فوز زهران ممداني.. رؤية اخرى

السبت ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٣:٢١ بتوقيت غرينتش
فوز زهران ممداني.. رؤية اخرى البعض من كتابنا ومحللينا وصفوا فوز المسلم الامريكي زهران ممداني في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك، بزلزال ضرب قلب الراسمالية الامريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام، وتوقعوا حدوث ارتدادات لهذا الزلزال في قادم الايام، ليس في نطاق جغرافيا نيويورك وحدها بل في عموم الجغرافيا الامريكية، الا انهم لم يحددوا شدة هذه الارتدادات.

البعض الاخر شكك بوقوع مثل هذا الزلزال واعتبر ما حدث هو امر قد دبر بليل، في غرف الدولة الامريكية العميقة، لتجميل صورة امريكا، بعد ان ظهرت بشكلها القبيح والمنفر، وهي تمد نتنياهو وعصابته، المطاردين من قبل العدالة الدولية، باحدث الاسلحة الفتاكة تنفيذ ابادة جماعية في غزة استمرت عامين، فكان لابد من تخريجة لاقناع العالم ان الديمقراطية الامريكية مازالت بخير، بعد ان فاز شاب امريكي مسلم لا يخفي معارضته للكيان الاسرائيلي ويدعو لاعتقال مجرم الحرب نتنباهو في حال وصل نيويورك، وينتقد راسمالية ترامب المتوحشة وعنصريته الاوحش، وبشكل علني و دون اي خوف او وجل، وبعد كل ذلك يفوز رغم انف اصحاب المليارات واللوبيات الصهيونية في عقر دارهم.

في مقابل هذين الرايين، هناك راي ثالث، قد يكون اقرب الى الواقع من الرايين السابقين، ازاء فوز ممداني، وهو راي لا يرى ماحدث بانه زلزال، كما لا يراه مؤامرة تقف وراءها الدول الامريكية العميقة، وهذا الراي يقول، ان الفوز جاء ترجمة عملية لحالة الغضب الذي عم الشارع الامريكي، وخاصة انتفاضة الجامعات الامريكية، ضد الدعم الامريكي المخزي والعار لمجرمي الحرب في الكيان الاسرائيلي، وهم يرتكبون فظاعات بالصوت والصورة، هزت الضمير الانساني هزا عنيفا، تساقطت بسببها السردية الاسرائيلية حول "مظلومية الشعب اليهودي الذي كان ضحية النازية"، كما تبخرت كل شعارات امريكا عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير واحترام القوانين والاعراف الدولية والقيم الاخلاقية والانسانية، عندما هددت المحكمة الجنائية الدولية، وقمعت الاحتجاجات الطلابية، وناصبت العداء لكل المنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة لانتقادها الابادة الجماعية في غزة، ورفضت ست مرات وقف الابادة في غزة، كما ناصبت الدول التي رفضت الابادة، فلم يبق امام الشعب الامريكي وخاصة الطلبة وجيل الشباب من وسيلة للرد على هذا الدعم الامريكي الاعمى والاخرق للظلم الذي يرتكب بسلاح امريكي في غزة، الا صناديق الاقتراع، فوجدت بشخص ممداني من يمثل تطلعاتهم بعد ان نفضوا عن انفسهم غبار الدعاية الامريكية الصهيونية ازاء ما جرى ويحري في فلسطين منذ 8 عقود، وهو غبار ما كان ليزول لولا معركة طوفان الاقصى والدماء البريئة لاطفال ونساء غزة، ولمشاهد الدمار التي وقعت في غزة والتي فاقت دمار هيروشيما.

رغم رعونة ترامب وتبجحه الفج امام الكنيست الصهيوني وهو يشيد بمجرم الحرب نتنياهو لاستخدمه الاسلحة الامريكية الفتاكة بطريقة جيدة لتنفيذ جريمة الابادة في غزة، الا انه استشعر ايضا الورطة التي تورط بها عندما دعم بهذا الشكل الفاضح نتنياهو، والتي ارتدت سلبا على "سمعة اسرائيل" وفق تعبيره، و"سمعة بلاده"، فاضطر مرغما الى وقف الابادة عندما راى ان القوة لم تهجر الغزيين، ولم تدفع المقاومة الى رفع الراية البيضاء، وذلك من اجل انقاذ الكيان الاسرائيلي، وانقاذ مجرم الحرب نتنياهو، وانقاذ ادارته التي تلطخت بالعار اكثر مما هي ملطخة.

