عاجل:

دارفور بين الرماد والذاكرة..

قوم يعيشون كما العنكبوت في بيوته..نزع الله من قلوبهم الرحمة

السبت ٠١ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
قوم يعيشون كما العنكبوت في بيوته..نزع الله من قلوبهم الرحمة يقول الروائي السوداني عبدالعزيز بركة ساكن، من روايته مسيح دارفور: "قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والغبار، يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة... يعيشون كما يعيش العنكبوت في بيوته... نزع الله من قلوبهم الرحمة التي لم يجدوها من أب أو أم..."

شعب يرفض الخضوع.. ومليشيا تحاول إعادة إنتاج الموت في ثوب جديد

كتب الروائي السوداني عبدالعزيز بركة ساكن هذه الكلمات منذ سنوات، لكنه وصف بها بدقةٍ مدهشة ما نشهده اليوم من جرائم ترتكبها قوات الدعم السريع في دارفور. المليشيا التي وُلدت من رحم "الجنجويد" عادت لتعيد سيناريو الإبادة الجماعية، ولكن هذه المرة تحت غطاء جديد، وبدعم إقليمي لا تخطئه العين.

الإبادة تعود..في وضح النهار

من الفاشر إلى نيالا والجنينة، تتصاعد رائحة الموت من كل ركن. قرى أُحرقت، نساء اغتُصبن على الملأ، أطفال اختفوا في النزوح، وشيوخ أُعدموا دون محاكمة. تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة توثق ما يحدث بلغة صارمة عمليات قتل جماعي وتطهير ممنهج ضد المدنيين، وجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

في أكتوبر 2025، قُدر عدد السودانيين المحتاجين لمساعدات إنسانية بأكثر من 9.6 مليون إنسان، نصفهم تقريباً من إقليم دارفور وحده. ومع كل يوم جديد، تزداد صور الأقمار الصناعية وضوحاً: بقع دم، مقابر جماعية، وقرى اختفت من الخريطة.

الإبادة كأداة للهيمنة

لم تعد الحرب في دارفور مجرد صراع على الأرض أو النفوذ، بل أصبحت وسيلة لتغيير التركيبة السكانية وإخضاع المجتمعات الرافضة.

تستخدم قوات الدعم السريع سياسة الأرض المحروقة والتجويع الممنهج كأدوات حرب، في محاولة لتركيع السكان المدنيين وكسر روح المقاومة الشعبية. يقول ناشط ميداني من الفاشر: "هم لا يريدون الأرض فقط، بل يريدون محو الناس الذين يعيشون عليها."

رواية الشعب في مواجهة السردية المفخخة

في وقتٍ يسارع فيه الإعلام الدولي لوصف ما يجري في السودان بأنه "حرب أهلية"، يصحح السودانيون أنفسهم المصطلح "ليست حرباً أهلية... إنها حرب إبادة تشنها مليشيا ضد شعب أعزل."

التحذيرات التي أطلقها ناشطون وإعلاميون سودانيون أكدت أن معركة اللغة لا تقل أهمية عن معركة الميدان، لأن مصطلحات مثل "انتهاكات" أو "صدامات" تُخفف من وقع الجريمة وتُشرعن المجرم. ولذلك، يُصر الشارع الثوري على أن رواية السودان يجب أن تُروى بلسانه، لا بلسان الخارج.

رفض شعبي شامل... لا مكان للجنجويد

في بيانات متتابعة، أعلنت لجان المقاومة وحركة الشباب الثوري السودانية رفضها الكامل لأي وجود لقوات الدعم السريع في مستقبل السودان.

إقرأ أيضاً.."أطباء السودان" تطلق نداءً عاجلاً لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور

جاء في أحد بياناتهم:"ليس هنالك أبداً وجود للجنجويد في السودان الذي نريد."هذا الموقف الشعبي الواضح يعيد رسم معادلة القوة على الأرض، إذ يُدرك السودانيون أن الثورة لا تكتمل دون استئصال المليشيات التي قامت على الدم والنهب.إنه وعيٌ جمعي يرى في العدالة والمحاسبة الطريق الوحيد للسلام الحقيقي، لا التسويات الهشة التي تؤجل الكارثة.

سيناريوهات المستقبل:

الإنقاذ عبر الضغط الدولي: يتطلب موقفاً موحداً من المجتمع الدولي بفرض حظر تسليح فعال، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة القادة المسؤولين عن الجرائم.

هذا السيناريو يظل ضعيف الاحتمال ما دام الدعم الخارجي مستمراً.

جمود الحرب وتفكك الدولة:

استمرار الصراع يعني توسع النزوح، وانهيار البنية التحتية، وتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

ترسيخ الإبادة وسيطرة المليشيا:

وهو سيناريو كارثي يعيد إنتاج نموذج "الدولة الميليشياوية"، حيث يحكم الرعب والولاء القبلي بدل القانون والدستور.

