واستعرض الرئيس الإيراني آخر التطورات الدولية والإقليمية، وكذلك الأحداث الأخيرة في إيران، مؤكدًا بأن نهج حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقوم على صون الوحدة والتماسك بين الأقوام والمذاهب وتعزيز الانسجام الوطني، وفي الساحة الإقليمية تسعى انطلاقًا من مقاربة قائمة على الإخاء الإسلامي، إلى توطيد وتطوير العلاقات الودية وتوسيع مجالات التعاون بين الدول الإسلامية.
وأضاف رئيس الجمهورية: إنني على يقين بالأخوّة القائمة بين الأمة والدول الإسلامية، كما أعتقد جازمًا بأننا من خلال الوقوف إلى جانب بعضنا البعض والتعاون المشترك نستطيع بناء منطقة آمنة ومتطورة ومتقدمة لشعوبنا.
وفي إشارة إلى تصاعد العداء من قبل أمريكا والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني منذ بداية توليه أقاليد الحكم في البلاد، تحدث بزشكيان عن الضغوط الاقتصادية، والعداء، والتدخل المباشر والتحريض والدعم والمساندة لأعمال الشغب والاضطرابات خلال الأحداث الأخيرة في البلاد، والتي أسفرت عن استشهاد عدد كبير من أبناء الشعب الإيراني والقوات الأمنية، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات العامة ووسائل الإغاثة والأسواق والمساجد.
وأردف الرئيس الإيراني: لقد زعم هؤلاء أن بمقدورهم من خلال هذه الممارسات تحويل إيران إلى سوريا أو ليبيا، غافلين بأنهم لا يعرفون حقيقة الشعب الإيراني وطبيعته وعظمته، إلا أن الحضور الميداني الواسع والواعي لهذا الشعب الأبي أفشل أهدافهم ومؤامراتهم.
كما أعرب بزشكيان عن تقديره لدعم وتضامن الدول الإسلامية مع الشعب الإيراني في مواجهة الأحداث الأخيرة، ولا سيما من جانب المملكة العربية السعودية؛ قائلًا: إن التهديدات والحرب النفسية الأمريكية تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة، ولن تجلب لهم سوى المزيد من عدم الاستقرار، مؤكدًا بأن وحدة وتماسك الدول الإسلامية يشكلان الضمانة للأمن المستدام والاستقرار والسلام في المنطقة، ومن هذا المنطلق فإن دور الإخوة الأعزاء في الدول الإسلامية بالغ الأهمية في هذا المجال.
وفي إشارة إلى بعض الادعاءات التي تطرحها الدول الغربية بشأن ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات لخفض التوترات، شدد الرئيس بزشكيان على أن إيران كانت تجري مفاوضات مع الأمريكيين، لكنهم أقدموا أمام أنظار العالم بأسره، على شن هجوم عسكري ضدها؛ مضيفًا: لقد توصلنا في تعاملنا مع الدول الأوروبية إلى اتفاق وتفاهم، إلا أن الأمريكيين هم من نقضوه ولم يلتزموا به؛ مبينًا أنه من وجهة نظر هؤلاء فإن التفاوض والتفاعل يعني "نحن نملي الأوامر وأنتم تنفذون"، وهذا لا يمكن تسميته حوارًا.
وفي الوقت نفسه، صرح بزشكيان بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رحبت ولا تزال، في إطار القوانين الدولية ومع الحفاظ على كامل حقوق الشعب والبلاد، بأي مسار يؤدي إلى السلام والاستقرار ومنع الصراع والحرب، لأن غايتنا هي إحقاق الحق والعدالة، وأن يتمكن جميع أبناء البشرية من العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن".
إلى ذلك، أعرب ولي العهد السعودي، عن ارتياحه لهذا الاتصال الهاتفي؛ مؤكدًا على بذل كل الجهود من جانب بلاده في سبيل إرساء الاستقرار والأمن الإقليميين والمضي بدول المنطقة نحو الازدهار والنمو، وضمان مصالح شعوبها، وأن التضامن والانسجام بين الدول الإسلامية يحظيان بأهمية كبيرة لدى المملكة.
كما شدد إبن سلمان على أن بلاده تعتبر أي اعتداء أو تهديد أو إثارة توتر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمرًا غير مقبول؛ معلنًا استعداد المملكة العربية السعودية لأي تعاون وتنسيق مع إيران وسائر دول المنطقة من أجل إرساء سلام وأمن مستدامين.