عاجل:

قراءة هادئة في الانتخابات اللبنانية 2022

الثلاثاء ١٧ مايو ٢٠٢٢
٠٧:٥٥ بتوقيت غرينتش
قراءة هادئة في الانتخابات اللبنانية 2022 انتهى المشهد الانتخابي بيومه العملي، وبسنواته الثلاثة، التي لم يشهد لبنان مثيلا لها كمقدمات تاسيسية، من انهيار اقتصادي وضغط عربي ودولي، وصولا إلى الانهيار الأخلاقي في الخطاب السياسي، إلى سقوط القناع وتوحيد خطاب باتجاه نزع سلاح المقاومة، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار الهيكل المترهل اصلا .

العالم - لبنان

في النتائج المباشرة وغير المباشرة، هناك الكثير مما يمكن استنتاجه، ولكن الأهم هو خلط اوراق ووضوح مشاريع القوى السياسية.

في وقائع العملية الانتخابية، خرقت دوائر واقضية ومعاقل الزعامات السياسية والحزبية، ودكت حصانة العديد من الشخصيات، وتم ثقب جدران سياسيين كانوا يعتقدون انها عازلة، الا جمهور المقاومة الذي مارس الصمود المبهر، واثبت انه صاحب البصيرة المتقدمة، التي اطلقت صفارات انذار التغيير من البداية، وكان من الممكن سحق المشروع الأمريكي الخليجي، واسقاطه مضرجا بدمائه النيابية، لو تخلت قيادة المقاومة عن خطابها وادبياتها الراقية في الحوار مع حلفائها، والزامهم بشيء من التنسيق الانتخابي، والتخلص من بعض شوائب لوائح حلفائها.

في الخلاصة الاولى دفعت الولايات المتحدة الامريكية ودول خليجية، بكافة أسلحتها المشروعة والمحرمة، في إطار السعي لحصار المقاومة بحلفاىها وبيئتها الداخلية، وذهبت بعيدا حتى اقفال بيت رفيق الحريري لتحقيق الهدف ووضع الشارع السني في اصطفاف خارج التاريخ والمنطق، مع سمير جعجع وهو ما سيدرك خطورته لاحقا.

في الخلاصة الثانية شنت حرب كونية على عهد الرئيس عون، الذي لم يساعده تياره في رد الهجمة، ووضع الانهيار الشامل للاقتصاد في عهدة الرئيس وفريقه، وفي هذا الإطار اندفعت مؤسسات المجتمع المدني المنظمة أمريكيا في دفع مبالغ خيالية في الشارع المسيحي تحديدا، خدمة لتحسين شروط سمير جعجع.

الخلاصة الثالثة: نجحت واشنطن وحلفائها في إرباك حكومة حسان دياب، ومنعها من تحقيق أي إنجاز اقتصادي، رغم ما قدم من عروض مشجعة، كان من شأنها نقل الواقع الاقتصادي إلى مكان متقدم، وصولا إلى إسقاطها في ظروف ملتبسة، وبذلك حقق الأمريكيون ومن ساعدهم - لحسابات ضيقة- هدفا في مرمى حلفاء المقاومة.

في ظل ما تقدم أدركت المقاومة جيدا حجم الظروف والتعقيدات التي تواجهها داخليا وخارجيا، وخرجت منذ اللحظات الأولى لتشرح سيناريوهات الثورة والسفارات والدفاع عن حلفائها، التي تدرك أحقية بعض ما يقال عنهم ولكن لا خيار سوى المحافظة على الهيكل، ليس قناعة به بل حماية للناس الذين كان سيسقط الهيكل على رؤوسهم، ويعود لبنان الى بوصلة عين الرمانة.

أما في النتائج الأولية المباشرة وغير المباشرة، يمكن الحديث مطولا، ولكن من المبكر رسم كامل المشهد، إلا أن ما يمكن تسجيله حتى الساعة عدد من الملاحظات .

اولا : تثبيت معادلة ردع شعبية داخل البيئة الداخلية لسلاح المقاومة الذي كان عنوان حملات الخصوم الانتخابية، وأظهرت القواعد الشعبية مستوى متقدم جدا في قرآة الواقع، والاصطفاف خلف قائد المقاومة في تحديد الأولويات.

ثانيا. الحفاظ على تكتل الثنائي الشيعي بحجمه رغم كل الصعوبات الانتخابية، وعدم تبديل بعض الوجوه التي شكلت عامل سلبي في تأمين الحواصل، وبالرغم من ذلك تم الحفاظ على التكتل، كما هو مع الإشارة إلى أن خرق الجنوب بالحردان لم يكن بقوة الخصوم إنما بعتب المحبين.

‏ثالثا . الاستحقاقات المقبلة حاسمة ولابد من إعادة صياغة تحالف في محيط المقاومة، انطلاقا من قراءة التجربة السابقة، والسعي لإيجاد بيئة صلبة مستعده لمواجهة امريكا، في حال تعارض الرأي الأمريكي مع المصلحة الوطنية اللبنانية، وهي نقطة غاية في الأهمية وتحتاج الكثير من التمعن والقراءة.

رابعا . تثبيت تحالفات وفقا للقضايا الإقليمية، وليس على الشؤون المناطقية الداخلية، لان الساحة اللبنانية جزء من الاشتباك الإقليمي، وبالتالي تحصين الجبهة الداخلية اقتصاديا وسياسيا جزء من الاستعداد للمشهد الدولي والإقليمي الاخذ بالتعقد أكثر واكثر. خامسا . انتهت المرحلة الضبابية في الموقفين الاقتصادي والسياسي، وبدأت مرحلة الاصطفاف الواضح، الذي يفرض علينا التحضير لجبهة داخلية محصنة اقتصاديا وسياسيا، ومنع العدو من تحقيق المزيد من الانهيار الاقتصادي، أو تصدع السلم الأهلي تحضيرا لمتغيرات المنطقة التي ستحمل لنا بشرى حاسمة في النصر أو سنوات مديدة من الصمود المريح.

علاء فياض

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إصابة شاب وإحراق منزل وتضرر ممتلكات نتيجة اعتداء المغتصبين الصهاينة على قرية صرة في نابلس بالضفة المحتلة


غارة من مسيرة إسرائيلية على مخيم خان يونس جنوبي قطاع غز


وكالة "إرنا": وفد دبلوماسي عماني يصل طهران لإجراء مباحثات بشأن آليات العمل في مضيق هرمز


مستوطنون يحرقون منزلا في قرية صرة بقضاء نابلس ويعتدون على ممتلكات فلسطينيين


ميناب تشيّع أطفالها.. مشهد مأساوي يهز وجدان العالم!


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة جراء هجوم المستوطنين على قرية صرة بقضاء نابلس


حزب الله: أوكاموتو أكد بنضاله أن لا عذر لأي إنسان مهما اختلف انتماؤه وبَعُدت حدوده في التخلف عن الوقوف إلى جانب المظلومين


حزب الله: ننعى المناضل الأممي كوزو أوكاموتو الثائر الذي تجاوز حدود الهوية والانتماء من أجل القضية الفلسطينية


على هامش اجتماع منظمة 'شنغهاي'.. عراقجي يلتقي وزراء خارجية روسيا والصين


تصعيد إسرائيلي في الضفة وفشل أمريكي أمام إيران!


الأكثر مشاهدة

مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح بتصدير قطرة نفط واحدة، وستُستهدف البنى التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة


مقر خاتم الأنبياء:إلحاقًا بتحذير الليلة الماضية، نؤكد أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإذا سُمح لأي سفينة بالعبور، فسيكون ذلك حصرًا عبر المسار المحدد ووفق الترتيبات التي أُعلنت سابقًا


عراقجي ردا على تهديدات ترامب: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين


عراقجي: أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيُواجَه بردّ حاسم وقوي وفاصل


عراقجي: سيُعتبر أي طرف يشارك بأي شكل في هذا الاعتداء أو يدعمه هدفًا مشروعًا


مصادر سورية: الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار من أسلحة رشاشة تجاه الأراضي الزراعية في محيط قرية معرية في ريف درعا


وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر إخبارية: إصابة طائرة مسيرة في قاعدة موفق السلطي في الأردن


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: ناقلات حملت شحنات من ميناء ينبع غيرت مسارها بدلا من الإبحار باتجاه باب المندب وأخرى توقفت


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: التهديدات اليمنية ضد الملاحة السعودية بدأت تؤثر على نشاط الناقلات


رويترز عن بيانات: 5 سفن تغيّر مسارها في البحر الأحمر وسادسة في خليج عدن كانت متجهة إلى جدة


مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر: مضيق هرمز يقع ضمن نطاق سيادتنا المطلقة ونحن من نقرر من يسمح له بالعبور منه