لبنان متخلّف عن متوسط جودة التعليم بـ 5 إلى 6 سنوات

الثلاثاء ٠١ مارس ٢٠٢٢
٠٨:٣٣ بتوقيت غرينتش
لبنان متخلّف عن متوسط جودة التعليم بـ 5 إلى 6 سنوات بعد حلحلة جزئية لعودة المعلمين إلى التدريس، يكثر الحديث عن زيادة أيام التدريس في القطاع الرسمي للتعويض عن أشهر الإقفال القسري، في وقت ينشر البنك الدولي ومنظمة اليونسكو تقارير ودراسات عن تداعيات الإغلاق بسبب جائحة كورونا وأثره على دخل الأفراد المستقبلي، وكلفة تعويض أيام الإغلاق والفاقد التعليمي للتلامذة، علماً أن المدارس الخاصة أغلقت أبوابها نحو 21 شهراً والرسمي 25 شهراً (بسبب الجائحة وإضراب المعلمين).

العالم - لبنان

قبل نقاش تعويض الفاقد التعليمي للسنتين الماضيتين وكلفته، ينبغي معرفة ما تقوم به وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء من خطط بشأن المناهح. إذ إن تصميم المناهج عام 1997 (بغض النظر عن تقييمها) قسّم السنة الدراسية إلى 35 أسبوعاً وخمسة أيام تدريس، ونحو 170 يوم تدريس فعلي. بعدها بسنوات قليلة، قررت الوزارة المركز تقليص أسابيع الدراسة إلى 26 أسبوعاً أو ما يعادل 130 يوم تدريس فعلي، وبالتالي التخلّي عن قسم من المعارف والمهارات، ولا سيما المواد الإجرائية التي تتضمن الفنون والكمبيوتر.
في خطة العودة إلى المدارس للوزير السابق طارق المجذوب، قلّصت السنة الدراسية إلى 18 أسبوعاً و4 أيام تدريس أسبوعياً في الرسمي، وما يعادل 72 يوم تدريس فعلي في الرسمي، وبالتالي كان على المركز التربوي تقليص المناهج مرة أخرى لتتناسب مع أيام التدريس. مع إضرابات المعلمين، أُغلقت المدرسة الرسمية لنحو 4 أشهر، أي ما يعادل 30 يوم تدريس فعلي، من أصل 72 يوماً. بالنسبة إلى الوزارة والمسؤولين التربويين، يكون الحلّ بزيادة يوم تدريس وربما إثنين للتعويض. وتكون الحصيلة أن يدرس التلامذة في التعليم الرسمي نحو 50 يوم تدريس فعلي من أصل 170 يوماً المقررة في التصميم الأساسي للمناهج، ما يعني تكثيف الدروس والمرور عليها بسرعة لإنجاز المنهاج المقرر.
وكان البنك الدولي ذكر في تقريره بعنوان «جيل كامل يواجه خطر الضياع: الآثار المدمرة لجائحة كورونا» أن العبء الأكبر لهذه الأزمة سيقع على الأطفال والشباب الذين تراوحت أعمارهم بين 4 و25 عاما عامي 2020 و2021، ما سيؤدي إلى خلق تفاوت هائل من جيل إلى آخر. إذ إن بقاء الأطفال والشباب خارج الفصول الدراسية هذه المدة الطويلة لا يعني فحسب أنهم توقفوا عن التعلّم، بل أنهم نسوا في العادة الكثير مما تعلموه. وكما هو واضح من التقرير ومن واقعنا المحلي ان الفئات الأكثر احتياجًا تتحمّل أكبر الخسائر. فالمطروح اليوم ثلاث طرق للتعويض: إعادة فتح المدارس بأمان، الاستثمار في التعلّم عن بُعد، وبرامج التعليم العلاجي للتعويض عن فرص التعلم الضائعة.
في لبنان، تحاول وزارة التربية تحقيق النهج الأول وتتعثر لأسباب مرتبطة بالأزمة الاقتصادية والصحية حيث الأمان والشروط الصحية غير متوافرة في صفوف «مكدّسة» تضم 30 تلميذاً وإجراءات صحية غير سليمة تؤدّي إلى إغلاق صفوف وطوابق وأحيانًا مدارس نتيجة تفشي كورونا، وهذا مشهد نراه يوميًا في المدارس الخاصة حيث الرقابة أشد من التعليم الرسمي.
أما بالنسبة إلى الإستثمار في التعليم عن بعد فحدّث ولا حرج، إذ فشلت مشاريع الوزارة في توفير بنية تحتية لتواصل التلامذة مع معلميهم، وكذلك الموارد التعليمية للمعلمين وحتى الكتاب المدرسي الرقمي (صار متوافرا في الأمس القريب عبر تطبيق) أما التطبيقات التعليمية التفاعلية التي خصصت الجهات المانحة لها أموالا كبيرة فلم تنجز منذ عام 2017.
العقبة الكبرى أن برامج التعليم العلاجية للتعويض عن الفاقد التعليمي لأشهر الإغلاق غير موجودة في حسابات الوزارة، أو أنها في أدنى سلم الأولويات، في وقت تخصص الجهات المانحة هبات لإعادة العمل بالمناهج التي سينتهي إعدادها في العامين المقبلين، لكننا اليوم عالقون في أزمة تعويض الفاقد التعليمي، والإستمرار في معالجة موضعية من دون خطة علاجية متوسطة الأمد سيضاعف الفاقد التعليمي لدى التلامذة ويكون سببًا في تسربهم من التعليم لعدم ملاءمة المناهج مع المستويات المكتسبة خلال الإغلاق.


تخيلوا السيناريو التالي: تلميذ في الصف الثالث بدأ تعلّم القراءة والحساب واللغة الأجنبية وتوقف عن الحضور لمدة سنتين وفقد ما فقد نتيجة النسيان، ولم يصقل معرفته بتلك المواد، واليوم هو في الصف الخامس حيث المطلوب منه تعلم متقدم لتلك المواد. عمليًا هي قفزة لا يستطيع التأقلم معها بسهولة، فكيف سيكون تقبله لها بدروس مكثفة؟ وهل تكثيف الدروس سيعوّض ما لم يتعلمه خلال الإغلاق؟ كذلك الأمر بالنسبة إلى طالب في الصف العاشر وهو اليوم في الثاني عشر والعام المقبل سيكون عليه اختيار تخصص جامعي؟
هذه العقبة لم تلحظها الوزارة واختارت التقدّم في إعداد مناهج جديدة ستسبب إرباكاً كبيراً للتلامذة والمعلمين، بل أكثر من ذلك فهي تعني أن هذا الجيل سيكون ضحية للتسرب وفقدان معارف أساسية وخسارة فرص تحسين دخل مستدام، وهذه الخسائر ستشمل بنسب متفاوتة تلامذة القطاعين الرسمي والخاص. وقبولهم في وظائف خارج البلد سيتضاءل كون التعليم لم يعالج الفاقد التعليمي بأي شكل، فيحصل الطالب على شهادة ينقصها العديد من الكفاءات والمهارات التي يحتاج إليها في تطوير معرفته الذاتية أو تحسين وضعه الوظيفي.
نحن اليوم متأخرون عن متوسط جودة التعليم العالمي بمقدار 5 الى 6 سنوات من التعليم الفعّال، والخطة العلاجية تأتي قبل إعداد المناهج الجديدة. وهي، بحسب الخبراء العالميين، تحتاج إلى ما بين 3 و5 سنوات لتعويض الفاقد التعليمي وإعادة التوازن إلى مستوى التعليم، فكيف سيكون تقييم المناهج الجديدة المبنية على معارف ومهارات مبتورة بعد 5 سنوات، وما هي الكلفة المستقبلية لعدم تدارك الفاقد التعليمي لهذا الجيل؟

الاخبار

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني