التصعيد التركي الامريكي شمال سوريا.. تثبيت نقاط أم ابتزاز تركي؟

الخميس ٠٧ أبريل ٢٠٢٢
١١:٢٦ بتوقيت غرينتش
التصعيد التركي الامريكي شمال سوريا.. تثبيت نقاط أم ابتزاز تركي؟ مازالت النار مشتعلة في اوكرانيا، والتصعيد الميداني على ارضها، يقابله ارتدادات مختلفة في مناطق تواجد المجموعات المسلحة شمال سوريا، الا ان طبيعة التشابك الدولي والإقليمي هناك، يجعل من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ترتبط بالحرب المفروضة على سوريا، وبالذات فيما يخص التركي، الذي يحاول الاستفادة من التداخل في المصالح والضغط على روسيا وسوريا في ملف الشمال السوري. 

العالم - كشكول
إن المؤشرات القادمة من شمال البلاد، تؤكد ان ارتدادات محتملة، وخيارات تصعيد وتوتر، تأتي ضمن حسابات تركيا للضغط على روسيا، حيث ترجح المعطيات ان تستغل الولايات المتحدة الامريكية وتركيا، انشغال الروسي في أوكرانيا، ورفع مستوى التوتر في مناطق ادلب وريف حماة وحلب واللاذقية، عبر المجموعات المسلحة.

ومع استقراء بسيط للمتغيرات هناك، تأتي احداث متلاحقة تعزز هذه الفرضية، بدايتها كانت مع زيارة مجموعة أمنية واستخباراتية "أوكرانية تركية" للشمال السوري بذريعة بحث فكرة تجنيد مسلحين للقتال في اوكرانيا، والتقت هذه المجموعة بحسب مصادر مطلعة، بـ"حركة ثائرون" المسلحة المدعومة من الجيش التركي، والقائمين على المجموعات المسلحة مثل فرقة "سلطان مراد"، وجيش "المهاجرين والأنصار"، في هذا التوقيت وليس مصادفة، بدأت مناطق خفض التصعيد، في ارياف ادلب وحماة وحلب، تشهد تصعيدًا عسكريًّا جدّدت فيه "غرفة عمليات الفتح المبين" والتي تتزعمها جبهة النصرة، اعتداءاتها على معظم المحاور، كما نفذت المجموعات المسلحة عملية تسلل شمال غربيّ حماة على قاعدة للجيش السوري، كسرت فيها قواعد الاشتباك القائمة.

في غضون ذلك، دعم الجيش التركي محارسه ونقاط مراقبته العسكرية غير الشرعية في محيط طريق حلب – اللاذقية المعروفة بـ M4، بريفي إدلب الجنوبي والغربي بالمزيد من الجنود والعتاد العسكري، بخلاف إجراءاته التي اتبعها على مدار الاشهر الأخيرة، وعمد الاتراك إلى تجميع عدد من نقاط مراقبته في جبل الزاوية جنوب إدلب، ونقل جنود وعتاد عسكري منها إلى شمال M4 والى مناطق أخرى، وأكدت مصادر محلية ان رتلاً عسكرياً تركيا، مكوناً من ٥٠ آلية عسكرية محملة بعتاد عسكري ومعدات لوجستية، اجتاز معبر باب الهوى شمال إدلب ووصل إلى عدد من نقاط مراقبته المتمركزة في بلدات بليون وبسامس وشنان لتدعيم هذه النقاط التي تقع في خط الجبهة الأمامي.

وأشارت المصادر إلى أن قافلة مماثلة للجيش التركي، مؤلفة من ٤٠ مدرعة و١٠ شاحنات محملة بعتاد عسكري ولوجستي، اجتازت معبر باب الهوى ودخلت إلى القاعديين العسكريين في تفتناز والمسطومة وإلى نقاط مراقبته في جبل الزاوية، ولاسيما تلك القريبة من M4 مثل بزابور والمغارة ومعترم شمال وجنوب الطريق الدولية وإلى عدد من نقاط الحراسة على مشارفه الممتدة من مدينة أريحا إلى بلدة محمبل وصولاً إلى سهل الروج واشتبرق بجسر الشغور. كل ذلك ترافق مع لقاءات تركية أمريكية كان ابرزها، لقاء وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بنظيره التركي، خلوصي آكار، في الحادي والعشرين من شهر آذار الماضي، حيث اعتبر من اهم التحركات التركية الامريكية التي بحثت تخريب الاستقرار السوري وتحريك بؤر التوترات الأمنية لصالح الأمريكي والإسرائيلي، وصولا الى اطلاق استراتيجية أمريكية تركية، للتعاون في مجالي الاقتصاد والدفاع، بحسب الخارجية الأمريكية.

