وسط تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني، تستمر الاتصالات الدولية على مستويات متعددة، مع حرص إيراني على حماية حقوق البلاد، وضغوط أوروبية للتوصل إلى تسوية في هذا الملف الحساس.
وفي السياق كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية عن اتصالات هاتفية جرت بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ونظيرهم الإيراني عباس عراقجي، قبل أيام من انقضاء المهلة الأوروبية لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.
ووفقاً للناطق باسم الخارجية الألمانية، تبحث القوى الأوروبية تمديداً مؤقتاً لآلية الزناد بشرط استيفاء إيران شروطاً محددة، لكنه أكد أن الخطوات الإيرانية لم تكن كافية وأن “الكرة ما تزال في ملعب إيران”.
وفيما يمكن اعتباره ردا واضحا على هذا الموقف، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أكد أن تفعيل آلية الزناد يفتقر لأي شرعية سياسية وقانونية، ويزيد التوتر، مشددا على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل القضايا الدولية، بما في ذلك الملف النووي.
كما شددت الخارجية الإيرانية على رفض أي إجراءات عقابية غير قانونية، مؤكدة أن الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيعتبر لاغياً إذا تعرضت إيران لأي اعتداء، مع حق الرد في مواجهة أي تجاوزات من الوكالة أو الغرب، وفق ما أوضحه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي.
بدوره، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، على تشدد المواقف الأوروبية منذ توقيع الاتفاق مع الوكالة الذرية، داعياً إلى وضع آلية جديدة لتحديد عمل نظام التفتيش حال تعرض المنشآت النووية لأي هجوم، حفاظاً على السلم والأمن الدوليين وسلامة المواد النووية.
وتأتي هذه التحركات عشية تصويت متوقع في المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث ستطرح إيران، بدعم من الصين وروسيا ودول أخرى، مشروع قرار لحظر جميع أشكال الهجمات أو التهديد بها على المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة.
بين ضغط القوى الأوروبية ومواقف إيران الحازمة، يبقى الملف النووي محوراً حساساً يشكل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على التوازن بين الضغوط السياسية وحق الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.