عاجل:

اشتداد الصراع الفصائلي في ريف حلب: الجولاني يستعدّ للقضم.. بغطاء من أنقرة

الثلاثاء ٢٢ فبراير ٢٠٢٢
٠٦:١٥ بتوقيت غرينتش
اشتداد الصراع الفصائلي في ريف حلب: الجولاني يستعدّ للقضم.. بغطاء من أنقرة يواصل أبو محمد الجولاني، بغطاء تركي، اشتغاله على اجتذاب جماعات من بين الفصائل التابعة لأنقرة، إلى صفّه، وآخرها جماعة «أبي عمشة» التي تُظهر انفتاحاً متزايداً على «هيئة تحرير الشام». وعلى رغم محاولة الفصائل من جهة، و»الائتلاف المعارض» من جهة أخرى، وقف مسار تغوّل الجولاني ضدّ مناطقها، إلّا أن هذا المسار يبدو أنه متواصل ومتسارع، بدفْع من تركيا التي تريد إخضاع مناطق نفوذها لقيادة موحّدة وقوية وموثوقة

العالم-مقالات

على مدار الشهرَين الماضيَين، تصاعدت الخلافات بين الفصائل التابعة لتركيا في ريف حلب الشمالي، على خلفيات عدّة، بعضها يتعلّق بالسيطرة على معابر التهريب وبعضها الآخر لأسباب وجودية. أزاح ذلك الستار عن ملفّات فساد مالي وأخلاقي، تمّ تصويب معظمها نحو جماعة «العمشات» التي تسيطر على مناطق عدّة في عفرين، أبرزها منطقة الشيخ حديد الحدودية، والتي أظهر زعيمها، «أبو عمشة» (محمد الجاسم، قائد «فرقة السلطان سليمان شاه»)، انفتاحاً متزايداً على «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، التي يتزعّمها أبو محمد الجولاني، الأمر الذي ضاعف مخاوف الفصائل المنتشرة في ريف حلب الشمالي من توسّع الجولاني.

آخر تطوّرات الصراع الفصائلي جاءت هذه المرّة عبر بوّابة حاولت الفصائل إضفاء طابع «شرعي» عليها، عن طريق تشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات «فرقة السلطان سليمان شاه»، أصدرت بدورها قرارات بـ»عزل أبو عمشة وخمسة قياديين آخرين من مناصبهم، بالإضافة إلى عدم تسليمه أيّ منصب قيادي من مناصب الثورة لاحقاً»، وهو قرارٌ قوبل بدعم كبير من تشكيلات عدّة، أبرزها «غرفة القيادة الموحّدة – عزم» التي تضمّ جماعات مختلفة، من بينها «هيئة ثائرون» التي تُعتبر «سليمان شاه» إحدى مكوّناتها.

وعلى رغم هذا التهليل الكبير، شكّكت مصادر معارضة في قدرة الفصائل على تطبيق قرارات «اللجنة»، في ظلّ القوّة الكبيرة التي يتمتّع بها «أبو عمشة» وفصيله مقارنة ببقيّة الفصائل من جهة، والعلاقة القوية التي تربطه بتركيا من جهة أخرى. وتجلّت تلك العقبات سريعاً في لقاء جمع بين قياديين من الفصائل وضبّاط أتراك، حذّروا من مغبّة الاقتراب من «أبي عمشة»، مع الأخذ في الاعتبار القرارات المتعلّقة بالقياديين الخمسة الآخرين، والذين سيتمّ إعفاؤهم ونقلهم إلى تركيا، الأمر الذي يفسّر تراجع «الحكومة المؤقّتة» عن تأييدها للقرار، بعد أقل من 10 ساعات فقط على إصدارها بياناً أكدت من خلاله دعمها له.

وبعيداً عن التفاصيل المتداخلة والمتشابكة للهيكلية الفصائلية، وتوزّع القوى في مناطق السيطرة التركية شماليّ سوريا، والتي تشهد تقلّبات وتغيّرات مستمرّة، تفتح التطورات الأخيرة الباب على مصراعَيه أمام اشتداد الصراع الفصائلي القائم بالأساس، الأمر الذي ينتظره الجولاني لقضم ريف حلب الشمالي.

ويُعتبر «أبو عمشة»، الذي ينحدر من ريف حماة وكان يعمل سابقاً سائقاً لجرّار زراعي، أحد القياديين المقرّبين من أنقرة لِما قدّمه من خدمات عدّة أبرزها عمليات التهجير القسرية التي مارسها فصيله ضدّ الأكراد في ريف عفرين. كما يُعدّ من أبرز الشخصيات التي عملت على تجنيد وتدريب وإرسال مقاتلين إلى ليبيا وأذربيجان تنفيذاً لأوامر أنقرة، الأمر الذي يوضح سبب حرص الأخيرة على استمراره. وإلى جانب «أبي عمشة»، يملك الجولاني، بدوره، حظوة كبيرة في تركيا، يضاف إليها الانفتاح الأميركي المتواصل على جماعته، التي ترى فيها واشنطن فرصة لضمان حالة عدم الاستقرار في الشمال السوري.

وفي وقت عبّرت فيه تركيا، بشكل علني، عن غضبها من «حالة الفوضى» التي تشهدها المناطق التي تسيطر عليها، وطلبات الفصائل المتزايدة من السلاح والأموال، يشكّل تمدّد الجولاني أو تحالفه العلني مع «العمشات»، فرصة بالنسبة إلى أنقرة للتخلّص من هذه الأعباء المالية المتزايدة، بالإضافة إلى فرض حالة من الاستقرار في مناطقها من قِبَل شخصيات تَعتبرها «قوية وموثوقة»، وتتمتّع بقدرة عالية على «التمويل الذاتي».

ويدور في كواليس الفصائل الحديث عن سيناريوات عدّة قد تشهدها مناطق ريف حلب الشمالي، أبرزها استعانة «أبي عمشة» بصديقه الجولاني، الذي سيجد في هذا الطلب فرصة لا تُعوَّض للتمدّد إلى ريف حلب، المنطقة التي توفّر له، بالإضافة إلى توسيع مساحة سيطرته، السيطرة على معابر تهريب لا تُقدَّر بثمن.

وبينما تزداد حالة الاضطراب في ريف حلب الشمالي، بدأ الجولاني عمليات «تنظيف» واسعة لمحافظة إدلب ممّا تبقّى من مقاتلين أجانب، إذ أكدت مصادر «جهادية» أن تعميماً جديداً أصدره الجولاني، يطلب من جميع «الجهاديين» غير السوريين مغادرة المحافظة مع عائلاتهم إلى مناطق محدّدة في ريف حلب، بعيدة عن الحدود التركية، وعن مناطق إقامة المشاريع السكنية، وفق توصيات أنقرة، خشية تسرّب هؤلاء المقاتلين إلى تركيا، أو التشويش على عمليات إعادة توطين السوريين التي تعمل عليها تركيا، لضمان تجذير حزام موالٍ لها قرب حدودها. كذلك، يواصل الجولاني عمليات تجنيد وتدريب مقاتلين، بمشاركة ضبّاط أتراك، حيث تمّ أخيراً تخريج دورتَين لمقاتلين جرى تدريبهم على عمليات القنص والاقتحام واستخدام مضادّات الدروع، وتوزيعهم على تشكيلات عسكرية ضمن خطّة إعادة تنظيم واسعة للقوّات المقاتلة، نفّذتها «تحرير الشام» بإشراف تركي مباشر.

وترتبط التطوّرات الميدانية الأخيرة بتحرّكات سياسية موازية بدأها «الائتلاف المعارض» و «الحكومة المؤقتة»، خوفاً من تمدّد الجولاني إلى مناطق يُفترض أنها تخضع لسيطرة قوّات تابعة لهما، بعد زيادة الدعم التركي لـ»هيئة تحرير الشام»، وعدم قدرة «المؤقّتة» على ضبط الفصائل المتصارعة على الأرض. وفي هذا السياق، بدأ «الائتلاف» و»حكومته» عمليات مراجعة داخلية، كما فتحا الباب أمام إجراء تحقيقات وتشكيل محاكم لمحاسبة بعض القياديين، الأمر الذي انتهزته الفصائل لمحاولة إنهاء وجود «أبي عمشة»، الذي يمثل بالنسبة إليها خطراً وجودياً، وباباً لتسرّب الجولاني وجماعته إلى مناطق سيطرتها. لكنّ هذا التسرّب يبدو أنه بات أقرب من أيّ وقت مضى، في ظلّ الرغبة التركية المتزايدة في توحيد المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية قرب حدودها، تحت قيادة موحّدة وقوية وموثوقة، وتحظى بقبول أميركي.

علاء الحلبي- الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

هيئة ادارة الخليج الفارسي: بمجرد استقرار الأوضاع وهدوئها، ستتم مراجعة جميع الطلبات وإصدار التصاريح اللازمة وفقًا للجدول الزمني المحدد.


هيئة ادارة الخليج الفارسي: نظرًا للتحركات غير القانونية الأخيرة للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة، فإن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز غير ممكنة حاليًا


المتحدث باسم الحكومة العراقية: الجديد في زيارة رئيس وزراء العراق إلى الولايات المتحدة أنها تختلف عن سابقاتها إذ إن قيمتها الأساسية تكمن في الاقتصاد


رئيسة الوزراء الأوكرانية تستقيل من منصبها


اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة في المنطقة، فلن يكون أمن أي دولة مضمونًا، ولذلك يجب التصدي لهذا النهج


مصادر إيرانية: مضيق هرمز لا يزال مغلقا أمام حركة جميع السفن وعلى السفن التنسيق مع بحرية الحرس الثوري للعبور


السفارة الأمريكية في سلطنة عُمان: طلبنا من مواطنينا في مدينة الدقم ومحافظة مسندم الاحتماء في أماكن وجودهم عقب الأحداث الأخيرة


اللواء رضائي: مضيق هرمز أهم من عشرات القنابل الذرية


الخارجية العمانية: استدعاء سفير إيران لتسليمه مذكرة احتجاج بعد تعرض مواقع بمسندم والوسطى لاستهدافات بمسيرات


التلفزيون الإيراني: يتعين على السفن التنسيق مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري لعبور مضيق هرمز


الأكثر مشاهدة

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن أي مفاوضات مع أمريكا لا يمكن أن تكون مجدية إلا من موقع القوة والجهوزية للحرب والمواجهة.


المقاومة الإسلامية في العراق: الحضور المليوني في تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي جسّد تجديد العهد والوفاء


المقاومة الإسلامية في العراق: الشعب العراقي متمسك بخط المقاومة ومواصل لنهجها.


الخارجية الإيرانية: لم نتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة


قاليباف: التفاوض مع أمريكا يتطلب الجهوزية للحرب


الخارجية الإيرانية: انطلاقا من نهجنا المسؤول لم نرفض طلب وسيط إقليمي زيارة إيران وإجراء محادثات بشأن المستجدات


الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية يومي الأربعاء والخميس كانت انتهاكا فاضحا للبندين 1و2 من مذكرة التفاهم


الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن


الخارجية الإيرانية: اجتماع مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني لم يسفر عن أي نتيجة


عراقجي يؤكد اهمية وحدة العالم الاسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني


الخارجية الإيرانية: أي تقرير يقدمه الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2231 لا معنى له