التصريحات التركية الجديدة حول سوريا.. تقارب أم تباعد؟!

التصريحات التركية الجديدة حول سوريا.. تقارب أم تباعد؟!
الجمعة ١٢ أغسطس ٢٠٢٢ - ٠٧:٤٧ بتوقيت غرينتش

شغلت التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي عن لقاء سريع جمعه مع نظيره السوري فيصل المقداد، العام الماضي، على هامش قمة حركة عدم الانحياز في بلغراد، وسائل الإعلام التي اختلفت على تفسيرها بين التفاؤل والتشاؤم حول إمكانية عودة العلاقات بين البلدين وحصول تغيّر في السياسة التركية حول سوريا.

العالم-كشكول

بعض المحللين ذكّروا بإجتماعات قصيرة أخرى أفضت في المستقبل إلى عودة العلاقات بين بعض الدول وسوريا كتلك التي جمعت وزير الخارجية السوري السابق وليد المعلم ونظيره البحريني أو تلك التي جمعت وزير الخارجية السوري مع نظيره الاماراتي وكذا الاردن الذي استقبل وزير الدفاع السوري العام الماضي بحرارة شديدة، وانتهى الامر بعودة العلاقات بين هذه البلدان وسوريا على بعض المستويات الامنية والاقتصادية والدبلوماسية بل و زار الرئيس الاسد الامارات اذار الماضي في زيارة تاريخية بعد صمود سوري امام الحرب الكونية التي شُنت على البلاد.

على الطرف الآخر لم يبدِ بعض الخبراء تفاؤلا حول التصريحات التركية ورؤوا فيها محاولة من الحزب التركي الحاكم لتبييض وجههم عبر الحديث عن حل سياسي للأزمة السورية يفضي بالتالي الى حل لأزمة اللاجئين الملف الذي تستخدمه المعارضة التركية بقوة ضد أردوغان، وان هذه التصريحات ستذهب ادراج الرياح مع انتهاء الانتخابات التركية.

وبين التفاؤل والتشاؤم رأى بعض الخبراء ان اللقاء الذي جمع بين وزيري الخارجية السوري والتركي قد يكون بداية لبدء حوار او تقريب لوجهات النظر بين البلدين على المدى البعيد لا القريب، وان هذا مشروط بأن تطابق تركيا الاقوال بالافعال وتتوقف عن دعم المجموعات المسلحة في الشمال السوري وتسحب معظم نقاطها العسكرية على الاراضي السورية، ولو بشكل تدريجي ضمن جدول زمني متفق عليه، وهذا بالطبع بحاجة لاتفاق آخر حول وضع الاكراد، من جهة يضمن الامن القومي التركي، ومن جهة أخرى يسمح لسوريا بطرد الاحتلال الامريكي وتوحيد الانفصالين الأكراد تحت راية الوطن السورية والدولة السورية.

اوغلو في تصريحاته الخميس، تكلم عن ضرورة أن "تكون هناك إدارة قوية في سوريا، يمكنها أن تسيطر على كل ركن من أراضيها"، مشيرا الى ان "ذلك ممكن فقط من خلال الوحدة والتضامن"، ومن وجهة النظر السورية فهذا لايمكن ان يتحقق بدون انسحاب كامل للقوات الاجنبية غير الشرعية من سوريا من جهة وتسليم المسلحين اسلحتهم، وخروج الارهابيين الاجانب من سوريا، ومن المستبعد ان يتم ذلك بشكل سريع وقد يستغرق وقتا طويلا والموقف التركي الى الآن ليس مساعدا خاصة وان انقرة تهربت الى اليوم من تنفيذ اتفاقات سوتشي التي قضت بتسليم طريق M4، وتجريد ادلب من السلاح.

اوغلو اعتبر ايضا حصول اتصال هاتفي بين الرئيسين اردوغان والاسد أمرا غير وارد حاليا، كما ان المتحدث باسم الخارجية التركية في حين انه أكد من جهة على "إيجاد حل دائم للأزمة السورية"، فقد نوه الى ان تركيا ستبقى تقدم الدعم الكامل للمعارضة السورية ولهيئة التفاوض (في إشارة الى مشاورات "اللجنة الدستورية")، وهذا يشير بوضوح الى استمرار تباعد وجهتي النظر السورية والتركية حاليا، وضرورة حدوث أمر أكبر من لقاء سريع لإعادة العلاقات بين البلدين على المدى القريب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف