وهذا الجلد المصمم بإبداع هندسي عالي ليس مجرد مستشعر عادي، بل هو نظام مستوحى بدقة من التعقيد المذهل للجلد البشري والنظام العصبي المرتبط به.
ويتمثل الهدف الأساسي في تمكين الروبوتات من استشعار اللمس بذكاء، واكتشاف الإصابات المادية التي قد تتعرض لها، والاستجابة الفورية والمناسبة للملامسات الضارة بحركات انعكاسية سريعة، تشبه إلى حد كبير منعكس الانسحاب لدى الإنسان عندما يلمس شيئا ساخنا أو حادا.
وتقوم الفلسفة وراء هذا الابتكار على سد فجوة حرجة في عالم الروبوتات. ففي جسم الإنسان، عندما تلامس اليد مثلا مصدر خطر، لا تنتقل الإشارة الحسية أولا إلى الدماغ لتحليلها واتخاذ القرار، بل تتجه بسرعة البرق عبر الأعصاب الحسية إلى النخاع الشوكي، الذي يصدر على الفور أمرا انعكاسيا بسحب العضو، كل ذلك في جزء من الثانية قبل حتى أن ندرك الشعور بالألم بشكل واعي. وهذه الآلية البيولوجية الذكية هي خط الدفاع الأول الذي يحمي الأنسجة من التلف الشديد.
ومن الناحية الهيكلية، يتألف هذا الجلد المتطور من أربع طبقات متكاملة:
1. الطبقة الخارجية: وهي طبقة واقية تشبه البشرة البشرية.
2. طبقة المستشعرات والدوائر العصبية: تتصرف مثل الشبكة العصبية الحسية تحت الجلد، تراقب باستمرار عوامل مثل شدة الضغط والتغير في البنية المادية.
3. نظام المراقبة الذاتية: حتى في حالة السكون، يرسل الجلد نبضات كهربائية دورية إلى وحدة المعالجة المركزية كإشارة على أنه يعمل بشكل سليم. إذا ما تعرض للقطع أو التمزق، يتوقف هذا التدفق النبضي، ما يسمح للروبوت ليس فقط باكتشاف الإصابة، بل وتحديد موقعها الدقيق على جسمه.
4. آلية الاستجابة الانعكاسية: عند اللمس، يولد الجلد إشارات كهربائية تتناسب مع قوة الضغط. وإذا كان الضغط طبيعيا، ترسل الإشارات للمعالجة المركزية. أما إذا تجاوز عتبة محددة مسبقا (تشير إلى ألم أو ضرر محتمل)، يتجاوز النظام المسار الطويل ويرسل إشارة عالية الجهد مباشرة إلى المحركات المسؤولة عن العضو المتأثر، ما يؤدي إلى استجابة انعكاسية فورية، مثل سحب الذراع للخلف.