وتسرب حديث سري لاثنين من أبرز مرجعيات التيار الحريدي، يعترفان فيه بوضوح أن مشروع القانون الجديد للإعفاء من الخدمة العسكرية، والذي يُروج له على أنه "خطوة تاريخية" لتجنيد الحريديم، ليس في حقيقته سوى "خدعة" و "إنقاذ مؤقت" لتهدئة الأجواء السياسية وكسب الوقت.
الأصوات المسجلة التي نشرتها وسائل اعلام عبرية تؤكد بكل صراحة: "لن يذهب أحد إلى الجيش".
وبحسب التسجيلات، قال الحاخام "دوف لاندو" إن ما تسعى الحكومة لتحقيقه هو "إنقاذ مؤقت"، مؤكدا: "لن نذهب إلى الجيش، ومن يقول إن طلاب المعاهد الدينية سيؤخذون إلى الجيش يتحدث هراء. من جانبه، قال الحاخام موشيه هليل هيرش إن مسارات ما يعرف بـ"النحال الحريدي" مخصصة فقط "لمن خرج كليا عن الطريق الديني"، مشددا على رفضه أي أهداف تجنيد للحريديم، ومضيفا أن القانون المطروح "سيسقط في النهاية، لكن حتى ذلك الحين، يكون الحريديم قد ربحوا سنوات".
وهذا الاعتراف لا يفضح فقط النوايا المعلنة فحسب، بل يمنح مصداقية كبيرة لتحذيرات كانت تطلقها المعارضة في الكيان والمحتجون لشهور من أن القانون مجرد غطاء سياسي لتكريس الوضع القائم، في وقت ينزف فيه الجيش الإسرائيلي ويعاني من نقص حاد في الجنود.
ويعد الحاخام لاندو المرجعية الدينية العليا للتيار الليتواني، وصاحب الكلمة الفصل في منح الغطاء الديني والسياسي لقانون الإعفاء. ويعرف بمواقفه المتشددة الرافضة لأي تواصل مع رموز الدولة الصهيونية، على عكس الحاخام هيرش الذي أجرى لقاءات مع نتنياهو ومسؤولين عسكريين كبار.
وأثارت التسجيلات عاصفة سياسية في "إسرائيل" حيث هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد قادة الحريديم قائلًا إنهم "يعترفون بأصواتهم بأن قانون التهرب خدعة، وكل ما يريدونه هو أن يقاتل أبناء الآخرين ويقتلوا ويصابوا". واعتبر رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت أن ما كشف هو "دليل قاطع على قانون تهرب كامل"، محملا نواب الليكود والصهيونية الدينية مسؤولية "طعنة في ظهر الجنود". كما أقر نائب في الليكود معارض للقانون بأن التسجيلات "تفضح الثغرات" في التشريع المقترح، مؤكدا أن المطروح هو قانون إعفاء لا قانون تجنيد، في وقت يحتاج فيه الجيش إلى تعزيز حقيقي لقوامه.