الذاكرة لا تُمحى

دارفور اليوم ليست مجرد قضية محلية، بل جرحٌ مفتوح في الضمير الإنساني.قد ينجح القتلة في إحراق القرى، لكنهم لن يحرقوا الذاكرة.ففي كل بيت سوداني حكاية عن أمٍ فقدت أبناءها، وعن طفلٍ لم يعد من طريق النزوح، وعن مقاومٍ كتب بدمه أن السودان لن يكون وطناً للمليشيات.

كما قال أحد الثوار في ميدان الفاشر: "قد يقتلون الجسد، لكنهم لن يقتلوا الحكاية."

وبرغم الرماد، تبقى دارفور شاهدة على أن الشعب السوداني أقوى من الرصاص، وأقدر على صناعة مستقبلٍ بلا جنجويد.

*أسامة الشيخ /باحث ومحلل سياسي من السودان

0% ...

دارفور بين الرماد والذاكرة..

قوم يعيشون كما العنكبوت في بيوته..نزع الله من قلوبهم الرحمة

السبت ٠١ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
قوم يعيشون كما العنكبوت في بيوته..نزع الله من قلوبهم الرحمة يقول الروائي السوداني عبدالعزيز بركة ساكن، من روايته مسيح دارفور: "قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والغبار، يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة... يعيشون كما يعيش العنكبوت في بيوته... نزع الله من قلوبهم الرحمة التي لم يجدوها من أب أو أم..."

شعب يرفض الخضوع.. ومليشيا تحاول إعادة إنتاج الموت في ثوب جديد

كتب الروائي السوداني عبدالعزيز بركة ساكن هذه الكلمات منذ سنوات، لكنه وصف بها بدقةٍ مدهشة ما نشهده اليوم من جرائم ترتكبها قوات الدعم السريع في دارفور. المليشيا التي وُلدت من رحم "الجنجويد" عادت لتعيد سيناريو الإبادة الجماعية، ولكن هذه المرة تحت غطاء جديد، وبدعم إقليمي لا تخطئه العين.

الإبادة تعود..في وضح النهار

من الفاشر إلى نيالا والجنينة، تتصاعد رائحة الموت من كل ركن. قرى أُحرقت، نساء اغتُصبن على الملأ، أطفال اختفوا في النزوح، وشيوخ أُعدموا دون محاكمة. تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة توثق ما يحدث بلغة صارمة عمليات قتل جماعي وتطهير ممنهج ضد المدنيين، وجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

في أكتوبر 2025، قُدر عدد السودانيين المحتاجين لمساعدات إنسانية بأكثر من 9.6 مليون إنسان، نصفهم تقريباً من إقليم دارفور وحده. ومع كل يوم جديد، تزداد صور الأقمار الصناعية وضوحاً: بقع دم، مقابر جماعية، وقرى اختفت من الخريطة.

الإبادة كأداة للهيمنة

لم تعد الحرب في دارفور مجرد صراع على الأرض أو النفوذ، بل أصبحت وسيلة لتغيير التركيبة السكانية وإخضاع المجتمعات الرافضة.

تستخدم قوات الدعم السريع سياسة الأرض المحروقة والتجويع الممنهج كأدوات حرب، في محاولة لتركيع السكان المدنيين وكسر روح المقاومة الشعبية. يقول ناشط ميداني من الفاشر: "هم لا يريدون الأرض فقط، بل يريدون محو الناس الذين يعيشون عليها."

رواية الشعب في مواجهة السردية المفخخة

في وقتٍ يسارع فيه الإعلام الدولي لوصف ما يجري في السودان بأنه "حرب أهلية"، يصحح السودانيون أنفسهم المصطلح "ليست حرباً أهلية... إنها حرب إبادة تشنها مليشيا ضد شعب أعزل."

التحذيرات التي أطلقها ناشطون وإعلاميون سودانيون أكدت أن معركة اللغة لا تقل أهمية عن معركة الميدان، لأن مصطلحات مثل "انتهاكات" أو "صدامات" تُخفف من وقع الجريمة وتُشرعن المجرم. ولذلك، يُصر الشارع الثوري على أن رواية السودان يجب أن تُروى بلسانه، لا بلسان الخارج.

رفض شعبي شامل... لا مكان للجنجويد

في بيانات متتابعة، أعلنت لجان المقاومة وحركة الشباب الثوري السودانية رفضها الكامل لأي وجود لقوات الدعم السريع في مستقبل السودان.

