الشغور الرئاسي في لبنان بين التشاؤم و التفاؤل

الشغور الرئاسي في لبنان بين التشاؤم و التفاؤل
الإثنين ٠١ مايو ٢٠٢٣ - ٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش

بعد مرور أكثر من ستة اشهر من الشغور الرئاسي لبنان الاتصالات الداخلية و الخارجية على حالها و صحف بيروت اليوم الاثنين بين التشاؤم و التفاؤل لحل هذة المعضلة التي يعاني منها لبنان.

العالم-لبنان

وأكد دبلوماسي عربي تُشارك بلاده في اللقاء الخماسي، لصحيفة الجمهورية أنّ إخراج لبنان من الشغور الرئاسي أصبح على قاب قوسين او أدنى على قاعدة فصل الانتخابات الرئاسية عن سائر الازمات اللبنانية وعدم ربطها بالخلافات الداخلية، في اعتبار أن هذه الانتخابات تشكل مدخلاً الى معالجة الازمة المالية.

وكشف الدبلوماسي أن الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً في الاسابيع الاخيرة وان الاشتباك السياسي المستمر في لبنان لا يعكس حقيقة واقع الحال لجهة ما يحصل خارجياً، مشيرا الى ان القوى السياسية المختلفة ليست حتى اللحظة على دراية بالتطورات الخارجية، وان هناك توافق ضمن اللقاء الخماسي على ضرورة إنهاء الشغور الرئاسي الذي بات يشكل خطراً على الواقع السياسي اللبناني، وانّ هناك ضرورة لإنهاء هذا الشغور كبداية لوضع المعالجات المطلوبة على المستوى المالي، وانّ التوافق سيكون شاملاً 3 نقاط: انتخابات رئاسية، تأليف رئيس حكومة، تشكيل حكومة، وذلك من اجل ان لا يدخل الوضع اللبناني في عوائق من بعد انتخاب الرئيس لجهة التكليف ولجهة التأليف لأنّ انتخاب الرئيس من دون الوصول الى حكومة يعني استمرار الوضع الانهياري على حاله.

واكد انه يجب تجاوز كل المسائل العالقة المتّصلة بتشكيل السلطات الدستورية ممّا يؤدي الى انتظام العمل الدستوري المؤسساتي، لأنّ الانتخابات الرئاسية لوحدها غير كافية ـ لا بل بالعكس فإنّ المناخات الايجابية التي يعكسها انتخاب الرئيس تبقى محدودة في حال لم يُصَر الى تأليف حكومة سريعة، وبالتالي البحث جارٍ في هذه النقاط الثلاث من دون البحث في الامور الاخرى، وبالتالي نحن اليوم لسنا على مقربة من الانتخابات النيابية من اجل البحث في قانون الانتخاب ولا الامور الخلافية الاخرى، فكلّ ما هو مطلوب إعادة الحيوية الى عروق الجسم اللبنانية سياسياً ومالياً، وهذه المسألة تنحصر بانتخاب وتكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة.

وبالتالي، الامور تتركّز على هذه النقاط الثلاث وقد قطعت شوطاً مهماً على هذا المستوى، لكن صحيفة الديار تقول: لا يبدو ان الايام المقبلة قد تحمل خرقا جديدا على صعيد الملف الرئاسي بعدما أحبط التشدد الداخلي المساعي والمبادرات الخارجية، ما أعاد الكرة الى الملعب اللبناني حيث نشطت مجددا المساعي بمحاولة لاحداث خرق في جدار الازمة.

اذ تفيد معلومات ان السفير السعودي وليد البخاري لم يحمل موقفا جديدا من الرياض بعد عودته في الايام القليلة الماضية الى بيروت، علما ان كل الانظار كانت تتجه الى امكان ان يكون هناك موقف سعودي جديد بعد الاجوبة والضمانات التي نقلها الجانب الفرنسي عن المرشح الرئاسي سليمان فرنجية الى المملكة.

وتقول مصادر مواكبة للملف الرئاسي عن كثب ان الزخم الدولي لحل الازمة الرئاسية اللبنانية تراجع في ظل الموقف السعودي الرمادي، ما حتم عودة التحركات الداخلية، لافتة الى حراكين يمكن التوقف عندهما، الاول الذي بدأه نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب بلقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد والذي سيستكمله هذا الاسبوع بلقاء باقي رؤساء الاحزاب والكتل.

والثاني الذي يحصل على مستوى المعارضة ان كان عبر النائب غسان سكاف او عبر المشاورات المكثفة بين الكتل المعارضة للتفاهم على مرشح بديل عن النائب ميشال معوض». وتضيف المصادر: «الحراك الاول لا يقوم على اي معطى او طرح جديد، ويندرج حصرا في اطار السعي الى رأب الصدع بين القوى والوصول الى قناعة بعدم امكان فرض اي مرشح فريق على الفريق الآخر.

