عاجل:

السيدة الزهراء في واقع المرأة اليمنية المسلمة

الأربعاء ١١ يناير ٢٠٢٣
٠١:٣٢ بتوقيت غرينتش
السيدة الزهراء في واقع المرأة اليمنية المسلمة عندما تحيي المرأة اليمنية اليوم العالمي للمرأة المسلمة وهو ميلاد السيدة الزهراء (عليها السلام) بضعة المصطفى (صلوات الله عليه وآله) وروحه التي بين جنبيه فهي تعيش معاني هذه المناسبة من واقع جهادي فيه من الأحداث والشخصيات ما هو شبيه بما مرت به السيدة الزهراء (سلام الله عليها)، فكثيرات اليوم في الواقع لم يكن يعرفن شيئا عن السيدة الزهراء سوى اسمها، إن لم يكُنَّ يجهلن حتى اسمها وكنيتها.

العالم - مقالات

الاحداث كثيرة تلك التي غيبها التاريخ عمدا عن حياة سيدة النساء وغيرها من الشخصيات العظيمة التي قام الدين على تضحياتهم واخلاصهم، وما تم الحفاظ عليه ليصل الينا لم يكن إلا نزرا يسيرا ناقصا كما قال الإمام الخميني رضوان الله في عبارته الشهيرة ( لم يصل الينا الإسلام سوى جسد بلا رأس ).

فكيف أحيت المسيرة القرآنية ذكر هؤلاء الأعلام والرموز في النفوس وكيف أعادتهم للواجهة ليتصدروا النماذج الإسلامية التي يجب أن تحتذى وترمز لتكون منهلا وقدوة لكل من يبتغي طريق العزة والحرية والكرامة التي أرادها لنا الله تعالى لنكون خير الأمم التي أخرجها الله للناس في هذه البرية

انها مسيرة حق إلهية مترابطة متكاملة فلا تكتمل خطوات الوصول اليها دون أن نمّر بكل تفاصيلها من أساسها وحتى أعلى سلمها وهو الوصول لأعلى درجات الكمال الإنساني وأعلى وأكمل مراتب الإيمان التي طلبها الإمام زين العابدين في دعاءه الشهير بمكارم الأخلاق ,

ما أحوج المسلمين جميعا والذين وصل لبعضهم الحال أنهم لا يعلمون عن الإسلام الحقيقي سوى أسم مسلم المكتوب على بطائقهم وهوياتهم الشخصية , فكم هم بحاجة لمعرفة تفاصيل هذا الدين والغوص في عمقه وأهدافه وأهداف العبادات التي شرعت فيه لتحقق غايات سامية في تأثيرها على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع , فكيف هي الطريق لمعرفة حقيقة الدين الإسلامي الذي اختاره الله للمسلمين كمنهج في وقت كثرت فيه المذاهب والفرق وكلا يدّعي ويزعم أنه هو مع الله وأن لا أحد يفقه الدين مثله ؟

فمن ارتبط بنبيه الأعظم وأيقن أنه بلغ الرسالة ونصح الأمة فلا بد له أن يأخذ دين الله مما ورد في كتابه وفي سيرة أهل بيته عليهم السلام الذين هم النبراس والطريق للوصول اليه ,

بالنسبة لبضعة المصطفى وفلذة كبدة سيدة نساء العالمين جميعا في الدنيا والأخرى التي وصفها رسول الله (صلوات الله عليه وأله) أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، هل تستوعبون ما معنى أن يسميها النبي الأعظم بـ"أم أبيها" في وقت كانت تهان فيه المرأة وتورث مع الأمتعة وتعتبر رجس من عمل الشيطان عند بعض الأديان؟