إقرأ أيضاً.."أطباء السودان" تطلق نداءً عاجلاً لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور

جاء في أحد بياناتهم:"ليس هنالك أبداً وجود للجنجويد في السودان الذي نريد."هذا الموقف الشعبي الواضح يعيد رسم معادلة القوة على الأرض، إذ يُدرك السودانيون أن الثورة لا تكتمل دون استئصال المليشيات التي قامت على الدم والنهب.إنه وعيٌ جمعي يرى في العدالة والمحاسبة الطريق الوحيد للسلام الحقيقي، لا التسويات الهشة التي تؤجل الكارثة.

سيناريوهات المستقبل:

الإنقاذ عبر الضغط الدولي: يتطلب موقفاً موحداً من المجتمع الدولي بفرض حظر تسليح فعال، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة القادة المسؤولين عن الجرائم.

هذا السيناريو يظل ضعيف الاحتمال ما دام الدعم الخارجي مستمراً.

جمود الحرب وتفكك الدولة:

استمرار الصراع يعني توسع النزوح، وانهيار البنية التحتية، وتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

ترسيخ الإبادة وسيطرة المليشيا:

وهو سيناريو كارثي يعيد إنتاج نموذج "الدولة الميليشياوية"، حيث يحكم الرعب والولاء القبلي بدل القانون والدستور.

الذاكرة لا تُمحى

دارفور اليوم ليست مجرد قضية محلية، بل جرحٌ مفتوح في الضمير الإنساني.قد ينجح القتلة في إحراق القرى، لكنهم لن يحرقوا الذاكرة.ففي كل بيت سوداني حكاية عن أمٍ فقدت أبناءها، وعن طفلٍ لم يعد من طريق النزوح، وعن مقاومٍ كتب بدمه أن السودان لن يكون وطناً للمليشيات.

كما قال أحد الثوار في ميدان الفاشر: "قد يقتلون الجسد، لكنهم لن يقتلوا الحكاية."

وبرغم الرماد، تبقى دارفور شاهدة على أن الشعب السوداني أقوى من الرصاص، وأقدر على صناعة مستقبلٍ بلا جنجويد.

*أسامة الشيخ /باحث ومحلل سياسي من السودان

0% ...

آخرالاخبار

رئيس وزراء سلوفاكيا ينتقد أداء الأمم المتحدة تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران


العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 55 ضحية في ريف حلب


بقائي: أميركا غير جادة في رفع العقوبات ولم تتعلم من اخطائها السابقة


ولايتي: التاريخ ليس للبيع


قاليباف: إيران لا يمكن محاصرتها


القدرات البحرية الايرانية .. صاروخ ظفر


محادثات هاتفية بين عباس عراقجي ونبيه بري.. وهذا أبرز ما ناقشاه خلالها


عراقجي یؤكد باتصال مع نظيره السويسري أن انعدام الأمن في الخليج الفارسي ومضيق هرمز نتيجة للعدوان الصهيوأمريكي


حصاد اليوم 2026/04/30


بقائي: نشدد على مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجميع الحكومات في إدانة انتهاكات الكيان الصهيوني ومحاسبته


الأكثر مشاهدة

قائد بحرية الجيش الإيراني الأدميرال شهرام ايراني: سفننا في حالة تحرك مستمر من وإلى موانئ البلاد


قائد بحرية الجيش الإيراني: قريبا سيرى العدو أسلحتنا الجديدة التي يخشاها وستكون بجواره مباشرة


شهرام إيراني: أغلقنا مضيق هرمز من بحر العرب، وإذا تقدموا أكثر، سنتصرف عملياً وبسرعة


شهرام إيراني: نفذت البحرية الإيرانية 7 عمليات صاروخية ضد حاملة الطائرات آبراهام لنكولن، ولم تتمكن اميركا لفترة من تشغيل طائراتها وإجراء العمليات الجوية


شهرام إيراني: اضطرت أمريكا لإجراء إصلاحات وإرسال المزيد من المدمّرات، والمنصات الصاروخية، ومع ذلك ما زالوا متوقفين


شهرام إيراني: الأميركيون انتقلوا من القرصنة البحرية إلى احتجاز الرهائن فهم يحتجزون الطواقم وعائلاتهم كرهائن


نائب وزير الخارجية: استهداف 130 ألف هدف مدني في إيران مثال على جرائم الحرب


بقائي: بعض دول مجلس التعاون انتهكت القانون الدولي وشاركت في العدوان على إيران


عراقجي: استمرار الممارسات الأمريكية الخارجة عن القانون تهدد حرية الملاحة الدولية


عراقجي لنظيره البولندي: على دول العالم إدانة أعمال القرصنة البحرية الأمريكية وتهديدها للملاحة الدولية


مندوب ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: سلوك اميركا يهدد معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية