تتصاعد الجرائم بحق المدنيين في السودان خاصة في ولاية شمال دارفور غرب البلاد حيث قُتل 31 مدنياً على الأقل وأصيب العشرات، في أعنف قصف شنّته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر ومخيم أبو شوك للنازحين في ولاية شمال دارفور.
شبكة أطباء السودان أكدت أن بين القتلى أطفالاً ونساء، وحذرت من تفاقم الوضع الإنساني، مشيرة إلى نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية والغذاء بسبب حصار تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة منذ أشهر. التصعيد هذا تزامن مع تكثيف هجمات الدعم السريع على مناطق دارفور، بعد أن استعاد الجيش السيطرة على الخرطوم ومدن رئيسية أخرى في وقت سابق من هذا العام.
في سياق متصل، شهدت ولايات كردفان ودارفور موجات نزوح جديدة، حيث فرّت آلاف الأسر من مناطق القتال نحو الحدود التشادية بحثاً عن الأمان.
الأمم المتحدة أعربت عن قلقها العميق إزاء تزايد الانتهاكات ضد المدنيين، وقالت إن أكثر من 9 ملايين سوداني نزحوا منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل أكثر من عام.
كما أعلنت مصادر محلية عن معارك عنيفة جنوب مدينة الأبيض، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاقات الإنسانية.
وتحذر منظمات الإغاثة من انهيار كامل للقطاع الصحي في مناطق النزاع، مع تفشي الأمراض ونقص الغذاء والدواء. المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين بدارفور اعلنت ارتفاع عدد الوفيات بالكوليرا إلى أكثر من 270 حالة وفاة، في حين بلغ عدد الإصابات بالآلاف.
وأكدت المنسقية أن وباء الكوليرا مستمر في الانتشار بعدد من مناطق الإقليم، لا سيما منطقة طويلة، وجبل مرة، وزالنجي، ونيالا، إضافة إلى مخيمات النازحين. كما حذر من خطورة الموقف الصحي وصعوبة احتواء تفشي الوباء، داعية منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة إلى التدخل العاجل لمواجهة ما وصفته بالكارثة الإنسانية التي تهدد حياة السكان.
ومع تصاعد العنف وتدهور الاوضاع تشير الاحداث إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر دموية، بينما تعثرت بشكل كلي جهود الوساطة لوقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية.