وقال إيرواني، في كلمته يوم الأربعاء خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط وفلسطين: "على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال غزة منطقة مدمرة ومحاصرة. وقد انتهك كيان الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار هذا مرارًا وتكرارًا وبشكل ممنهج. وفي الوقت نفسه، فرض قيودًا شديدة وواسعة النطاق على وصول المساعدات الإنسانية، مما فاقم عمدًا من حدة الجوع والمرض والمعاناة الإنسانية".
واضاف: لقد ترافق هذا النمط المستمر من السلوك الإجرامي مع حملة متعمدة من جانب الكيان الإسرائيلي لتقويض العمل الإنساني وتدميره.
واردف: استهدف الكيان الصهيوني بشكل ممنهج وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وغيرها من المنظمات الإنسانية الدولية، وذلك عبر تشريعات تقييدية، ومصادرة ممتلكات الأمم المتحدة، وإغلاق المدارس، وفصل الموظفين، وحملات التشويه والتشهير، كل ذلك دون أي دليل أو مبرر ذي مصداقية. والهدف من هذه الإجراءات واضح: شلّ العمليات الإنسانية، لا سيما في غزة. ويواصل الكيان الإسرائيلي توسيع المستوطنات غير الشرعية في جميع أنحاء الضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، والأحكام الملزمة لمحكمة العدل الدولية. إن استمرار ارتكاب هذه الجرائم دون أي عقاب لم يُسفر إلا عن تشديد وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب المتأصلة في الكيان الإسرائيلي.
وقال: تؤيد إيران أي مبادرة ذات مصداقية وجديرة بالثقة تهدف إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، وضمان الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإرساء وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واستعادة الحقوق الأصيلة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وتابع: إلا أن الآليات المنصوص عليها في القرار 2803 لإدارة غزة، بما في ذلك إنشاء ما يسمى "قوة الاستقرار الدولية" و"بعثة السلام"، تقوض عملياً حق الشعب الفلسطيني الأساسي في تقرير المصير، وتضفي الشرعية على استمرار احتلال الكيان الإسرائيلي لغزة، وتختزل السيادة الفلسطينية على أرضها إلى مجرد دور خدمي.
وقال ايرواني: تتجاهل هذه الآليات وحدة الأراضي الفلسطينية في جميع أنحاء غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. إنهم يُحوّلون الحق الأصيل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى امتياز مشروط، ويُسهّلون فعلياً التهجير القسري لسكان شمال غزة إلى مناطق أخرى داخل غزة أو خارجها.
واضاف: علاوة على ذلك، فإنّ إسناد مسؤوليات مجلس الأمن إلى "لجنة سلام" منتخبة يُعيّنها الرئيس الأمريكي، يُهمّش دور مجلس الأمن ويتجاهل جميع قراراته السابقة بشأن فلسطين.
وصرح قائلا: مع أن إنهاء الحرب في غزة أمرٌ ضروري وحيوي، إلا أنه لا يُعفي الدول الأعضاء والمؤسسات الدولية من التزاماتها القانونية والأخلاقية. فالعدالة تقتضي المساءلة الكاملة. يجب محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ومحاكمتهم.
واضاف: بعد فشله في تحقيق أهدافه من خلال الحرب العدوانية التي استمرت 12 يومًا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، يسعى الكيان الإسرائيلي الآن إلى تحقيق الأهداف نفسها من خلال زعزعة الاستقرار السياسي، وإثارة الاضطرابات الداخلية، ونشر الفوضى داخل إيران. بين الثامن والعاشر من يناير/كانون الثاني، فقد مدنيون إيرانيون أبرياء ومئات من رجال الأمن والشرطة أرواحهم على أيدي جماعات مسلحة وإرهابية مدعومة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي.
ورفض رفضاً قاطعاً الاتهامات الباطلة التي وجّهها ممثل الكيان الصهيوني في هذا الاجتماع وقال: مرة أخرى، انحرف ممثل هذا الكيان المارق والإرهابي عمداً عن جدول أعمال المجلس، ولجأ إلى الأكاذيب والتضليل والاتهامات الباطلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا نمط سلوكي مُتعمّد ومألوف يهدف إلى صرف الأنظار عن جرائم الكيان الصارخة والمستمرة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وعن أعماله المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
واضاف: اليوم، وجّه ممثل لاتفيا أيضاً اتهامات لا أساس لها ضد بلادي. أُذكّر ممثل لاتفيا، بصفته عضوًا جديدًا في هذا المجلس، بضرورة التصرّف بمسؤولية، وتجنّب الوقوع في فخّ الروايات الكاذبة والتضليل، والتمسّك بكرامة ومسؤوليات العضوية في مجلس الأمن وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.
كما رفض رفضًا قاطعًا الاتهامات ذات الدوافع السياسية التي وجّهها ممثل كندا ضد ايران.