وفي هذا السياق، أطلق موقع "بوكينغ" العالمي المتخصص في حجز أماكن الإقامة تحذيرا للمسافرين الراغبين في حجز فنادق داخل الكيان، بما في ذلك مدن رئيسية مثل تل أبيب، داعيًا إلى التريث وإعادة النظر في قرارات السفر، في ظل المخاوف من تطورات عسكرية أوسع، وانعكاساتها على الجبهة الإسرائيلية.
ودعا الموقع السياح إلى متابعة تحذيرات السفر الصادرة عن حكوماتهم، وهو ما يتعارض مع محاولات الحكومة الإسرائيلية إنعاش قطاع السياحة الذي يعاني ركودا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خصوصًا في المدن التي كانت تُعد مراكز رئيسية للسياحة الدينية.
تمديد تعليق الرحلات الجوية
وبالتوازي مع تحذيرات منصات السفر، أعلنت شركات طيران أوروبية عدة تمديد تعليق رحلاتها إلى "إسرائيل"، حيث قررت مجموعة «"لوفتهانزا" تمديد إلغاء الرحلات الليلية من وإلى إسرائيل حتى الثالث من فبراير/شباط، فيما أعلنت "إيبيريا إكسبريس" الإسبانية عدم تسيير رحلات ليلية إلى مطار بن غوريون حتى السادس من الشهر نفسه.
كما تراجعت الخطوط الجوية الملكية الهولندية عن قرار سابق باستئناف رحلاتها إلى تل أبيب، مؤكدة أنها لن تعود إلى تسيير الرحلات "حتى إشعار آخر" بسبب الأوضاع الأمنية والاعتبارات التشغيلية، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
في المقابل، أعلنت شركات الطيران الإسرائيلية، وعلى رأسها "إل عال" و"أركياع" و"يسرا إير"، عن تسهيلات تشمل مرونة أكبر في إلغاء وتغيير التذاكر، في محاولة للحد من الإلغاءات وطمأنة المسافرين.
تحذيرات رسمية من “فترة حساسة”
وفي السياق ذاته، حذّر رئيس هيئة الطيران المدني في كيان الإحتلال، شموئيل زكاي، شركات الطيران الأجنبية من أن عطلة نهاية الأسبوع المقبلة قد تمثل بداية "فترة حساسة"، مشيرا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب، وأنه في حال إغلاق المجال الجوي ستُمنح الأولوية لرحلات شركات الطيران الأجنبية المغادرة من الكيان.
أزمة خانقة في قطاع الفنادق
وتعكس هذه التطورات حالة القلق المتزايد لدى شركات الطيران والسفر العالمية، ما يزيد من حدة أزمة السياحة والفنادق في "إسرائيل" ووفق معطيات صادرة عن جمعية الفنادق والمكتب المركزي للإحصاء، انخفض متوسط إشغال الغرف الفندقية إلى 53% خلال عام 2025، مقارنة بـ60% في 2024 و70% في عام 2019.
وسجّل عدد ليالي المبيت الفندقية نحو 21 مليون ليلة خلال العام الجاري، بانخفاض 7% عن العام الماضي و20% مقارنة بعام 2023، فيما أظهرت البيانات فجوات حادة بين المدن السياحية.
وتراجعت نسبة إشغال الفنادق في الناصرة من 53% عام 2023 إلى 24% حاليًا، بينما انخفضت في القدس المحتلة إلى نحو 39%، وفي طبريا إلى 40%، في مؤشر على اتساع رقعة الركود، في حين حافظت إيلات على نسب إشغال أعلى نسبيا لاعتمادها على السياحة الداخلية.
غياب السياح الأجانب وتراجع الطلب المحلي
وبحسب معطيات رسمية، لم يدخل الكيان الغاصب خلال عام 2025 سوى 1.34 مليون زائر، بانخفاض حاد نسبته 58.5% مقارنة بعام 2023، ما انعكس مباشرة على تراجع ليالي إقامة السياح الأجانب بنسبة 59% مقارنة بعام 2023 و74% مقارنة بعام 2019.
كما سجّل الإسرائيليون أنفسهم تراجعا في الإقبال على الفنادق المحلية، إذ انخفض عدد الليالي التي قضوها في الفنادق إلى 17.8 مليون ليلة، بتراجع 14% عن عام 2024.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب وتنامي التحذيرات الدولية من السفر يعمّقان عزلة السياحة الإسرائيلية، ويجعلان من عام 2025 أحد أصعب الأعوام على قطاع السياحة والفنادق منذ أكثر من عقد، في ظل تراجع الثقة بالاستقرار الأمني وتفاقم حالة عدم اليقين الإقليمي.