واخطرت إدارة بايدن الكونغرس قبل أيام أن بيع طائرات إف 16 لتركيا ستعزز مصالح الأمن القومي الأمريكي، ويساعد في توحيد الناتو، وهذه الاستراتيجية تؤكد براغماتية الاتراك في التعاطي مع ملف الازمة الأوكرانية، بحيث استغلت انشغال الروسي للتصعيد العسكري الموضعي في سوريا، هذا التصعيد سيحافظ على عدم الاحتكاك المباشر مع الجيش الروسي، ويتجنّب رفع التكلفة والاكتفاء بالضغط النقطي، لكن بما يربك الدولة السورية، وما يمكن استنتاجه من هذا التحرك الأمريكي التركي، هو الحاجة الامريكية لتركيا في هذا التوقيت بالذات بسبب انشغالها بالأزمة الأوكرانية، ودعم موقع تركيا الى طاولة اللاعبين الإقليميين والدوليين في الملف السوري، والتعاطي معها كوكيل، وترجّح هذه المؤشرات مجتمعة إلى وجود صفقة ثلاثية: تركية أميركية إسرائيلية، بعد عودة العلاقات التركية مع الكيان الإسرائيلي، هذه الصفقة تستثمر رغبة أنقرة في توسعة دورها الإقليمي والدولي واللعب ما بين الحبال.

إن المعطيات على الأرض حتى اللحظة، لا تحمل معها نقاط تحوّل جذرية، وتؤكد ان ما تقوم به انقرة هو أشبه بالمناورة ضمن إطار تبادل الرسائل وتحقيق المكاسب الممكنة في شمال سوريا. وتبقى الأهداف التركية محدودة ومعروفة، ولن تملك الا الهشاشة على المستوى السياسي والميداني، بعد الإنجازات السياسية والعسكرية للدولة السورية، اثر الانتصارات الكبيرة التي حققتها، والمساحات الجغرافية التي باتت اضيق على الاتراك والمجموعات المسلحة.

* حسام زيدان

0% ...

آخرالاخبار

غارات صهيونية على بلدات عيتا الجبل وجويا وكفررمان جنوبي لبنان


حزب الله: قصفنا بالصواريخ وقذائف المدفعية تجمعات للعدو الصهيوني بمحيط مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان


عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي: الدخول البري الأميركي يعني وقوع آلاف الجنود في الأسر


الكرملين: يجب أن تتمتع طهران بالحق غير المشروط في الطاقة النووية السلمية


كيف يحسم الدستور مسألة مشروعية المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية؟


حزب الله يكشف تفاصيل 'كمين بنت جبيل' ومقتلة جنود الاحتلال


المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إبراهيم رضائي: الأميركيون مخادعون بطبعهم


جنوب لبنان يربك العدو: عشرات الإصابات في صفوف الاحتلال خلال أسبوع


بيسكوف: موسكو تأمل في استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وعدم استئناف الهجمات


بيسكوف: روسيا والصين تحذران من العواقب السلبية لحل القضية الإيرانية بالقوة


الأكثر مشاهدة

بزشكيان: تهديد مضيق هرمز ستكون له تداعيات واسعة النطاق على العالم


الخارجية الإيرانية تدين بشدة تدنيس المسجد الأقصى


سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني: نطالب بتعويضات من 5 دول إقليمية لمشاركتها في الحرب ضد إيران


وزير الطاقة الأمريكي يحذر من استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة


الخارجية الايرانية: عراقتشي وضع نظيره العماني في صورة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن


إيرواني: الحصار البحري الأمريكي انتهاك صارخ لسيادة إيران وسلامة أراضيها


نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس: نقر بارتفاع أسعار الطاقة وندرك معاناة الأمريكيين ونحاول معالجة الأزمة عبر المفاوضات


قاليباف يشيد بالموقف الشجاع لبابا الفاتيكان ضد جرائم اميركا والكيان الصهيوني


إيران تطالب بتعويضات من خمس دول إقليمية لمشاركتها في الحرب المفروضة


إعلام العدو: نتنياهو أبلغ وزراء ائتلافه الحكومي أنه هو من يقرر متى وكيف يتحدثون


القنصل الإيراني في البصرة يشيد بالدعم العراقي لايران خلال الحرب