع الكيان الاسرائيلي.

لم تكتف اميركا ترامب على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية لصالح "اسرائيل"، بل قدم السفير الاميركي في الرباط ديفيد فيشر، الخريطة الرسمية الجديدة لوزارة الخارجية الأمريكية التي رسمت فيها الصحراء الغربية كجزء من المغرب، حسب ما جاء على لسان "كان" العبرية.

في اواسط تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ظهرت تسريبات اعلامية تفيد ان مملكة المغرب تتوقع من "إسرائيل" مساعدتها في تعزيز اعترافها بسيادتها على الصحراء الغربية في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئات الدولية.

في غضون ذلك عبرت منظمات حقوقية، ومنظمات للمجتمع المدني عن صدمتها و"خيبتها" من قرار تطبيع العلاقات بين المغرب و"إسرائيل".

وبالفعل بدأ الشحن الاسرائيلي لتعزيز ومساندة الوضع الاقليمي للمغرب الذي يصب في نهاية المطاف لصالح السياسة الاسرائيلية التوسعية في الشمال الافريقي وفي عمق القارة السمراء نفوذا من المغرب، ما دفع بالمغرب لدعم ما تسمى بـ"حركة تقرير المصير في منطقة القبائل"، التي تعتبرها الجزائر منظمة إرهابية، فيما نظرت الجزائر إلى هذه التطورات نظرة سلبية، بعد قطعها العلاقات الدبلوماسية مع المغرب الذي سعى جاهدا لجر الجزائر الى ذل التطبيع، وذلك نهاية آب/أغسطس 2021، وتحديدا في الـ24 منه، سبب " الأعمال العدائية" للمملكة..

علاقة التصعيد بـ"اتفاقات أبراهام"

اعتبر الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ناصر ودادي، أن "التوازن الجيو-استراتيجي إقليميا قد تغير تماما جراء الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية"، وإن "هذا الاعتراف شكل صدمة بالنسبة لكل الأطراف".

وبالفعل فقد أعادت الأزمة المفتعلة اسرائيليا بين الجزائر والمغرب في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2021 ملف الصحراء الغربية إلى الواجهة بعد سنوات من الجمود وازداد التوتر بعد اتهام الجزائر للمغرب بقصف شاحنتين جزائريتين وقتل 3 من مواطنيها، اكدت الجزائر انه وقع في المنطقة الحدودية بين موريتانيا و الصحراء الغربية متوعدة بأن الأمر "لن يمر دون عقاب.

اما في الداخل المغربي فقد واجه التطبيع استنكارا واسعا في الشارغ المغاربي حيث أصدرت "جماعة العدل والإحسان الإسلامية المغربية" بيانا، وصفت فيه قرار التطبيع مع إسرائيل "بالفاجعة"، معتبرة أن "هذه الخطوة غير محسوبة العواقبط.

كما وصفت "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" المقربة من العدل والإحسان خطوة التطبيع بـ"المدانة" لأنها "طعن للقضية الفلسطينية وخذلان للشعب الفلسطيني وإهانة للشعب المغربي الذي ظل رافضا للتطبيع ومناصرا للحق الفلسطيني".

"اتفاقات أبراهام".. جوهر التصعيد

يرى بعض الخبراء والمحللين أن جوهر التصعيد بين الجارتين المغاربيتين يعود إلى ما يسمى بـ"اتفاقات أبراهام" التي رعاها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي أسفرت عن تطبيع بعض الدول العربية، ومن بينها المغرب، علاقاتها مع "إسرائيل".

وبالفعل ذلك ما أقدمت عليه الرباط في الشهر ذاته، وذلك بعد نحو أربعة أشهر على إعلان تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية من جهة، والإمارات والبحرين ثم السودان من جهة أخرى. وبعدها، اعتمدت الولايات المتحدة "خريطة رسمية جديدة" للمغرب تضم الصحراء الغربية الامر الذي اثار نهم وطمع وجشع المملكة المغربية لاحتلال هذه المنطقة الغنية بثرواتها الطبيعية ما يصب في خاتمة الامر لمصلحة الكيان الاسرائيلي القابع خلف كل المؤامرات التي تحاك ليس في المغرب فحسب بل حتى في عموم المنطقة.

السيد ابو ايمان

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف