الحدث الذي هز المنطقة يُوصف بأنه أكثر من مجرد نتيجة لتفاهمات أو سقوط تفاهمات على المستوى الداخلي السوري. فهو يمثل، لحظة "قص الجناح" من قبل الحليف الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدقيقة الأخيرة، في خطوة تمثل "ضربة قاضية" تنتهي بموجبها "مهلة" الدور المنوط بالكتلة الكردية.
ويطرح التطور المفاجئ تساؤلات كبيرة حول المنطق الأمريكي في التعامل مع الحلفاء. فبعد سنوات من الدعم المالي والعسكري المكثف، والخطاب الإعلامي الذي امتدح "نضال" الأكراد من أجل الحرية، يظهر تناقض صارخ في المواقف.
ويتجسد هذا التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، الذي انتقل من مدح الأكراد ووصفهم بالمقاتلين من أجل الحرية، إلى وصفهم بأنهم "ليسوا ملائكة"، بل واتهام حزب العمال الكردستاني بأنه "أكثر إرهابا من تنظيم داعش الارهابي"، في انقلاب كامل في الصورة "بين ليلة وضحاها".
واللافت في التبريرات الأمريكية الحالية، هو حديثها عن "الحرص على وحدة الأراضي السورية"، الأمر الذي لن تفعله واشنطن "لولا وجود مصالح كبيرة" تدفعها إلى هذه الخطوة.