اما الحراك الثاني، فلا يزال هدفه محاولة التفاهم على رئيس بين القوات والاشتراكي والتغييريين والنواب السنة قادر على ان يجمع ٦٥ صوتا، وبالتالي قادر على التصدي لترشيح فرنجية. وترجح المصادر الا ينجح اي من الحراكين في تغيير المشهد الرئاسي القائم، مشيرة الى ان تجدد المبادرات والضغوط الخارجية وحده كفيل باحداث الخرق الجدي المنتظر.

وسط هذه المعطيات، تتراجع حظوظ فرنجية وان كان لا يزال متصدرا السباق الرئاسي. اذ بدا لافتا بعد حديث نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن ان البلد أمام مرشحين: أحدهما جِدِّي والآخر هو الفراغ داعيا لحسم خيارنا اليوم باختيار الأقرب إلى الفوز بالرئاسة»، خروج النائب محمد رعد للتأكيد ان لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع، وقوله: نحن دعمنا مرشحا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب».

وهو ما قرأته المصادر على انه «اعادة نظر قد يعتمدها الحزب في مقاربة الملف الرئاسي، خاصة بعدما حسم الحزب كما فرنجية امرهما لجهة عدم استعدادهما لفرض رئيس بالقوة واصرار الأخير على ان يكون يحظى بموافقة سعودية لضمان نجاح عهده والا يكون نسخة جديدة عن عهد الرئيس السابق ميشال عون». وعادت حظوظ المرشح التوافقي لتعوم على السطح وان كان ذلك لا يعني ان تراجع فرنجية بات وشيكا، اذ ترجح المصادر ان يواصل رئيس «المردة» مساعيه حتى نهاية الصيف، وبخاصة ان حزب الله لا يبدو ابدا بصدد التخلي عنه، وهو لن يعلن اي موقف جديد اذا لم يعلنه فرنجية نفسه!

وكتبت صحيفة النهار تقول: غداة الزيارة التي قام بها لبيروت وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان والمرونة التي طبعت مواقفه من ازمة الملف الرئاسي في لبنان، بدا لافتا ان أي معطيات جدية حيال تبدل المشهد الرئاسي لم تظهر في افق المؤشرات الخارجية ولا بطبيعة الحال في المواقف الداخلية.

واستنادا الى معظم المعطيات التي تتصل بافق المستقبل القريب، فان ثمة استبعادا لاي اختراق في الازمة رغم كل ما اثير ويثار حول تاثير الاتفاق السعودي الإيراني وتردداته في اتجاه المسار اللبناني، علما ان المعنيين برصد هذه الترددات يلفتون الى ضرورة قراءة التريث والتحفظ السعوديين حيال أي احكام وتفسيرات متسرعة لبنانية او خارجية في شأن موقف المملكة من الملف اللبناني الذي لا يزال هو هو ولم يتبدل.

وفي انتظار بلورة مزيد من الوضوح الإقليمي حيال الوضع في لبنان، بدأت المخاوف من تداعيات الازمة تتصاعد على نحو أوسع واخطر بكثير من الفترة السابقة نظرا الى تقديرات وتوقعات داخلية وخارجية بتفاقم يتجاوز الخطوط المعقولة ان في ازمة الصمود امام الانهيار المالي التي قد تكون مقبلة على تطورات بالغة الخطورة، وان في التراجعات الجديدة الكبيرة في شتى القطاعات اللبنانية.

وستشكل المعطيات والتطورات المالية والاقتصادية والحياتية في الفترة الطالعة، وفق هؤلاء، عامل الضغط الاشرس على الطبقة السياسية كما على الدول المعنية بمتابعة الملف اللبناني ولا سيما منها مجموعة الدول الخمس التي ضمها لقاء بيروت.

ذلك انه يخشى من اهتزازات لبنانية اجتماعية ومالية عميقة تشابه الاهتزازات الأمنية التي كانت سابقا تدفع الدول الى ان تهرع الى محاولة فرض تسويات على اللبنانيين حين يهدد عدم الاستقرار في لبنان الوضع الإقليمي.

ومن هنا يعتقد ان السباق سيشتد بقوة في الأسابيع المقبلة بين مسار التازم الداخلي والمحاولات التي ستبذلها بعض الدول لاختراق الانسداد علما ان ما يملي هذا التصعيد المرتقب يتصل ببدء تحسب الجميع والحكومة نفسها لاستحقاق نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تموز المقبل .