توافق ضمني بين الرئيسين في ليبيا لتقديم تنازلات

توافق ضمني بين الرئيسين في ليبيا لتقديم تنازلات
الجمعة ١٦ سبتمبر ٢٠٢٢ - ٠٣:٤٥ بتوقيت غرينتش

مع انتهاء جولات الاشتباكات المسلّحة واستعراض القوّة بين رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المكلّفة من البرلمان، فتحي باشاغا، نجحت الوساطات الإقليمية التي قادتها كلّ من مصر وقطر وتركيا، في التوصّل إلى توافق ضِمني بين «الرئيسَين» حول إمكانية تقديم تنازلات لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون أشهر،

العالم-ليبيا

وتحديداً بحلول بداية الصيف المقبل، شريطة الاتفاق على القاعدة الدستورية ابتداءً. وبعد زيارات ولقاءات معلَنة وغير معلَنة للفاعلين الرئيسيين في الشأن الليبي، بمن فيهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي زار قطر، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، عاد الجدل ليتجدّد حول مدى إمكانية التوافق على القاعدة الجديدة التي ستُحدّد شكل نظام الحُكم في البلاد، وسط مقترحات باستئناف المفاوضات بين مجلسَي النواب و«الدولة» من أجل حسم بقيّة المواد الدستورية العالقة، بعدما جرى الانتهاء من غالبيّتها خلال جولات حوار القاهرة ولقاءات جنيف, حسبما نقل موقع الاخبار.

الحكومتَين، ويدفع إلى تشكيل حكومة مشتركة تكون مهمّتها الوحيدة الإسراع في إجراء الانتخابات، مع الأخذ في الاعتبار حرمان رئيسها بشكل واضح من الترشّح للرئاسيات، وهو شرط لا يزال الدبيبة يرفضه من دون ضمانات بعدم ترشّح باقي المسؤولين الحاليين. ويتّهم الدبيبة خصومه بالسعي للسيطرة على الحُكم بالقوة، وبرغبتهم في استمرار الوضع من دون انتخابات لضمان بقائهم في السلطة، في حين يتّهم صالح وحفتر وباشاغا، رئيس حكومة طرابلس، بإهدار موارد البلاد والتورّط في عمليات فساد مالي موسّعة تستوجب سجنه، الأمر الذي يعقّد إمكانية الدخول في التفاوض المباشر حتى الآن، علماً أن الدبيبة فوّض رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، تمثيله في المفاوضات. في غضون ذلك، تحاول حكومة باشاغا إظهار سيطرتها على الأرض وقدرتها على ممارسة صلاحياتها، وهو ما تجلّى في مخاطبة رئيسها المؤسّسات المحلّية المختلفة لإبلاغها بوقف التعاون مع حكومة الدبيبة، الأمر الذي رفضت بعض القطاعات الاستجابة له أو أبطأت في تنفيذه. أيضاً، وزّعت حكومة باشاغا على الأماكن التي تسيطر عليها في بنغازي وسرت الأختام والنماذج الخاصة بمراسلاتها لبدء العمل بها. وفي المقابل، يواصل الدبيبة حضوره اليومي في مقرّ الحكومة في طرابلس، فضلاً عن استمرار زياراته الخارجية بشكل اعتيادي، في وقت يسعى فيه إلى إشراك الاتحاد الأفريقي مع المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، في تحريك العملية السياسية، وخاصة مع استمرار الاعتراف أفريقياً وأممياً بحكومته كممثِّلة للشعب الليبي، وهو ما لم يستطع باشاغا انتزاعها لوزرائه حتى الآن. أمّا المبعوث الأممي، عبد الله باتيلي، فيكتفي بالمتابعة عن بعد، وتكثيف مباحثاته مع فريق عمله، في حين أرجأ لقاءاته المباشرة.

في هذا الوقت، أجّلت لجنة «5+5» المسؤولة عن التنسيق العسكري، أيّ حديث عن إخراج المرتزقة من الأراضي الليبية، بينما جرى سداد رواتب متأخّرة لأعداد كبيرة منهم. يأتي ذلك في ظلّ حالة الاستقطاب الحادة في أوساط الميليشيات، وتأهّب كلّ طرف للعودة إلى المعركة - التي يتحاشى كلّ منهم أن يكون البادئ بها في ظلّ التهديدات الأميركية بمعاقبة المتسبّبين بعودة التصعيد - في حال فشل المفاوضات.

المصدر: الاخبار