وتداول نشطاء مؤخراً مقطع فيديو لحاخام يدعى "هنري حمراء"، وصل من الولايات المتحدة، وهو يقوم بأداء الصلاة والنفخ في "الشوفار" (البوق اليهودي المصنوع من قرن حيواني) داخل كنيس قديم في دمشق القديمة. وأشير إلى أن هذه الزيارة كانت منظمة وتعد الأولى ليهود دمشق بعد انقطاع دام 30 يوماً.
اعتبر تحليل أمني واستراتيجي أن دلالة هذا الطقس "حساسة وخطيرة"، مشيراً إلى أن النفخ بالشوفار يرمز، ضمن دلالاته المتعددة، إلى السيادة والسيطرة على أراضٍ جديدة.
ويؤكد الخبراء أن الجماعات اليهودية المتطرفة التي تؤمن بضرورة بناء الهيكل الثالث ترى في النفخ بالبوق إعلاناً للانتصار وإنهاءً للحقبة الزمنية الإسلامية على الأراضي التي تطالها الشعيرة، وبداية للحقب اليهودية. واستشهدوا بأن هذا الطقس تكرر سابقاً عند اقتحام المسجد الأقصى، وفي هضبة الجولان المحتلة، ومؤخراً قبيل معركة غزة، والآن في دمشق.
ووصف التحليل هذه الممارسات بأنها جزء من "حرب دينية" علنية تستهدف الأراضي العربية، كما أنها تُستخدم كـ"حرب نفسية" لرفع معنويات المستوطنين وتشجيعهم على "القتل والتدمير" باسم بناء الدولة.
وكشف التحليل عن معلومات استراتيجية مرتبطة بالعقيدة اليهودية المتطرفة، تربط هذا الطقس بمشروع بناء الهيكل المزعوم ومفهوم "إسرائيل الكبرى".
فقد ذكر أن هناك تحذيراً توراتياً حول عقوبة إلهية قد تحل على بني إسرائيل إذا لم يتم بناء الهيكل الذي يُفترض أن قاعدته في القدس وطرَفه في دمشق وسيناء. وربط المحللون بين طقس النفخ وبين ما يُعتقد أنه شرط ديني لإقامة إسرائيل، وهو "فتح القبور".
وأشاروا إلى أنه تم فتح قبر في القدس، وتم مؤخراً فتح قبر آخر في دمشق بحجة أداء الصلاة الاعتيادية، في حين تبقى زيارة الحاخام حمراء "بمهمة مقدسة" في إطار هذا المشروع. ووفقاً لهذه الرواية، يتبقى قبر واحد في مصر، مما يتقاطع مع المفهوم المتداول حالياً لـ "إسرائيل الكبرى" الذي يهدف إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط تحت مشاريع استيطانية استعمارية واضحة.
وعلى صعيد ردود الفعل، أعرب التحليل عن أسفه لـ "نوم" القوميين وغياب الردود الفعل العربية والإسلامية على هذه الخطوات التي تعطي "معنويات" للكيان الإسرائيلي لمواصلة خططه.
في الختام، وعلى الرغم من الجدل الذي أثاره الطقس ودلالاته، خلص المحللون إلى أن هذا الفعل يظل في النهاية نوعاً من "الدعاية والحرب النفسية". وتم تذكير الكيان بأن النفخ بالبوق لم يمنع جنوده من الخروج من جنوب لبنان في "توابيت"، وأن الحرب الحالية في غزة تشهد هي الأخرى دماء جنود إسرائيليين تسيل على الأرض.