عاجل:

تونس.. سعيد وحيداً على المسرح: حوارٌ بلا متحاورين

الخميس ١٢ مايو ٢٠٢٢
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
تونس.. سعيد وحيداً على المسرح: حوارٌ بلا متحاورين بين فكَّي كماشة، وجد التونسيون أنفسهم منذ أيلول الماضي، تاريخ إصدار الرئيس قيس سعيد حزمة من المراسيم التي نصّبته «حاكماً بأمره» وألغت بقيّة السلطات.

العالم-تونس

وبعد الإعلان عن أنّ الحوار الوطني سينطلق خلال ساعات، يترقّب التونسيون صيغ هذه المبادرة وتفاصيلها وما يمكن أن تضيفه، باعتبار أن الرئيس عزلهم إلى مقاعد المشاهدين، حيث لن تكون لا للشارع ولا للمعارضة كلمة في تعديل صيغ الحوار أو نتائجه.

يمضي الرئيس التونسي، قيس سعيد، في تنفيذ مشروعه المبهم، من دون أن تكون لدى أيّ طرف داخلي أو خارجي، إلى الآن، القدرة على إيقافه. وفي استكمال للمسار الذي استغلّ فيه سعيد تململ التونسيين من مؤسّساتهم المفرَغة من معناها الديموقراطي الحقيقي، وبعد حلّه البرلمان ورفعه الحصانة عن أعضائه وتدخّله في القضاء، بدأ إرساء أسس الهيئة الانتخابية والدستور، من دون أن يحتاج في ذلك إلى منْح نفسه صلاحيات إضافية. إذ إن ثلاثة برلمانات متتالية ماطلت في إرساء المحكمة الدستورية حتى لا تُستغلّ ضدّ حركة «النهضة» وحلفائها الذين امتلكوا الأغلبية لعشر سنوات، وهو عيْن ما اتّكأ عليه سعيد ليؤوّل الدستور على هواه، مستنداً إلى كوْنه أستاذ قانون دستوري لطالما تمّت استشارته في الشؤون الدستورية قبل كتابة الدستور وبعده.

انطلاقاً ممّا تَقدّم، بدأ سعيد العمل على تغيير النظام الانتخابي وهيئة الانتخابات، التي لم تَعُد تحظى بالدعم الشعبي الذي لاقته عام 2011. ذلك أنه منذ عام 2017، نشبت خلافات بين أعضائها ورئيسها شفيق صرصار، أدّت إلى خروج هذا الأخير إلى الإعلام، وفضْحه تدخّل الأحزاب في عمل الهيئة، وتحديداً من خلال الأعضاء الجدد الذين اختارهم البرلمان. وانتهى الجدال آنذاك باستقالة صرصار، وتجاهُل البرلمان لتحذيراته. إلّا أنّ فضائح الهيئة تواصَلت مع استقالة رئيسها الثاني، محمد التليلي المنصري، من منصبه، واستمراره عضواً فيها، ثمّ اتّهام الأعضاء الرئيس الجديد، نبيل بفون، بتسريب السجلّ الانتخابي والتنسيق مع «النهضة» من أجل الحصول على منصب سفير عقب إنهاء مهامه بعد انتخابات 2019. ولم تُنسَ، بعد، تسريبات المكالمات بين مسؤولي الهيئة والأحزاب، لإعلام الأخيرة بأماكن تواجد المراقبين، وتجاهل الأولى خطاب «هيئة الإعلام السمعي والبصري» المُخوَّلة قانوناً برصد الخروقات الانتخابية، والتي وضعت قائمة للمترشحّين الذين استغلّوا وسائل الإعلام الخاصّة بهم للدعاية السياسية رغم منع ذلك قانوناً. وبينما انتظرت «هيئة الإعلام» أن يجري إسقاط هؤلاء، فوجئت بتعنّت «هيئة الانتخابات» وإصدارها أحكاماً لفائدة المخالفين. أمّا بعد انتهاء الانتخابات، فقد كان متوقَّعاً مكافأة بفون بتعيينه سفيراً مفوّضاً في دولة أوروبية، ولكن ملفّ السفراء أضحى بيد سعيد بعد تقلّده رئاسة البلاد وإدارته ملفّ السياسة الخارجية، ما حال دون تمكّن الأحزاب من الإيفاء بوعدها، ودفَعها إلى إبقاء بفون رئيساً للهيئة سنة كاملة بعد انتهاء عهده قانوناً - إلى غاية حلّها من قِبَل سعيد -، على الرغم من معارضة منظّمات المجتمع المدني هذا القرار، الذي يُعرّض جميع قرارات الهيئة للبطلان قانوناً.

أكد «الاتحاد العام التونسي للشغل» أنه لن يشارك في أيّ حوار صُوري

إلّا أنه، وعلى رغم أن كثيرين لم يجدوا سبباً للدفاع عن هيئة نخرها الفساد وفقدت نزاهتها، بعدما بادر سعيد إلى تعيين أخرى جديدة بدلاً منها، لم يستطيعوا هضْم قرار الرئيس الذي جاء من دون حوار أو حتى إشراك للمجتمع المدني، الذي يطالب بأن يكون له دور في القرارات المصيرية، ولا يبدي تمسّكاً بعودة الأحزاب إلى سالف نشاطها. وبعد إعلان سعيد قراره، تعالت الأصوات المتّهِمة إيّاه بتشكيل هيئة على مزاجه بهدف تزوير الانتخابات لصالحه، في وقت واصلت فيه المعارضة المكوَّنة من «النهضة» وحلفائها السابقين في الحُكم، تحرّكاتها من أجل توسيع الجبهة الجديدة التي شكّلتها ضدّ سعيد، بقيادة وجه مغاير بدلاً من زعيم «النهضة»، راشد الغنوشي. وبدا رئيس «جبهة الإنقاذ» المعارضة، أحمد نجيب الشابي، في تصريحاته الأخيرة، في مسعى لخلق خطّ مباشر من الأحداث بينه وبين سعيد، مستغلّاً تشنّج هذا الأخير واستهدافه الأوّل بتلميح في إحدى كلماته. وإن كانت مصداقية الشابي وشعبيّته محلّ تشكيك أيضاً، إلّا أن ذلك لا يمنع من بداية تشكُّل كتلة حوله.

ولكن الملفت للانتباه خلال التحرّكات الأخيرة، سواءً من قِبَل المعارضة أو أنصار الرئيس، هو الرفض الشعبي للانخراط في هذه الدائرة المفرغة. فكما كانت مسيرات «النهضة» ضعيفة في الآونة الأخيرة، جاءت مسيرة مؤيّدي سعيد، السبت الماضي، صادمة من حيث عدد الحضور الذي لم يتجاوز بضع مئات. ويكشف ذلك بوضوح أن الإنهاك الذي يتعرّض له التونسيون منذ عشر سنوات، اقتصادياً واجتماعياً، والإحباط من الديموقراطية الشكلية، كما من عودة مزايا الحُكم الفردي التي يظنّ الكثيرون أنها ولّت مع انهيار نظام زين العابدين بن علي، جعلا التونسيين يهجرون الشوارع، إلى حين يبدو أنه لن يطول قبل قيام انتفاضة شعبية جديدة إذا ما تواصَل المستوى المعيشي في هذا السقوط الحرّ. وبالتجاهل واللامبالاة نفسيهما أيضاً، واجه التونسيون دعوات سعيد إلى حوار وطني وفق معايير مبهمة وغير مفهومة، وسط تساؤلات عن هويّة «الصادقين» الذين يتحدّث عنهم، ومن يُمنحون صكّ الوطنية على حساب الآخرين. وإن احتفت بمشروع الحوار «عمادة المحامين» و«منظّمة المرأة»، إلّا أن تلك الدعوات واجهت مسبقاً «فيتو» من «الاتحاد العام التونسي للشغل»، الذي أعلن أمينه العام، نور الدين الطبوبي، أنه لن يشارك في أيّ حوار صُوري غير مهيكل أو ممنهج.

الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

زيني وند: أكثر من مليون و300 ألف شخص سجّلوا للمشاركة في زيارة الأربعين حتى الآن، وجميع الترتيبات الأمنية والخدمية باتت جاهزة  


زيني وند: إيران تربطها علاقات وتعاون مع الدول المجاورة، لكنها لن تتردد في ضرب الجماعات التي تنوي التآمر ضدها


ترامب يوافق على اتفاق نووي لمدة 30 عامًا مع السعودية


الجيش الايراني:قرأنا نوايا العدو ولن نسمح له بتحقيق موطئ قدم على جزرنا


المتحدث بإسم الداخلية الإيرانية زيني وند: الوزير إسكندر مؤمني سيزور الهند للمشاركة في اجتماع بريكس


  الجيش الإيراني: نهدي المرحلة الـ22 من عملية "الصاعقة" إلى الأهالي الأبطال والصامدين في جنوب إيران


الجيش الإيراني: مسيّرات "آرش" الانتحارية استهدفت مستودعات وحظائر للمعدات وأخرى لصيانة وإيواء الطائرات الثقيلة للجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين


الجيش الإيراني: طائراتنا المسيّرة استهدفت ضمن المرحلة الـ22 من عملية "الصاعقة"، منذ فجر اليوم مباني الإسكان والخدمات ومستودعات المعدات التابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن  


تقرير أميركي: 50 ألف جندي أميركي في مرمى الصواريخ والمسيّرات الإيرانية


طلاب مدرسة ميناب استُهدفوا بـ13 صاروخاً


الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري: اعتراض وتدمير صاروخ كروز أمريكي في سماء محافظة كرمان


العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد رمزًا للمقاومة والشهادة، أنهم ما زالوا متمسكين بمواصلة نهج المقاومة الإسلامية


حماس: الغارات الوحشية التي استهدفت خيام النازحين ومنازل الآمنين والمدنيين الأبرياء عدوان ممنهج في سياق حرب الإبادة المستمرة


الجيش الأميركي الارهابي: بدأنا موجة جديدة من الغارات على إيران


وول ستريت جورنال: الصاروخ الذي استهدف "موفق السلطي" وأدى لمقتل جنديين أميركيين أصاب مباني سكنية يقيم فيها جنود أميركيون


فرنسا: الخطوط الجوية الفرنسية تعلن تعليق رحلاتها إلى دبي والرياض "لدواع أمنية


العميد قاآني يهنئ خليل الحية بانتخابه رئيسا لحركة حماس


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: 4 غارات أمريكية على مدينتي جابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرقي إيران


مصادر عربية: اصابات مباشرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت


الاعلام الحربي اليمني ينشر: حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي حيز التنفيذ


محافظ بوشهر: الأصوات التي سُمعت في بوشهر تعود لنشاط منظومات الدفاع الجوي، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات (أو سقوط مقذوفات) في بوشهر حتى الآن