عاجل:

الابادة الجماعية في غزة .. تجسيد عملي للحضارة الغربية 

الإثنين ١٩ فبراير ٢٠٢٤
١٠:٤٤ بتوقيت غرينتش
الابادة الجماعية في غزة .. تجسيد عملي للحضارة الغربية  أثار الموقف الغربي المؤيد بمجمله للعدوان الذي تشنه "اسرائيل" على غزة، والذي بات يقارن، من قبل احرار العالم، بما ارتكبته النازية من فظائع، لطخت بها جبين الانسانية الى الابد، العديد من التساؤلات، لدى الشعوب ونخبها الفكرية، وخاصة في العالمين العربي والاسلامي، حول الاسباب التي تدفع الغرب الى ان يتعامى بهذا الشكل الوقح عما يجري من ابادة جماعية في غزة، تنقلها فضائيات العالم بالصوت والصورة وعلى مدار الساعة، بشكل يسلب عن كل انسان اي مبرر للتعامي.

العالم مقالات وتحليلات

لا يمكن ان نبرر التعامي الغربي ازاء ما يجري في غزة اليوم، من ذبح للانسانية من الوريد الى الوريد، وباسلحة غربية عبر جسور لا تنقطع الى "اسرائيل"، بالجهل ازاء ما يجري من فظائع باتت تنقل على الاثير وبشكل مباشر، الامر الذي ينفي عامل الجهل، وهو ما دفع البعض للبحث عن السبب الحقيقي، الذي جعل الغرب وعلى راسه امريكا، يدوس على كل "شعاراته" و"مبادئه" بل وحتى "حضارته"، التي اعتبرها "الارقى" و "الاكثر عقلية وعلمية وانسانية"، قياسا بالحضارات الاخرى وخاصة الحضارة الاسلامية، بعد ان اقام الدنيا ولم يقعدها منذ قرون وحتى اليوم، بهذه الشعارات والمبادىء والحضارة الغربية.

لا يمكن ان يكون التعامل الغربي مع ما يجري من قتل ممنهج للاطفال والنساء، من قبل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط" !!كما يدعي الغرب، هو وليد ردة الفعل ازاء ما جرى في السابع من اكتوبر الماضي، بل تعود جذور هذا التعامل غير الانساني والبعيد كل البعد عن الاخلاق والقيم الانسانية، الى "الحضار الغربية" ذاتها، التي كان يتغنى بها العديد من نخبنا حتى الامس القريب.

الدعم الغربي والامريكي الضخم للقاتل "الاسرائيلي" وبهذا الشكل العلني الوقح، كان سببا في عودة بعض نخبنا الى قراءة "التراث" الغربي، عبر قراءة الحياة الشخصية لرموزه، المتمثلين بالفلاسفة والمفكرين الغربيين، من امثال ديكارات وحتى سارتر، وكيفية نظرتهم الى الاخر وخاصة الاخر الاسلامي، حيث خرجت هذه النخب بحقيقة بشعة تعكس النظرة الدونية التي كان نظر اليها هؤلاء الفلاسفة بالنسبة للحضارة الاسلامية، فجميع هؤلاء الفلاسفة، ودون استثناء، ينظرون نظرة استعلائية للعرب والمسلمين وللاخر غير الغربي بشكل عام، بل هناك فلاسفة مثل كانت وهيغل، يشككون بالقدرت العقلية للانسان العربي والمسلم والاخر بشكل عام، فكل كلام هؤلاء الفلاسفة عن الاخلاق والقيم الانسانية، هو كلام خاص بالمجتمعات الغربية، ولا يعمم على المجتمعات الاخرى، فليس هناك فيلسوف معاصر عُرف بمواقفه "الانسانية والتحرر " مثل سارتر، الا انه كان من اشرس المدافعين عن "اسرائيل".

عندما تتشكل الحضارة الغربية من افكار الفلاسفة الغربيين هؤلاء، وعندما تكون الحضارة الاساس الذي يقام عليها كل النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعوب الغربية، عندها سيكون الجواب على السؤال المطروح اليوم عن "السبب الحقيقي وراء دعم الغرب لاسرائيل ومشاركتها في حملة الابادة الجماعية التي ترتكبها في غزة" سيكون واضحا، فالغرب نزع عن الانسان العربي والمسلم والاخر بشكل عام، انسانيته، فحضارته المبنية على افكار فلاسفته ومفكريه ونخبه، هم من نزعوا عن هذا الانسان انسانيته، فلم يعد قتله او تجويعه او تشريده، قضية يمكن ان تستثير عواطف الغرب، فالمقتول والجائع والمشرد، ليس انسانا كاملا، وفقا لمقاييس الحضارة الغربية، وهذا بالضبط هو الذي برر لامريكا وفرنسا والمانيا وبريطانيا و..، ارسال مئات الاف الاطنان من الاسلحة الفتاكة الى "اسرائيل" لقتل مليون ونصف المليون انسان فلسطيني، محاصرين في مدينة رفح، وهم يعلمون علم اليقين، ان اسلحتهم ستزهق ارواح هؤلاء الناس، فزعماء "اسرائيل" يعلنون جهارا نهارا، انهم سينفذون هجومهم على رفح، خلال ايام.

ان سبب مرور الغرب من امام 30 الف شهيد فلسطيني معظمهم من الاطفال والنساء، ومن امام 70 الف جريح تم بتر اطراف العديد منهم، وامام مدن سويت بالارض، ومن امام مستشفيات تحولت الى ثكنات عسكرية، ومن امام انسانية تذبح امام عينه، دون ان يرتد طرف لهذا العين، هو نفس السبب الذي دفع الغرب لاستعمار شعوب في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، على مدى قرون، وارتكابه الفظائع بحق هذه الشعوب، دون ان يرتد له طرف، لان الحضارة الغربية، لا ترى اي قيمة لهذه الشعوب، بعد ان جردتها من انسانيتها.

اليوم علينا ان نعيد النظر الى الحضارة والافكار الغربية، وان لا نغتر بشعاراتها الرنانة، كما علينا ان نعيد النظر بحضارتنا، والا نشعر بالدونية عند الدفاع عنها، وان نتمسك بها وبشعارتها ومبادئها، فهي الحضارة الوحيدة التي حفظت للاانسان كرامته، حتى لو لم يكن مسلما، وهذه الحضارة هي التي دافعت وحافظت على حياة وكرامة، الملايين من البشر من مختلف الاديان والمذاهب، الذين عاشوا في احضان الحضارة الاسلامية، بامن وأمان، بينما الكيان الاسرائيلي، الذي يمثل وليدا شرعيا للحضارة الغربية، لم يكتف باغتصاب ارض الغير، بل يعلن جهارا نهارا، انه لا يتحمل وجود اي آخر غير اليهود في فلسطين المحتلة، وانه يسعى اما الى قتل او تشريد ما تبقى من الفلسطينيين في الاراضي المحتلة، لتكون خاصة لليهود، وسط تصفيق غربي حار، على هذا التجسيد العملي والدقيق لمبادىء حضارته، على يد الصهيونية.

أحمد محمد

0% ...

آخرالاخبار

رئيس طاجيكستان سیشارک في مراسم وداع القائد الشهيد


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عملية نسف في رفح جنوب قطاع غزة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم وفق مخرجات قمة سويسرا


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق عدة قذائف باتجاه ريف القنيطرة الجنوبي


مسيرات انتحارية تضرب عدد من المواقع والمقرات التابعة للمجموعات الكردية الإرهابية بمحافظة أربيل والسليمانية


التنظيم الإرهابي الكردي "حزب الحرية" المقيم في كردستان العراق يعلن أن مقره الرئيسي في أربيل تعرض لهجوم بصاروخ باليستي


مدفعية الاحتلال تقصف شمال وشرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


تفاصيل مشاركة الضيوف الأجانب في مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد (رض)


مصادر فلسطينية: مستوطنون يقتحمون أطراف قرية دير جرير شرقي رام الله وسط #الضفة_الغربية المحتلة


مصادر لبنانية: جيش العدو نفّذ تفجيرًا كبيرًا في محيط بلدة رشاف وتفجيرًا آخر في بلدة بيت ياحون جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

عادل عبدالمهدي: الشهيد خامنئي، شخصية القرن 21


نظام الإنذار المبكر بالزلازل: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب خليج كاليفورنيا قبالة سواحل المكسيك


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع ويتكوف وكوشنر آخر تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران


عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


فرنسا تهزم السويد 3-0 وتتأهل إلى الدور 16 في المونديال


مجلس النواب الأمريكي يرفض قرارا حول منع مشاركة القوات الأمريكية في العمليات في لبنان


قاليباف: لا مفاوضات جديدة مع أمريكا قبل الالتزام الكامل


مكالمة هاتفية بين الرئيس الايراني ورئيس وزراء الهند...هذا ما بحثاه


منظمة هيومن رايتس ووتش: حظر تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات الإسرائيلية يمثل التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي والقانون الأوروبي وليس مجرد خيار سياسي


وزير الخارجية عباس عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


مندوب روسيا بمنظمة الأمن والتعاون دميتري بوليانسكي: أوروبا لا تدرك خطورة التصعيد الحالي بما في ذلك إنتاج أسلحة لشن ضربات ضد روسي