عاجل:

طوفان الأقصى.. الأسباب والتداعيات

الأربعاء ٠١ نوفمبر ٢٠٢٣
١٢:١٤ بتوقيت غرينتش
طوفان الأقصى.. الأسباب والتداعيات السابع من أكتوبر نصر جديد كتبته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بعد أن شنت عملية طوفان الأقصى ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي، هذا الكيان الذي لطالما سلب الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه ثم طالبه بالسكوت والرضوخ وإلا آلة القتل الإسرائيلية سوف تعمل.

العالم - مقالات وتحليلات

وربما يتساءل البعض لماذا قامت المقاومة بعملية طوفان الأقصى وما سببها في هذا التوقيت؟ وهنا يجب أن نجيب بوضوح عن أسباب العملية التي تراكمت خلال سنوات ممتدة، فمنذ عام 2007 يفرض كيان الاحتلال الإسرائيلي حصاراً خانقاً على قطاع غزة أي منذ نحو 17 عاماً، وفي سنوات الحصار تآكل وجود الطبقة الوسطى في القطاع تآكلاً كبيراً، وذلك في ظل الأزمات المعيشية والاقتصادية التي عصفت به، ووفق تقديرات مؤسسات المجتمع المدني في القطاع، فإن معدل الفقر بلغ 64%، في الوقت الذي تعاني فيه 57% من الأسر الفلسطينية من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يقارب ست من كل عشر عائلات من القطاع. ومنذ عام 2007 شن كيان الاحتلال ما يزيد على ست حروب على القطاع، والبداية كانت مع حرب 2008 – 2009 التي سميت بمعركة الفرقان، وحرب 2012 وكان اسمها حجارة السجيل، وحرب عام 2014 العصف المأكول، وحرب عام 2019 وهي صيحة الفجر، وأخرى في عام 2021 وهي سيف القدس، ثم حرب عام 2022 وسميت بوحدة الساحات.

شهداء الحروب السابقة

في هذه الحروب استُشهد وأُصيب وشٌرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وأدت هذه الحروب إلى تدمير آلاف المباني السكنية والمنشآت الاقتصادية، وهو الأمر الذي أدى إلى انضمام آلاف الأسر إلى قوائم الفقر والفقر المدقع على مدار ما يزيد على عقد ونصف العقد. ورغم المواجهات العسكرية التي تمت خلال السنوات الماضية، يمكن القول إن المقاومة الفلسطينية مارست على كيان الاحتلال خطة الخداع الاستراتيجي، فأظهرت أنها غير معنية بأية موجة تصعيدية في قطاع غزة وابتعدت عن المشاركة في أي معركة في مواجهة كيان الاحتلال الذي ظن أنها خارج دائرة الصراع والمواجهة وأنها استكانت والتفتت لإدارة قطاع غزة ولا تريد المواجهة.

الطوفان اظهر ضعف استخبارات الاحتلال

حتى كانت معركة طوفان الأقصى لتظهر لكيان الاحتلال ضعف استخباراته في توقع ما تحضّر له المقاومة، بالإضافة إلى أن المعركة أظهرت أن تكتيكات الاحتلال العسكرية ومناوراته والتي كانت آخرها في شهر مايو من العام الجاري، وفيها حاكى حرباً تنطلق من قطاع غزة، وأنها ستكون مواجهة تقليدية مثل باقي حروبه السابقة ولم يتوقع يوماً أن يخرج المقاومون من داخل السياج والجدار العازل وينقضون على جنوده، الذين أظهروا أقصى درجات الغباء والاستهتار العسكري. ووصل الأمر إلى تأكيد الإعلام العبري نقلاً عن مصادره العسكرية أن كثيراً من ضباط فرقة غزة كانوا يستضيفون أفراد عائلاتهم في المواقع العسكرية التابعة للفرقة عندما نفذت حركة حماس الهجوم، وأن هذا أمر اعتاد الضباط فعله في الأعياد، ويوم السبت، بل إن بعض الضباط كانوا يتركون المجال لعائلاتهم للنوم في المواقع العسكرية عند مناوباتهم، وهو ما وقفت عليه حركات المقاومة الفسلطينية، ويُفسر سقوط مدنيين كانوا داخل المواقع العسكرية، فمن سمح بوجودهم في هذه المواقع يتحمل مسؤولية مقتلهم في الهجوم.

سلسلة اخفاقات

إن قوة عملية طوفان الأقصى، وعظمتها أحدثت صدمة حقيقية لجيش الاحتلال فقام رئيس أركانه "هرتسي هاليفي" بالإعلان عن تحمله مسؤولية ما حدث، والاعتراف بالفشل في مواجهة حركة حماس، واعترف أيضا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أهارون حاليفا" بأن الجهاز الذي يديره فشل في منع الهجوم المفاجئ لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

ولفتت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى سلسلة الإخفاقات التي حالت دون التحذير من عملية طوفان الأقصى، مشيرة إلى أن الاستخبارات العسكرية لم ترصد شبكات اتصال مركزية لمقاتلي القسام، تحدثوا فيها عن التخطيط للهجوم المفاجئ على غلاف غزة، بل تعقب الجهاز الاتصالات الوهمية التي سربتها حماس حول أنها ليست معنية بالتصعيد، وهذا كان بمثابة تضليل وقعت في فخه الاستخبارات الإسرائيلية.

