عاجل:

في ظلال طوفان الأقصى '44'

كالأغبياء سنستدرجكم ورمال غزة ستبتلعكم

الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠٢٤
١٢:١٦ بتوقيت غرينتش
كالأغبياء سنستدرجكم ورمال غزة ستبتلعكم الأولى قالها بخبرةٍ ودرايةٍ أبو حمزة، الناطق الرسمي باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والثانية رددها بثقةٍ ويقينٍ أبو عبيدة، الناطق الرسمي باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وكأنهما كانا عارفين بما سيجري على الأرض، وبالأحداث التي ستقع في شوارع قطاع غزة، وبالمعارك التي سيخوض غمارها رجال المقاومة، والملاحم البطولية التي سيسجلونها في الميدان، والفخاخ التي سينصبونها، والكمائن التي سيعدونها.

العالم - مقالات وتحليلات

كما كانوا عالمين بسلوك جيش الاحتلال المغرور بالقوة، والمدعي التفوق، والمستند إلى غطاءٍ جويٍ كثيفٍ، وقصفٍ مدفعي بعيدٍ من البر والبحر، والذي يتقن جنون الخراب وسعار التدمير، ويهوى القتل ويستعذب حروب الإبادة، وينفذ أبشع المجازر وأفظع المذابح، التي لم يشهد التاريخ الحديث مثلها، ولم تعهد البشرية جرائم تشبهها، في محاولاتٍ يائسةٍ منه لتحقيق نصرٍ على المدنيين، وغلبةٍ على المواطنين، في الوقت الذي عجز فيه وما زال عن مواجهة المقاتلين، وتجنب اقتحامهم المفاجئ وهجومهم المباغت، والنجاة من كمائنهم المتقنة، وفخاخهم المموهة، التي ألحقت بجنوده وضباطه خسائر كبيرة، شهد عليها إعلامهم، وفرضت تعتمياً عليها قيادة أركان جيشهم.

كأن ما يجري على أرض قطاع غزة جزءٌ من مقولتهما، ومصداقٌ لتوقعاتهما، فقد أظهرت الأحداث على مدى الأيام، وليس آخرها ما جرى في منطقتي خانيونس والوسطى، أن المقاومة برعت في استدراج جنود الاحتلال، وعرفت كيف تسوقهم إلى مضاجعهم، وتقصفهم في مكامنهم، وتقنصهم في مواقعهم، ودأبت على نصب الفخاخ لهم، ونجحت في الإيقاع بهم واصطيادهم مرةً تلو أخرى، وكأنهم لا يتعلمون من أخطائهم، ولا يستفيدون من تجاربهم، ويعيدون تكرار الأخطاء ذاتها في صيرورةٍ لا تفسير لها إلا الغباء أو العمى، والجهالة أو ضحالة التجربة، والغرور القاتل أو الاستعلاء المميت.

ظن جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي تدرب طويلاً وتأهل كثيراً، وأجرى المناورات ونفذ السيناريوهات، أن مهمته في قطاع غزة ستكون سهلة، بعد أن دمر مبانيه وقتل عشرات الآلاف من أهله، وقصفه بآلاف الأطنان من المتفجرات، وأطلق عليه آلاف الصواريخ وألقى على ساكنيه آلاف القنابل، فاعتقد واهماً أن الطريق ستكون أمامه سهلة معبدة، وآمنة رخوة، وأنه لن يجد أمامه صعاباً ولا عقبات، ولن يواجه تحدياتٍ ولا مواجهاتٍ، وسيتمكن من تحقيق أهدافه بسهولة، والعودة بجيشه وأسراه من قطاع غزة إلى ثكناته ومستوطناته، ولن يكون مضطراً للقتال كثيراً أو البقاء في القطاع طويلاً.

لكنه أدرك بعد فوات الأوان أن أرض القطاع سبخةً وليست لينة، وأنها عميقة وليست ضحلة، وأن رماله الناعمة تسوخ فيها الأقدام، ويدفن تحتها الجنود كما تهوي الجيوش في أعماق البحار وتغرق، وأنه كما وعدهم أبو عبيدة في أكثر من كلمةٍ وخطاب، أن رمال غزة ستبتلع جنودكم، وستبدد أحلامكم، وستطوي ملككم وستنهي كيانكم، وأن ما بعد طوفان الأقصى ليس كما كان قبله، وما رأيتموه ليس إلا بداية النهاية، ولن تكون لكم القدرة على طي الصفحة والانتقال إلى اليوم التالي إلا بإرادة المقاومة وشروطها.

كما أدرك أن الفلسطينيين رجالٌ شجعانٌ، ومقاتلون أشداءٌ، وأنهم صُبرٌ في المعارك، وأُسُدٌ في الميدان، وأنهم يعرفون كيف يستدرجون فريستهم، ويصطادون طريدتهم، ويوقعون بعدوهم، وينالون منه وهو يظن أنه الأقوى والأكثر تحصيناً، ولعل مناطق الشمال التي أعلن أنه "طهرها" وسيطر عليها، و"نظفها" وقضى على المقاومة فيها، واعتقد أنه لم يعد لها فيه وجودٌ، فلا سلاح ولا أنفاق، ولا صواريخ ولا منصات، قد أذاقته المر صنوفاً، وجرعته السم زعافاً، وانطلقت الصواريخ من مناطقها المختلفة وأحيائها المدمرة، وطالت شماله البعيد في تل أبيب، ووسطه في أسدود وعسقلان، كما أطرافه في الجنوب ومستوطنات الغلاف.

رغم أن الجرح غائرٌ، والدم النازفَ ناعبٌ، والخسائر كثيرة، وأعداد الشهداء في تزايدٍ مستمرٍ، والدمار شامل والخراب كبير، والعدو كما الفيل الأعمى يدوس ويدمر، ومثل الثور الأهوج يجوس ويخرب، والعالم معه يصطف ومعه ينحاز، إلا أن هذا الشعب الصابر المعطاء، البطل المقدام، المضحي المحتسب، سيؤتى أجره، وسينال حقه، وسيصل إلى مبتغاه، وستتحقق نبوءة رجاله ومقولة رواده، أن المقاومة ستستدرج العدو إلى مضاجعه، وأنه سيدفن في رمال غزة جنوده، وستبدد شواطئه أحلامه.

* د. مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: إيران تعرف جيدا كيف تحيد القيود وكيف تدافع عن مصالحها


حزب الله: استهدفنا بصواريخ ومسيرات مربض مدفعية لجيش العدو في كفار غلعادي ردا على خروقات وقف إطلاق النار


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة: على دول الجوار في الخليج (الفارسي) إدراك أن استخدام أراضيهم لخدمة أعدائنا يعني وداعاً لإنتاج النفط في المنطقة


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة للشعب الإيراني: إذا أخطأ العدو واعتدى على أرضنا، فإن أهدافنا القادمة ستكون في الأماكن التي تختارونها أنتم


فرنجيه: الآن يقولون اضربوا المقاومة تأتي المساعدات وأنا أقول إنه سنختلف مع المقاومة وسيدمر لبنان ولن تصل


فرنجيه: قالوا لنا انتخبوا رئيس جمهورية تأتي المساعدات لكنهم لم يعطونا شيئاً


فرنجيه: المقاومة نتيجة احتلال وليست سبب له ونعتبر أن التحريض الذي جرى على المقاومة خلفيته "إسرائيل"


فرنجيه: لا أريد القول إن نصف المسيحيين غير راضين عن المفاوضات المباشرة وأعتبرها مخاطرة كبيرة


فرنجيه: طائفة أخرى وهي إخواننا السنة لا يزال موقفها غير واضح ولكن يميل إلى عدم تبني المفاوضات المباشرة


فرنجيه: أكثر من نصف الشعب غير راضٍ عن المفاوضات المباشرة وأعتقد أن هناك طائفة بأمها وأبيها رافضة والدروز متضامنون مع الشيعة


الأكثر مشاهدة

الخارجية الإيرانية تدين استمرار انتهاك سيادة الصومال من قبل الكيان الصهيوني


خبير الشؤون الاستراتيجية محمد مرندي: أحد المطالب الإيرانية هو تصريح أميركي علني برفع الحصار البحري للذهاب إلى المفاوضات


ريابكوف: الهجوم على إيران يُهدد نظام عدم انتشار الأسلحة النووية


قاليباف: ترامب يريد من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار أن يحول التفاوض إلى استسلام أو مبرر لإشعال الحرب مجددا


قاليباف: لا نقبل المفاوضات تحت التهديد، وقد كنا خلال الأسبوعين الماضيين نستعد للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة


قاليباف: لا نقبل التفاوض في ظل التهديدات


العراق.. الإطار التنسيقي يؤجل حسم المرشح لرئاسة الوزراء إلى الأربعاء


شركة لويدز للتأمين تعلن عدد السفن الإيرانية اخترقت الحصار البحري الأمريكي


3 شهداء من جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة في حي الأمل شمال غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة


أكسيوس: نائب الرئيس الأميركي يسافر إلى باكستان اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع إيران


صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: سلاح إيران الرئيسي هو الجغرافيا ومضيق هرمز