عاجل:

لماذا حاربوا الحاكم العادل ؟

الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠١١
٠١:٢٦ بتوقيت غرينتش
لماذا حاربوا الحاكم العادل ؟ ثقلت وامتلأت كتب التأريخ الحديث حروفاً وكلمات وجملاً ومقاطع وصفحات ومجلدات تروي كلها فضائل ومناقب الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام تلك التي بينها وقالها وذكرها سيد الأنام وخاتم المرسلين النبي محمد المصطفى صلى الله عليه وأله وسلم بالاضافة الى عشرات بل مئات الآيات القرآنية التي أنزلها البارئ تعالى في محكم كتابه المجيد بهذه الشخصية والعبقرية الاسلامية الفذة .

ورغم ما قاله الرسول الأكرم (ص) الذي يؤكد الخالق المتعال في قرآنه المجيد انه {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى} 3و4 سورة النجم  ، الكثير والكثير عن أخيه ووصيه وخليفته من بعده دون فصل الامام علي أمير المؤمنين(ع) ورغم كل تأكيداته طيلة حياة رسالته النبوية على وجوب التمسك والاتفاف حول الامام علي (ع) من بعده كما روته كتب الصحاح لمسلم والبخاري والتاريخ لأبن عساكر والتأريخ الدمشقي والملل والنحل والنيسابوري والنقشبندي وأبن ماجه وأبن أبي الحديد واحمد أبن حنبل وغيرهم من كبار علماء المسلمين ورواتهم ، والذي قال "لكل نبي وصي ووارث ووصيي ووارثي علي .. وأعلم أمتي من بعدي علي ..و أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي..و علي الصديق الأكبر..و علي الفاروق بين الحق والباطل..وعلي كفه وكفي في العدل سواء..و علي حقه على الأمة كحق الوالد على ولده..وعلي مع القرآن والقرآن مع علي..وعلي قسيم الجنة والنار.. وغيرها مما لا يسع لهذا المقال من ذكرها حتى قطرة واحدة من فيض هذا البحر الهائل لمناقبه ومنزلته في الاسلام.

إلا اننا نرى أن الذين هرعوا في يوم "غدير خم" في حجة الوداع للرسول الأكرم (ص) وقبل كل المسلمين ليهنئوا الامام علي (ع) لتنصيبه من قبل الرسول (ص) وبأمر من الله سبحانه وتعالى ولياً لهم وهم يهتفون " بخ بح لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة و.." فاذا بهم أول من يقف بوجه خلافته معارضاً وناكراً وناكثاً لما قطعه من عهد وايمان مغلظة على نفسه امام الله عزوجل والرسول (ص) وامام اكثر من 130 الف مسلم في ذلك اليوم كما يذكره اغلب الرواة.

وعقدوا سقيفة "بني ساعدة" واقروا بها إشهار سيوفهم  بوجه علي (ع) واعلان رفضهم لحقه في الخلافة والحكم كما نصه الله جل وعلا في قوله تعالى مخاطباً رسوله العظيم محمد (ص) {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} 76- المائدة ، فأقعدوه داره وأحرقوا بابها تلك الباب التي كان لا يطرق ولا يدخلها الوحي الأمين جبرئيل (ع)إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى وإيذان أهلها و..وفعلوا ما فعلوا به وبأهل بيته الأئمة المعصومين الاطهار عليهم السلام وشيعته ومحبيه وانصاره حتى يومنا هذا لا يسع لهذه الأسطر القليلة نقل حتى جزء يسير يسر منها وهي ليست بخافية على أهل الحق والحقيقة وكل من يرى نفسه حراً وأبياً عبر مطالعته لكتب التأريخ والرواة المتوافرة وبسهولة في الأسواق.  

كل ذلك كونهم واتباعهم واحفادهم من حكام وطغاة العصر في دولنا الاسلامية خاصة العربية منها مثل البحرين والسعودية واليمن  كانوا ولا يزالوا يخافون حكومة هذا الحاكم العادل المطلق في العالم لآن مدرسته قائمة على أساس "حق المشاركة السياسية" للجميع الى جانب وجوب "حق ضبط الحكام" خلال فترة حكمهم على أن لا يقسطوا عن الحق والحقيقة والعدالة والمساواة  الذي أمر به الله سبحانه وتعالى ومن أجله بعث بجميع الأنبياء والرسل (ع) للبشرية على طول تأريخها الطويل والعريض.