أي مكانة عظيمة مثل هذه وأي تكريم للمرأة مثل تكريم هذا الدين العظيم الذي ربط فيه غضب الله تعالى بغضب فاطمة الزهراء التي أزهرت السموات بنورها في يوم مولدها الشريف كما ذكرت بعض الروايات , فالسيدة فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) تركت لنا مدرسة ومنهج في كل ما يهم المرأة المسلمة من أمور الحياة بشكل عام , ابتداء من العلاقة الخاصة مع الله تعالى التي تنعكس في جانب العبادات والتعاملات مع من حولها سواء ممن يقعون تحت مسؤوليتها في التربية أو من جيرانها أو من علاقتها الاجتماعية بشكل عام كانت نموذج في كل شيء وقدوة كاملة رغم صغر سنها ولكنها تربية بيت النبوة , هناك من قد يغفل أن السيدة الزهراء عليها السلام تركت لنا رسائل لكل امرأة مسلمة أن لا تسكت عن ضيم ولا عن ظلم وأن تقوم بدورها السياسي الإعلامي في توعية المجتمع وتثقيفه وتذكيره بأهداف الرسالة السامية التي أنزلت على أبيها من الله العليم القدير المدبّر لشئون الأمة والذي يعلم ما لذي يصلحها ويحذرنا مما يحبطها ويجعلها أمة مهزومة ذليلة كل شئونها بيد أعدائها كما هو واقعنا اليوم , السيدة الزهراء عرفت من أول يوم بعد وفاة ابيها بأن الأمة انحرفت عن مسارها الأصلي الذي أراده لها الله من بعد مخالفتهم لوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي جاءت عبر توصيات إلهية واضحة في آيات بيّنة تتلى الى يوم القيامة بمواصفات خليفة الأمة الذي يقود السفينة بعد رسول الله (صلوات الله عليه وآله) كي تستمر الأمة على نفس المسار والمنهج , ها هي الزهراء عليها السلام اتخذت موقف سيظل شاهد على قوتها وشجاعتها الى يوم القيامة وخلفته دروسا للأجيال المتلاحقة من النساء أن يكن قويات في الحق , أخذت السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) نفسها وخرجت وهي سيدة الطهر والعفاف وقامت واعتلت منبر رسول الله (صلوات الله عليه وآله) لتلقي خطبتها الفدكية الشهيرة التي فيها من العلم والبلاغة والحكم ما جعلها منهل لكل المؤمنين عبر التاريخ وإن حاول اخفاءها بعض علماء السلاطين عبر التاريخ عمدا وأهملوها خوفا منها ومن القيّم والمبادئ التي تحتويها لأنها ستفشل كل مخططاتهم ومؤامراتهم , الخطبة التي تعتبر محاضرة تثقيفية غنية فيها من سحر البيان وفصل الخطاب ما يجعل كل مقطع منها يحتاج لاسهاب وشرح وتفصيل لأنه منهج كامل من علوم أهل البيت عليهم السلام , تناولت فيها السيدة الزهراء صفات الله وصفات نبيه تحت ركنين اساسين هما التوحيد والنبوة فلا عجب أن تنطق ابنة افصح من نطق بالضاد عليه وعلى آله افضل الصلاة والسلام .

ولو عدنا لواقع المرأة اليمنية اليوم وفي ظل هذه المسيرة القرآنية التي عُمدّت بالدماء الزاكية لوجدنا نماذج فاطمية زينبية كثيرة، وجدنا هذه المرأة المحتسبة الصابرة التي تبذل وتقدم من اجل دين الله ومن أجل عزة دين الله والسير على نفس نهج الزهراء وزينب والسيدة خديجة وكل النساء اللواتي بلغن درجة الكمال الإنساني , وجدنا أمهات الشهداء اللواتي يستشعرن بعظيم العطاء والبذل في سبيل الله البذل بفلذات الأكباد وبالمال وحتى بأرواحهن لن يبخلن بالعطاء اذا احتاج الظروف , وكل ما عندهن هو من تضحيات سيدات بيت النبوة السيدة خديجة والسيدة الزهراء والسيدة زينب اللواتي قدمن للدين مالم يقدمه كثير من الرجال , وعندما رزقنا الله بهذه المسيرة وهذه القيادة وهذا المنهج القرآني أعادنا جميعا رجالا ونساء لنكتشف ونتعرف على حقائق التاريخ والأحداث والأعلام الذين تعمّد العدو فصلهم عن الأمة واخفاء سيّرهم الطاهرة التي تحيي القلوب والنفوس وتزيل ران القلوب وتراكمات الذنوب التي بسببها لم نفهم الإسلام كما ينبغي له وكما أراده الله تعالى دين عزة وقوة ورفعة وفلاح في الدارين , وفي هذه المناسبة الهامة وهي ميلاد السيدة الزهراء عليها السلام وهو يعتبر يوم عالمي لكل النساء المؤمنات المسلمات لا شك أن هناك نساء عظيمات يستحققن التكريم والاجلال لما مثّلنه من نماذج راقية وقدمنه في سبيل الله وفي مواجهة هذا العدوان الغاشم على بلدنا الحبيب اليمن , النساء التي احتار العدو من قوة صمودهن وصبرهن ووعيهن عندما كن سرا في الصمود الأسطوري للشعب بأكمله فالنساء شقائق الرجال والمجاهدات سند للمجاهدين والاعلاميات جبهة مساندة للإعلاميين والطبيبات والممرضات والمعلمات وحتى المزارعات والأمهات كلا من في ميدانها جبهة متكاملة في تقديم العمل المتقن ومواجهة كل أنواع الحروب الاقتصادية بالمنتجات المحلية وتحسين دخل الأسرة ومواجهة الحرب الناعمة بالوعي والثقافة والتحلي بالأخلاق الحميدة الفاضلة التي تمثل هوية وتاريخ وثقافة الشعب اليمني المؤمن الأصيل شعب الايمان والحكمة .

بقلم الكاتبة اليمنية أمة الملك الخاشب

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الوكالة اللبنانية: استشهاد عنصر في الدفاع المدني بغارة من مسيرة معادية على الطريق بين بلدتي كفرشوبا وكفرحمام جنوبي البلاد


صحيفة "معاريف" العبرية: حزب الله في طور التعافي من دون أي أمل في حله


الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا استلمت شهيدا يحتجز الاحتلال جثمانه منذ سبتمبر 2025 من مدينة قلقيلية وجاري نقله للمستشفى


مصادر سورية: ‏توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من تل قاعدة أبو الغيثار باتجاه ريف القنيطرة الجنوبي


أ.ب عن وزير خارجية تايلاند: دول 'آسيان' قلقة من الحرب وتريد إنهاءها وأدعو لتمديد وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال الإسرائيلي وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


وزارة الدفاع الروسية: رصد 1365 انتهاكًا لنظام وقف إطلاق النار في منطقة العملية العسكرية الخاصة خلال هدنة "يوم النصر"


باكستان تعمل على تسهيل عودة آمنة للبحارة الإيرانيين والباكستانيين من سنغافورا


صحيفة "معاريف": لبنان أصبح مستنقعاً مضطرباً يفرض ثمناً باهظاً


قصف مدفعي متقطع يستهدف محيط جسر وادي غزة شمال شرق مخيم النصيرات وسط القطاع


الأكثر مشاهدة

المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى: ادعاء وجود خلافات بين مسؤولين إيرانيين هو مشروع حرب نفسية أميركية


ابراهيم رضائي: استراتيجيتنا هي المقاومة وليس التركيز على المفاوضات


رضائي: بعد 40 يوماً من الحرب نحن مشغولون بإعادة ترتيب القوى للمرحلة المقبلة


رضائي: القدرة الدفاعية لإيران أصبحت أكبر بكثير ونحن مستعدون لأي سيناريو ولتوجيه رد يبعث على الندم للعدو


رضائي: إيران مستعدة لمتابعة المفاوضات عبر باكستان بشرط أن يقبل الطرف الآخر الشروط والأطر التي حددتها إيران


عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى، علي خضريان: واشنطن كانت تنوي القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في مضيق هرمز أمس


خضريان: أميركا واجهت رداً إيرانياً أكثر ضخامة ما أجبرها على الإعلان عن توقف مشروعها في مضيق هرمز


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: الدولة المضيفة لكأس العالم مُلزمة بأداء واجباتها


الرئيس بزشكيان لماكرون: أي مفاوضات فعالة تتطلب إنهاء الحرب وضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية


بعثة إيران لدى الأمم المتحدة : إنهاء الحرب هو الحل الوحيد في مضيق هرمز


المتحدث باسم وزارة الدفاع الايرانية: أمريكا لن تخرج من "المستنقع" دون الاعتراف بحقوقنا والابتعاد عن إسرائيل