بداية نهاية نتنياهو

وقد تراكم فشل كيان الاحتلال خلال السنوات الماضية، عندما وثق أحد خبراء الأقمار الصناعية على مدى أربع سنوات تدريبات ومناورات حماس التي شملت كل ما حدث في معركة طوفان الأقصى، والتسلل إلى مستوطنات غلاف غزة واحتلال المستوطنات، وإلحاق الأذى بالجنود، والتقدم من مستوطنة إلى أخرى، لكن الفرق الوحيد في تدريبات حماس مقارنة بما جرى يوم 7 أكتوبر أن التدريبات كانت قد شملت أيضا محاكاة تصدي للجيش الإسرائيلي، وهو ما لم يتم توثيقه أو الوقوف عليه. إن عملية طوفان الأقصى يمكن أن تكون بداية النهاية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، فقد قدمت الحركة الديمقراطية المدنية في الكيان شكوى ضده إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية جلي ميارا، بتهمة إتلاف وحرق وثائق يمكن أن تُدينه بالإخفاق في منع معركة طوفان الأقصى.

عليه تحمُّل مسؤولية الفشل

وطالبت في الشكوى بفتح تحقيق في الشبهات المنسوبة إلى ديوان رئيس الوزراء بحرق وثائق بتعليمات من نتنياهو الذي منع علنا قيادة الجيش من تسجيل محضر جلسات المشاورات الأمنية المتعلقة بسير الحرب على غزة، وذلك خلافا لما هو سائد. هذا الاجراء يوضح سعي نتنياهو الحثيث للهروب من المسؤولية عن العملية، ومحاولة إلقاء المسؤولية على قيادة الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ويخوض الآن صراعاً على مستقبله السياسي، في ظل تراجع شعبيته واتساع الأصوات التي تطالبه بالاستقالة. يأتي هذا في وقت أكد فيه استطلاع رأي أجرته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، أن 75% من المستوطنين يحمّلون نتنياهو المسؤولية الرئيسة للفشل عما حدث في عملية طوفان الأقصى، وطالب 66% بضرورة استقالته في نهاية الحرب، وعاد الشارع في كيان الاحتلال للتظاهر في وجه نتنياهو وخرج الآلاف مطالبين بوقف الحرب على قطاع غزة والتفاوض على استعادة الأسرى، والتنحي عن منصبه بسبب الفشل الذريع الذي مُني به الجيش الإسرائيلي في عملية طوفان الأقصى.

حجم ومستوى خسائر الكيان

أما على المستوى الاقتصادي وما تعرض له الكيان من خسائر تتصاعد بشكل يومي، تتوقع وزارة مالية الاحتلال أن تبلغ قيمة خسائر الكيان خلال أكتوبر 2023 فقط، أكثر من 18 مليار دولار، وأن يتخطى عجز الموازنة العامة 20 مليار دولار العام المقبل، ووفق إحصاءات القسم الاقتصادي لاتحاد أرباب الصناعة، فإن سوق العمل الإسرائيلي يتكبد أسبوعيا خلال الحرب خسائر تقدر قيمتها بمليار ومئتي مليون دولار، نتيجة عدم وجود أيدي عاملة وعدم توجه العمال والمستخدمين إلى أماكن العمل على خلفية تعطيل جهاز التعليم والجامعات والكليات والتعبئة الواسعة لقوات الاحتياط. وتُشير التقديرات إلى أنه في أول أسبوعين للحرب لم يتجه نحو مليون وثلاثمائة ألف عامل إلى أعمالهم، وبحسب شركة الاستثمارات في كيان الاحتلال "ميتاف"، فإنه لو استمرت الحرب ستين يوماً ستكون تكلفتها هي الأغلى من بين جميع الجولات السابقة، وستبلغ تكلفتها المباشرة نحو ستة مليارات ونصف المليار دولار تكلفة السلاح والذخيرة فقط، وهذا ضعف تكلفة حرب عام 2006 على لبنان.

الاستثمار الاجنبي بالكيان الى اين؟

يضاف إلى تداعيات الأزمة الكارثة على الكيان، وجود نحو نصف مليون نازح إسرائيلي من أماكنهم ومستوطناتهم إلى أماكن إيواء، بجانب انخفاض الاستثمار الأجنبي بنسبة تجاوزت الستين في المئة بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على بداية الطوفان، وهي أمور ستكون لها تأثيراتها الكبيرة ليس فقط على المستقبل السياسي لحكومة نتنياهو ولكن على مستقبل أمن واستقرار الكيان.

بقلم: السفير الليبي في طهران الدبلوماسي علي جمعة العبيدي

0% ...

آخرالاخبار

مليونية "البنيان المرصوص" اليمنية دعما لإيران ومحور المقاومة


الحرس الثوري ينفي صلته بالهجوم على السفارة الأمريكية بالرياض ويحذر..


رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني موسوي أحمدي: صادرات إيران النفطية لم تتراجع بل ارتفعت كماً ونوعاً


العدوان الصهيوامريكي على المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، في خوزستان جنوب غرب ايران


مقر خاتم الأنبياء: أي اعتداء على المراكز الدبلوماسية الإيرانية، سيقابل باستهداف جميع سفارات الكيان الصهيوني في المنطقة


خبراء بالقانون الدولي: الهجمات الأمريكية على إيران "جريمة حرب"


تصعيد متسارع في شمال فلسطين: صواريخ إيران ولبنان تضرب العمق الإسرائيلي


إسقاط مقاتلات الجيل الرابع والخامس: رسالة إيرانية قوية في سماء المواجهة


تركيا ترفع أسعار الكهرباء والغاز 25% لمواجهة أزمة الطاقة


العميد الهامي: استهداف وإلحاق الضرر وإسقاط عدة مقاتلات متقدمة للعدو كان نتيجة التكتيكات والاستفادة من المعدات الحديثة وإبداعات أنظمة الدفاع الجوي للجيش وحرس الثورة ما أدى إلى إرباك العدو


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي