وكشفت تصريحات بوندي، حجم الانحياز الأميركي الرسمي للكيان الإسرائيلي، في خطوة اعتبرها مراقبون استهدافاً مباشراً لحراك التضامن مع فلسطين داخل الولايات المتحدة.
وربطت بوندي بشكل متعمد بين الاحتجاجات الطلابية الواسعة ضد جرائم الاحتلال في غزة وبين "معاداة السامية"، متجاهلةً مشاركة آلاف اليهود الأميركيين في تلك التظاهرات تحت شعار "ليس باسمنا"، في محاولة لتجريم أي معارضة للسياسات الإسرائيلية وتحويلها إلى قضية أمنية وقضائية.
وأعلنت الوزيرة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستتخذ إجراءات صارمة بحق المتظاهرين، بما في ذلك ملاحقات قضائية بحق احتجاجات جامعية، ورفع دعاوى ضد ناشطين، وفرض تسويات مالية ضخمة على جامعات أميركية كبرى، في ما اعتُبر سياسة ابتزاز لإسكات الأصوات المنتقدة للاحتلال، شملت جامعات كولومبيا ونورث وسترن وكورنيل، إضافة إلى فتح تحقيقات بحق جامعات أخرى.
وفي سياق تبرير هذا النهج، استشهدت بوندي بحوادث عنف منفصلة، من بينها هجوم على موظفين في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، محاولةً إدراجها ضمن إطار "معاداة السامية"، ومعلنة سعي وزارة العدل لفرض أقصى العقوبات، بما في ذلك المطالبة بالإعدام، في خطاب تصعيدي يعكس توظيف القضاء لخدمة أجندة سياسية.
كما تجاهلت بوندي الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، في مقابل إشادتها بدور ترامب ومبعوثيه في ما سمته "إعادة الرهائن" بعد 7 أكتوبر، معتبرة ذلك دليلاً على "الدعم غير المحدود" للكيان الإسرائيلي.
ويرى متابعون أن تصريحات وزيرة العدل الأميركية تؤكد مجدداً استخدام واشنطن لمفهوم "معاداة السامية" كأداة سياسية لقمع حرية التعبير، وتوفير غطاء قانوني وأمني لحماية الاحتلال الإسرائيلي من أي مساءلة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات الشعبية داخل أميركا وخارجها رفضاً للعدوان على غزة وسياسات التواطؤ الأميركي معه.