وبعد مرور حوالي 14 قرنأ على تلك المؤامرة الوقحة التي إعادت الأمة الى عصر الجاهلية والقبيلة قبل الاسلام ،إذا بالأمم المتحدة توثق وفي قرار سيبقى منارأ منيراً وصرحاً صادحاً وعلماً يرفرف عالياً في ربوع المعمورة وللأجيال القادمة بأن الامام علي (ع) والذي نعيش هذه الايام ذكرى استشهاده الأليم والدامي، هو أعدل حاكم على طول التأريخ لم ير من قبل ومن بعد حاكم بعدالته.

فقد أصدرت سكرتارية الأمم المتحدة , لجنة حقوق الأنسان , في نيويورك عام 2002 برئاسة أمينها العام "كوفي عنان" قرارها التاريحي هذا نصه :

" يعتبر خليفة المسلمين علي بن ابي طالب(ع) أعدل حاكم ظهر في تاريخ البشر"

مستندة بوثائق شملت 160 صفحة باللغة الأنكليزية .

لأنه كان (ع) حقاً متحلياً بمكارم الأخلاق بكل ما للكلمة من معان ومفاهيم في ادارته لشؤون الدولة الاسلامية, ولهذا دعت المنظمة العالمية لحقوق الأنسان حكام ممالك الأرض بالأقتداء بنهجه الأنساني السليم في الحكم المتجلي بروح العدالة الأجتماعية والسلام ، وتحسن البيئة والمعيشة والتعليم  للبشرية جمعاء خاصة في الدول العربية والاسلامية الى اتخاذ الامام علي عليه السلام مثالاً لتشجيع المعرفة وتأسيس الدولة على مبادئ العدالة.

وقد احتوى التقرير الأممي  المذكور الذي اشتمل على اكثر من مائة وستون صفحة على ست نقاط رئيسة أوصى بها الإمام عليه السلام قبل حوالى 14 قرناً مثلت العدالة والمعرفة وحقوق الانسان .

وجاء في التقرير مقتطفات من وصايا الامام علي (ع) الخاصة برئيس الدولة:"ان من نصب للناس نفسه إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه. فمعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم ".

وقال  عليه السلام: "اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تحكمه الخصوم ولا يتمادى في الزلة, ولا يحصر من المضي إلى الحق إذا عرفه. ولا تشرف نفسه على طمع..".

فماذا لو تمسك حكامنا في البلدان العربية والاسلامية  بهذا النهج القويم والصراط المستقيم في ادارة دفة الحكم وانتهاج العدل والعدالة والمساواة بين أبناء جلدتهم بعيداً عن حكومة القبضة الحديدية والعنف الدموي والسطوة القسرية ليفقدوا دعم شعوبهم ويجبرون الى طأطأة الرأس للسيد الأجنبي الشيطاني والكافر الذمي وتلبية مطاليبه ودعم مقترحاته وتحصين مصالحه والسماح له بنهب ثروات الأمة والعباد متشبثين بكرسي الحكم في بلدانهم ؟ مخالفين ومتجاهلين بذلك قوله تعالى {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }195- البقرة. 

* جميل ظاهري

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

استهداف مرافق الهلال الأحمر وتدمير مستودعات ومراكز طبية في بوشهر


الهيئة الصحية الإسلامية تواصل عملها رغم الاستهداف في لبنان


تهاوي القدرات الأمريكية.. وما الذي تعنيه بنت جبيل


عراقجي: استهداف محطة بوشهر النووية يهدد بكارثة إشعاعية في المنطقة


قاليباف: تصعيد التوتر ضد إيران سيواجه برد حاسم وواسع ضد المصالح الأمريكية في المنطقة


رئيس مجلس الشوری الاسلامي الايراني: هذه الحرب هي حرب إسرائيل والانفلات الأمني والخسائر التي تكبدها العالم بسببها


رئيس مجلس الشوری الاسلامی الایرانی: لقد أعددنا لهذه المواجهة وأثبتنا قدراتنا في الدفاع عن أنفسنا


أزمة ثقة بين أوروبا وواشنطن مع تصاعد الخلافات حول إيران


عراقجي: أي تسرّب إشعاعي في منشأة بوشهر، سينهي الحياة في عواصم الخليج الفارسي وليس طهران


عراقجي: امريکا و "اسرائيل" قد استهدفتا منشأة بوشهر النووية 4 مرات


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي