وذكّرت المبادرة، التي تتخذ من لاهاي مقراً رئيساً لها، في رسالة بعثت بها إلى رئيس المحكمة الدولية في لاهاي، بمرور ثماني سنوات على صدور قرار المحكمة بعدم شرعية الجدار الذي تقيمه السلطات الصهيونية بقوة فرض الأمر الواقع على أراضي المواطنين الفلسطينيين المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك داخل القدس الشرقية وما حولها، منذ سنة 2002، الأمر الذي أدى حتى الآن إلى عزل ومحاصرة مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين في قراهم.
وحثـّت الرسالة الأمم المتحدة، وخاصةالجمعية العمومية ومجلس الأمن، على "النظر في اتخاذ الإجراءات الإضافية اللازمة لإنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن بناء الجدار، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإنفاذ قرار المحكمة الدولية في لاهاي، بموجب القانون الدولي، كون هذه الأزمة تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين في الشرق الأوسط".
كما دعت المبادرة الأوروبية إلى إلزام السلطات الاسرائيلية بـ "الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبإنهاء خروقاتها للقانون الدولي، وهدم جدار الفصل العنصري فوق الأراضي الفلسطينية، وكافة أعمال الاستيطان والتهويد، خاصة في مدينة القدس الشرقية، وبإصلاح جميع الأضرار التي تسبب بها بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك داخل القدس الشرقية وما حولها".
ونبّهت إلى ضرورة أن تلتزم جميع دول العالم "بعدم الاعتراف بالوضع غير الشرعي المترتب على بناء الجدار، وبعدم تقديم أي دعم أو مساعدة للإبقاء على الوضع الذي خلقه بناء الجدار"، مطالبةجميع الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة، المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949، "بضمان خضوع الاحتلال للقانون الدولي كماهو منصوص عليه في الاتفاقية".
وقالت "المبادرة الأوروبية لإزالةالجدار والمستوطنات": "إن بناء الاحتلال للجدار والاستمرار في بناءالمستوطنات وتوسيعها على حساب الأراضي الفلسطينية، وعزل مدينة القدس لتهويدها، يشكّل انتهاكاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية، فهو تماماً مثل الاحتلال في سياقه الأوسع، إذ يقوم على مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، التي تتضمن مبدأ العقوبة الجماعية والاستيلاء على الأراضي والملكية الخاصة من قبل قوة محتلة، وهدم المنازل بهدف بناءالجدار، بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية مثل الحق في العم لوحرية الحركة، وفصل الناس عن عائلاتهم".
واعتبرت أن "جدار الفصل العنصري على وجه الخصوص هو استمرار لعملية الاحتلال، وهو ضمان لضم المزيد من أراضي الضفة أو للحيلولة دون إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى أن طبيعة الجدار الدائمة تشكل اعتداءًعلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير، لا سيما وأنه سياسة فصل عنصرية".
ولفتت المبادرة الانتباه إلى معاناة الفلسطينيين الناجمة عن بناء الجدار، والذي "يزيد من ظروف الحصار قسوة، وينعكس بصورة سلبية على الحياة اليومية لمئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، ويحولهم إلى أسرى في معازل وكانتونات، يحتاج سكانها إلى تصاريح أمنية وإدارية "إسرائيلية" للخروج منها أو الدخول إليها، وذلك تمهيداً لمصادرة الأراضي وتهجير سكانها هجرة داخلية أو خارجية، وذلك بعد تدمير ممتلكاتهم ومزارعهم، وتجريف مزروعاتهم وقطع الأشجار المثمرة،...إلخ، والحيلولة دون وصول أهلها إليها، تمهيداً لمصادرتها نهائياً".
وقالت إن بناء الجدار "يمثل نطاقاًاضطهادياً وغير عادل وغير قانوني ومعارضاً لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية"، مشيرة إلى أن الجدار لا يسير بخط مستقيم، بل هو "متعرج كالأفعى يلتف حول أعناق الفلسطينيين وقراهم ومدنهم، ولا يتماشى مع خط الانسحاب إلى حدود عام 1967، وذلك بهدف ضم العديد من المستوطنات، لا سيما في محافظة قلقيلية وبيت لحم والقدس ورام الله ومن أجل سلب المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتغيير الواقع السياسي والجغرافي والديموغرافي في الضفةالغربية".