عاجل:

في ظلال طوفان الأقصى..

ليلة قصف المستشفيات والزحف على مجمع الشفاء

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠٢٣
٠٨:٣٠ بتوقيت غرينتش
ليلة قصف المستشفيات والزحف على مجمع الشفاء إنها واحدة من أصعب الليالي وأشدها قسوةً على شعبنا الفلسطيني، وكل لياليه السابقة كانت قاسية ومضنية، ومؤلمة وموجعة على مساحة القطاع كله، شماله وجنوبه، لم تتوقف خلالها آلات القتل الإسرائيلية عن ارتكاب المزيد من المجازر وعمليات الإبادة الجماعية المقصودة والمباشرة، للأسر والعائلات والمناطق والأحياء، في حصادٍ مستمرٍ لأرواح المواطنين المدنيين، المحتمين في بيوتهم، والمجتمعين مع بعضهم، واللاجئين إلى المساجد والمدارس والمقار الدولية، والباحثين عن الأمان في المستشفيات والمراكز الصحية، والمحتمين تحت راية اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الأممية المختلفة.

العالم - مقالات وتحليلات

لكن الليلة السادسة والثلاثين للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، تبدو الأعنف والأشد قسوةً، والأطول قصفاً والأكثر هولاً، وقد ظن الفلسطينيين في قطاع غزة، بعد الأحاديث المتواترة عن الهدنة وقرب التوصل إلى اتفاقٍ أولي لوقف القتال لفتراتٍ محدودةٍ، وفتح معبر رفح، والسماح بدخول بعض الشاحنات الإغاثية، بعد فحصها والتأكد من محتوياتها وخلوها من أي موادٍ ممنوعة، أن العالم الحر والدول المتحضرة، التي تدعي المدنية وتنادي بحقوق الإنسان، وتدعو إلى احترام القوانين الدولية والتزام الأعراف الإنسانية، لن تسمح للحكومة الإسرائيلية بتنفيذ تهديداتها، وقصف وتدمير المؤسسات الصحية والإغاثية، وتجمعات المواطنين، والمدارس ومراكز الإيواء العامة.

إنها ليلة قصف المستشفيات وتدمير المراكز الصحية في الشمال والجنوب على السواء، وإن ادعى العدو كذباً وخداعاً، أن الجنوب آمن ولا قصف يطاله، وأن الشمال مستهدفٌ وعلى سكانه مغادرته، إلا أنه كان يكذب وما زال، إذ قصف مستشفى ناصر بخانيونس، ومستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال، ومستشفى النصر والعيون، والاندونيسي والتركي وكمال عدوان والقدس، وبقية المستشفيات البالغ عددها 35 مستشفى ومركزاً صحياً، بعد أن استهدف طواقمها الطبية، وهيئاتها العاملة، وسيارتها المتنقلة، وأجهزتها الطبية، وكل أدوات عملها في المستشفيات وخارجها، في سياسةٍ واضحةٍ ومباشرة، أعلن عنها وعمد إلى تنفيذها، تقضي بتدمير كل مقومات الحياة في قطاع غزة، والضغط على سكانه قتلاً وحصاراً وتجويعاً وتعطيشاً وحرماناً من الكهرباء ووسائل الاتصال، أملاً في انهياره واستسلامه، وتخليه عن المقاومة وانحيازه إليه.

لكن يبقى مجمع الشفاء الطبي الكبير، الذي بني في العام 1946، وأصبح المجمع الطبي الأكبر في القطاع، مساحةً وخدمةً وتخصصاتٍ وأسرةً وعاملين، وصمد واتسع وتطور خلال أكثر من ثمانية عقودٍ، حتى أصبح عمدة المستشفيات الفلسطينية وكبيرها، وفي العدوان الإسرائيلي الحالي أصبح منبر الإعلام ومنتدى الصحافة الدولية والمحلية، والمركز الأول للجوء الفلسطينيين، الذين يظنون أنه المكان الأكثر أمناً، والمقر الطبي المحمي دولياً، والمصان بموجب القوانين من أعمال الحروب والقتال، والقصف والتدمير، إلا أنه لم يكن كذلك ليلة أمس وما زال، فلم يحترم العدو صفته ولا تصنيفه، ولم يلتزم بالقوانين الدولية وأعراف القتال وبروتوكولات الحروب والعمليات الحربية.

فقد هاجمت طوال الليل وحتى ساعات الصباح الأولى التي أكتب فيها مقالي هذا، طائرات الاحتلال الإسرائيلية، وقصفت بوارجه البحرية ودباباته المنتشرة في أرجاء شمال قطاع غزة، مجمع الشفاء الطبي، ودكت مداخله وأطرافه وباحاته، وأقسامه وعياداته، والشوارع المؤدية إليه، وتسببت في استشهاد المئات من الجرحى والمرضى والمصابين والعاملين واللاجئين وغيرهم، وفي الوقت الذي لا يستطيع العاملون فيه الوصول إلى الجثث المنتشرة والأشلاء الممزقة والمتناثرة في أرجاء المستشفى ومرافقها، فقد عمد بعض من بقي فيها إلى التجهيز لدفن الجثث كلها في "حفرة" واحدةٍ، دون تمييزهم ومعرفة هوياتهم وتسجيل أسمائهم.

إنها ليلة تنفيذ الإعدام أمام سمع العالم وبصره في آلاف المصابين والجرحى والمرضى والمواليد الخدج، والأطباء والممرضين والعاملين في كل المستشفيات الفلسطينية الباقية في شمال قطاع غزة، التي حرمت خلال أيام العدوان وما زالت من الكهرباء والماء والدواء والغذاء، شأنها شأن القطاع كله، مما أدى إلى خروج أكثرها عن الخدمة، وتعذر تقديمها الخدمات الطبية لأبسط المصابين والجرحى، فضلاً عن ذوي الإصابات الخطرة والحرجة، مما سيشكل أكبر كارثة إنسانية يشهدها القطاع.

لكن العالم أصمٌ وأبكمٌ، وعاجزٌ وقعيدٌ، لا يقوى على الفعل والحراك، ولا على الشجب والاستنكار، ويقف مسلوب الإرادة أمام الكيان القاتل، المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، وقد كان بإمكانه عمل الكثير، وممارسة الضغط الكافي، وفرض إرادته القانونية والإنسانية، ولكن يبدو أنه جزءٌ من المؤامرة، وشريكٌ في العدوان، ومسؤولٌ عن الجريمة، التي لن تفضي إلى تحقيق أهدافهم التي تعاهدوا عليها وتحالفوا من أجلها، أما المقاومة التي تشتبك مع جيش الاحتلال وتمنع تقدمه، وتدمر عرباته ودباباته، وتقتل جنوده وضباطه، فهي وحدها التي تتكفل بصد العدوان ورده، وهي على ذلك بعون الله قادرة.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

بيروت في 11/11/2023

0% ...

آخرالاخبار

زيلينسكي يقيل سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة


الهلال الأحمر الفلسطيني: مصاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها المنطقة الشرقية بنابلس في الضفة الغربية


مصادر لبنانية: العدو ينفذ تفجيرا في بلدة كونين جنوب لبنان


إعلام أوكراني: سماع دوي انفجار في مدينة سومي شمالي أوكرانيا


بيان قطري مصري تركي: انتهاكات "إسرائيل" تقوض تنفيذ المرحلة 2 خاصة بعد موافقة حماس والفصائل على خارطة الطريق


بيان مشترك عن الوسطاء: تعرب مصر وقطر وتركيا عن إدانتها واستنكارها الشديد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة


مصادر سورية: دوي انفجار كبير يهز حي الشرقية في مدينة حماة والأسباب لا تزال مجهولة


شركة فورتيكسا: السفن التي تحمل شحنات سعودية تعود أدراجها وتطفئ أجهزة نظام التعريف الآلي


شركة فورتيكسا البريطانية لتحليلات الشحن البحري: رصد ناقلات تبث عبر خانة الوجهة في نظام التعريف الآلي عبارة "لا توجد شحنة سعودية" أثناء عبورها مضيق باب المندب


هجوم بطائرة مسيرة على سفينة تجارية تركية في البحر الأسود


الأكثر مشاهدة

شبكة "ABC" الأميركية: عدد الإصابات في الجيش الأميركي في خلال حرب إيران بلغ 653 إصابة منها 64 تعود لرتب عالية من الضباط


غازي حمد: "إسرائيل" تعطل اتفاق غزة وتصعد عسكرياً


وزير الحرب الاسرائيلي يقرر إقالة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت على الهواء مباشرة بعد اتهامه بمخالفة تعليمات المستوى السياسي في سابقة من نوعها


بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار


ترامب يزعم: نتحدث مع إيران بشأن شكل المفاوضات وسنبدأ مساء الاثنين


"رويترز" عن هيئة بحرية بريطانية: تلقينا تقريراً عن واقعة على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في سلطنة عمان


هبوط أسعار النفط أكثر من 6% بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة مع إيران


رئيس لجنة الأربعين: أكثر من 3.2 مليون زائر ايراني غادروا عبر المنافذ الحدودية إلى العراق


بزشكيان: الوحدة الوطنية أهم رصيد لإيران لمواجهة التحديات المقبلة


قصف مدفعي إسرائيلي استهدف جنوب شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة


شهيد وجريح في هجوم إرهابي على موقع للجيش الايراني في مريوان غرب البلاد