عاجل:

اجتياحٌ متدحرجٌ واقتحامٌ حذرٌ لمخيم جنين

السبت ٢١ مايو ٢٠٢٢
٠٥:٣١ بتوقيت غرينتش
اجتياحٌ متدحرجٌ واقتحامٌ حذرٌ لمخيم جنين لم يعد خافياً على أحد حقد الكيان الصهيوني على مدينة ومخيم جنين، وحجم الكره لسكانهم والنقمة عليهم، ومدى رغبتهم في تدمير المخيم وتمشيط المدينة واجتياح قرى وبلدات المحافظة، والقضاء على المقاومة فيها وقتل رجالها، وتفكيك خلاياها واعتقال أبنائها، وتخريب مؤسساتها وهدم بيوتها واستهداف مقراتها، وشطب هويتها وإنهاء رمزيتها، وتشويه صورتها ونزع هيبتها، والحد من سيطرتها وتضييق حركة أبنائها، وتغيير نمطها المثالي ونموذجها المقاوم، ومنع تقليدها ومحاربة المتشبهين برجالها، فقد أضحت نموذجاً يحتدى، ومثالاً يقلد، وأسوةً يتسابق الفلسطينيون ويتنافسون على أن يكونوا مثلها.

مقالات وتحليلات

فقد أدمتهم جنين وأذلتهم، وأسقتهم الهوان ألواناً وجرعتهم المرَ صنوفاً، وقتلت جنودهم، وفتت قلوب أمهاتهم، ومرغت أنف جيشهم الذي يدعون أنه لا يقهر، وهزت صورته وأذهبت هيبته، وأجبرته على الوقوف على أبوابها مهاناً، والانتظار على مداخلها حيرةً، والامتناع عن اجتياحها خوفاً، والتردد في منازلتها عجزاً، واقتحامها نقراً والتوغل في عمقها حذراً، والانسحاب منها مذعوراً، والتراجع عن خططه فشلاً، بعد أن أدرك يقيناً أن جنين عصيةً على الكسر كجوزةٍ، وأبيةً على الانحناء كشجرةٍ، وماضيةً في المقاومة كجلمود صخرٍ حطه السيل من علٍ، لا يردها غير العودة والتحرير، ولا يوقفها غير النصر والتمكين.

لم ترسم جنين صورتها الناصعة في مقاومة سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سوح المقاومة وجبهات القتال فقط، وهي صورٌ كثيرةً وعديدةٌ، وتتكرر على مدى الأيام وتكبر، وتزداد ولا تنقص، وتقوى ولا تضعف، بل رسمتها بقوة، ونقشتها بجدارةٍ في سجلها الوطني، وحفرتها في ذاكرة العدو عميقاً يوم أن نجح أربعةٌ من أبنائها الأسرى في الفرار من سجن جلبوع الحصين، وتمكنوا على مدى أيام من العبث بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، والتهكم على أجهزة الكيان وجيشه، والانتصار عليه بأبسط الأدوات وأقلها خطراً.

بل يصر أبناء جنين محافظةً ومدينةً وبلداتٍ على ملاحقة سلطات الاحتلال ومداهمته في حصونه وداخل جدرانه، ومهاجمة جنوده وقنص مستوطنيه، وتسجيل نقاط قوةٍ وتفوقٍ عليه، ولا يكتفون أبداً بصد عدوانه ورد قواته، والدفاع عن أهلهم وسكان بلداتهم، ومنع جيشهم المردوع من الدخول إلى مناطقهم واغتيال رجالهم واعتقال أبنائهم، بل يخترقون تحصيناتهم، ويتجاوزون إجراءاتهم الأمنية، وينتصرون على حالات الطوارئ التي يعلنها الجيش وتنفذها الأجهزة الأمنية، ويصلون إلى أهدافهم وينفذون عملياتهم، ويثخنون في العدو ويستشهدون، أو يزيدون في رعبه وينسحبون، مما يزيد في حقد سلطات الاحتلال عليهم وخوفه منهم.

يبدو أن سلطات الاحتلال مصرة على معاقبة جنين وتأديبها، ومحاسبتها والتضييق عليها، منعاً لانتشار لهيبها إلى مناطق أخرى، ولكنها لا تريد أن تتورط مع سكانها في معركةٍ طويلةٍ تشبه معركة مخيم جنين عام 2002، التي تكبدت فيها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، فضلاً عن اهتزاز صورتها وفقدان هيبتها، ولهذا فهي تخطط لتحقيق انتصارٍ بالنقاط وتفوقٍ بالنتائج ولو كانت متفرقة أو متباعدة، ومنفصلة وغير موصولة، إلى أن تجد أن الفرصة قد أصبحت مؤاتية لاجتياحها كلها، وإعادة احتلالها بالكامل، إذا تأكدت أن المقاومة فيها قد ضعفت، وأن شكوتها قد انكسرت، وأن بيئتها لم تعد قادرة على تحملها والصبر معها.

يشير المتابعون للشأن الفلسطيني ولأعمال المقاومة المنطلقة من القدس والضفة الغربية، أن عدد شهداء مخيم جنين وحده بلغ منذ بداية العام الجاري 22 شهيداً، فضلاً عن عشرات الجرحى ومئات المعتقلين، حيث لا يكاد يمر يومٌ إلا وتقوم فيه سلطات الاحتلال بمحاولة اجتياح بلدةٍ أو قريةٍ فضلاً عن مخيم جنين الصامد، ينفذون خلالها العديد من العمليات الأمنية، ورغم أنهم ينسحبون أمام قوة المقاومين وصلابتهم، خاصةً بعد مقتل أحد ضباطهم على مداخل المخيم، إلا أنهم ينجحون في كل مرةٍ في قتل أو اعتقال بعض المقاومين، وهي أحداث تهدد في حال استمرارها وتكرارها الدائم، بمزيدٍ من الضحايا والشهداء.

يدرك أهلنا في جنين أن العدو يهدف إلى إضعافهم، ويتطلع إلى الانتقام منهم، ويعض على جرحه ويخفي ألمه انتظاراً لفرصةٍ يحقق خلالها هدفه، ويصل إلى غايته القديمة، التي يريدها أن تكون درساً قاسياً لجنين وغيرها، مما يفرض على المقاومة أن تدرك مخططات العدو وتفشلها، وأن تقطع عليه الطريق وتسبقه، وهو ما يصر عليه أبناؤها، الذين باتوا يجوبون أرض فلسطين التاريخية رجالاً مقاومين، ومقاتلين صناديد، وشجعاناً مغامرين، يداهمون العدو قبل أن يدهمهم، ويباغتونه قبل أن يهاجمهم، وكلهم أملٌ ويقين أن الزمان بات معهم، وأن الظروف أصبحت تخدمهم، وأن المستقبل الواعد يتراءى أمام أعينهم نصراً وفتحاً، وأن العدو بات قبلهم يترقب زواله ويتهيأ لمصيره.

*بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت في 21/5/2022

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الصحة اللبنانية: 4298 شهيدا و12196 مصابا حصيلة العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي


بالفيديو: قتلى وجرحى بانفجار في مقهى بالعاصمة السورية دمشق


الإمام الشهيد الخامنئي(قدس سره) إرثٌ فكريٌ خالدٌ ومسيرةٌ تتواصل رغم الفقدان


العراق يكشف تفاصيل مراسم تشييع القائد الشهيد ومسارات المواكب


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: سنستضيف ضيوفًا من مختلف أنحاء العالم ومن جميع القارات والدول للمشاركة في مراسم تشييع القائد الشهيد للثورة


الشيخ حمود: المقاومة تتحلى بالوعي أكثر بكثير مما يظنون وهذا يعني أن طريق الفتنة مقطوع


الشيخ حمود: الفتنة بين الجيش والمقاومة مستحيلة وكذلك هي الفتنة بين السنة والشيعة


الشيخ ماهر حمود: في اتفاق الإطار إنهم ينفذون الأوامر الأميركية خدمة للمصلحة الإسرائيلية


الشيخ ماهر حمود: كل الاعتداءات الإسرائيلية كانت يجب أن تدفع الدولة إلى رفع الصوت بأن المستهدف ليس حزب الله بل كل لبنان


رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود: هناك محاولات لإدخال لبنان في نفق السياسات الأميركية وإملاءات العدو


الأكثر مشاهدة

عادل عبدالمهدي: الشهيد خامنئي، شخصية القرن 21


نظام الإنذار المبكر بالزلازل: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب خليج كاليفورنيا قبالة سواحل المكسيك


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع ويتكوف وكوشنر آخر تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران


عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


فرنسا تهزم السويد 3-0 وتتأهل إلى الدور 16 في المونديال


مجلس النواب الأمريكي يرفض قرارا حول منع مشاركة القوات الأمريكية في العمليات في لبنان


قاليباف: لا مفاوضات جديدة مع أمريكا قبل الالتزام الكامل


مكالمة هاتفية بين الرئيس الايراني ورئيس وزراء الهند...هذا ما بحثاه


منظمة هيومن رايتس ووتش: حظر تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات الإسرائيلية يمثل التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي والقانون الأوروبي وليس مجرد خيار سياسي


وزير الخارجية عباس عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


مندوب روسيا بمنظمة الأمن والتعاون دميتري بوليانسكي: أوروبا لا تدرك خطورة التصعيد الحالي بما في ذلك إنتاج أسلحة لشن ضربات ضد روسي