المزاج العام الامريكي لم يعد كما كان قبل طوفان الاقصى، فلم يدر في خلد احد قبل الطوفان، ان يتسلم اي شخص مهما علا شانه اي منصب في امريكا حتى لو كان بسيطا، اذا ما انتقد يوما جرائم الكيان الاسرائيلي حتى في المجالس الخاصة، فتهمة معاداة السامية ستلاحقه حتى تخرجه من المشهد برمته، ولكننا اليوم نرى الامريكيين، ومنهم اليهود ايضا، يمنحون اصواتهم لرجل مسلم ينتقد علنا الكيان الاسرائيلي ويتوعد نتنياهو بالاعتقال في حال وطأت قدماه ارض نيويورك. هذه الحقيقة اشار اليها الرئيس الامريكي ترامب يوما، عندما قال بصريح العبارة، ان مكانةإسرائيلتتراجع في عيون الأميركيين، ففي وقت كان يمكن لأي كلمة سوء بحق “إسرائيلأن تنهي المستقبل السياسي لصاحبها، بينما اليوم يمكن لأي كلمة جيدة بحق “إسرائيل” أن تفعل ذلك. هذا الامر الذي توقعه ترامب يوما، اشار اليه لاحقا الباحث شموئيل روزنر، المتخصص في العلاقات بين "إسرائيل" والشتات اليهودي، بعد فوز ممداني بقوله ان: “ما فعله ممداني يثبت أن معارضة إسرائيل بشكلٍ صريح لم تعد عبئا سياسيا، بل يمكن أن تكون مجزية سياسيا”.

اليوم امام الدولة العميقة في امريكا، وكذلك امام ادارة ترامب، معضلة كبيرة، من الصعب تجاوزها، دون حدوث اضطرابات مجتمعية داخل امريكا، وهي اضطرابات، بانت معالمها، بعد ان رفض اليمين الامريكي المتصهين، وادارة ترامب، القبول بحقيقة هذه التغييرات التي يشهدها المجتمع الامريكي، واحدى تجليات هذا التغيير فوز ممداني، والتي ما كانت لتقع لولا طوفان الاقصى ولولا مقاومة غزة واهلها، ولولا الدعم الامريكي الارعن لمجرم الحرب نتنياهو، ففوز ممداني ليس سوى قمة الجبل الجليدي الغائر في اعماق الشعوب التي سئمت "اسرائيل" وجرائمها واحتقارها للانسان والقانون والاخلاق، والقادم قد يكون اشد وطاة على اصحاب المليارات واللوبيات والنفوذ في امريكا، من وطاة فوز ممداني.

0% ...

آخرالاخبار

الإحتلال يستخدم المستوطنين كورقة ضغط لتهجير سكان خلة الفرا!


لبنان يلتزم.. والإحتلال يماطل: الجنوب بين القرارات الدولية والعدوان الإسرائيلي!


مجلس"سلام غزة".. هل يفرض ترامب كلمته على نتنياهو؟


فصل عنصري بلا مواربة.. تقرير أممي يكشف حقيقة ما يجري في الضفة!


موسكو: الوحدات والمنشآت الأوروبية ستعتبر أهدافا قتالية مشروعة لقواتنا


حنظله" تعلن ان هويات جميع عملاء الموساد وكبار ضباطه باتت معروفة ومُحدّدة بالكامل


مع اختراق جماعه "حنظله" لهاتف ضابط الموساد تم تحديد هوية جميع المتورطين في شبكات الاضطرابات (في إيران) ومراقبتهم


اللقطات التی عرضتها مجموعه "حنظله" تظهر منزل رحيمي من الخارج أثناء مراقبته وملاحقته


الضابط الرفیع فی الموساد الذی کشفت عنه مجموعه " حنظله" يُدعى "مهرداد رحيمي"


مجموعة "حنظله" السيبرانية تکشف هوية ضابط رفيع في الموساد وهو حلقة الوصل بين الموساد والمتظاهرين في إيران