على مدار أشهر طويلة من هذه الحرب، ونحن نغطي قصف المباني السكنية والأحياء، أقف اليوم أمام منزلي — منزل عائلتي. هذا المنزل المكون من خمسة طوابق دمرته طائرات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.
وأضاف متألمًا: "ذهب الماضي والحاضر والمستقبل، ولم يتبقَّ إلا القليل من الذكريات المتناثرة في هذا المكان الذي عشنا فيه طويلاً".
وتابع: "الآن أصبحت بناية البلبيسي التي كنت أتواجد بها هدفًا مدمَّرًا. أُعد هذا التقرير من فوق ركام منزلي الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي. دُمّر كل شيء: ذكريات العائلة، والطمأنينة، والمسكن، والحياة. لكن الرسالة هنا واضحة: الصمود والثبات والبقاء بجانب ما تبقى من هذا المنزل".
وقال أحد سكان البناء المدمر: "وصلنا اتصال من الجيش يقول: 'أخلوا دار البلبيسي ودار الشايب، سنقصف بيوتكم.' تفاجأنا بالأمر. خلال خمس دقائق أخلينا البيت، وبعد نحو ثلاث ساعات تم تدميره بالكامل. البيت الذي كان خمسة طوابق أصبح طابقًا واحدًا، والحمد لله رب العالمين".
شاهد أيضا.. منصات التواصل تشتعل ضد خطاب نتنياهو الاستعماري
وأضاف مواطن آخر: "أريد أن أعرف ماذا حدث وماذا يريدون منا؟ هل يريدون منا الرحيل؟ لا، نحن لن نرحل وسنبقى هنا إن شاء الله. هذا بيتنا وهذه أراضينا ولن نخرج منها".
وقال مراسلنا: "نحاول البحث عما تبقى من هذا المكان. أخي يحاول الحصول على بعض الأشياء، لكن لا جدوى لأن كل شيء مدمر".
وأكمل أخ المراسل البلبيسي: "أخرجت أهلي وقلت لأمي إنني غير مطمئن للبقاء في البيت اليوم. بمجرد وصولهم إلى المكان الآمن، وصلنا اتصال يهدد بيتنا، وبعد قليل جاءنا اتصال آخر يخبرنا بأن البيت قد استُهدِف. الرسالة التي أحب أن أوصلها هي: مهما حدث، ومهما دمروا، ومهما فعلوا، نحن موجودون، وما ذهب بإذن الله سنعيده بإرادتنا وقوتنا".

وقال مراسلنا: "هذه هي الرسالة التي أنقلها من فوق حطام منزل عائلتي — منزلي، هذا المكان الذي عشت وترعرعت فيه. لا يمكن أن نتنازل عن أي حجر أو أي شبر. سنصمد وسنعيد بناء هذه البناية المدمرة، هذه البناية التي كانت الحاضن الأكبر لعائلتنا.
وختم قائلا: من هذا المكان لن نخرج إلا جثثاً هامدة. سنُصِرُّ على البقاء وتحدي هذا المحتل.
التفاصيل في الفيديو المرفق ...