وقال سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، يوم الجمعة بالتوقيت المحلي، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط وسوريا، نهنئ المملكة المتحدة على رئاستها لمجلس الأمن هذا الشهر، ونشيد بالصومال لرئاستها الناجحة في يناير/كانون الثاني. أتقدم بالشكر للسيد كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص، والسيدة ليزا داوتون، مديرة قسم المالية والاتصالات، على تقاريرهما. كما استمعنا باهتمام إلى الآراء التي أعربت عنها السيدة مزنة دوريد.
واضاف: فيما يتعلق بالوضع في سوريا، أودّ أن أشير إلى النقاط التالية:
أولاً، لا يزال الشعب السوري يواجه تحديات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة، على الرغم من الخطوات الانتقالية الهامة التي اتخذتها دمشق خلال العام الماضي. ندعم جهود الأمم المتحدة للمساعدة في تخفيف هذه التحديات والمساهمة في تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار؛ كما نرحب بالجهود المبذولة لضمان اتساق مشاركة الأمم المتحدة وفعاليتها واستجابتها لأولويات الشعب السوري واحتياجاته. يجب أن يكون أي دور جديد داعماً لعملية سياسية شاملة، وملكية وقيادة سورية، وأن يُمارس باحترام كامل لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
ثانياً، تُعدّ التطورات الأخيرة على أرض الواقع، ولا سيما في شمال شرق سوريا، ذات أهمية بالغة. إن توسيع نطاق سلطة الحكومة المؤقتة ليشمل مناطق كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب اتفاق دمج شامل، يُمثل خطوة هامة نحو خفض التوترات، واستعادة سلامة الأراضي السورية، وتعزيز مؤسسات الدولة. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشاً. يجب أن تسير عملية الدمج بطريقة منظمة وسلمية وشاملة. يجب على جميع الأطراف احترام وقف إطلاق النار، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، وتيسير العودة الطوعية والكريمة للنازحين، وضمان المساءلة عن الانتهاكات. وتُشير الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الخطوات المتخذة لتعزيز الشمولية، بما في ذلك التدابير المتعلقة بحقوق الأكراد؛ إذ يُمكن لهذه المبادرات أن تُعزز التماسك الوطني، شريطة أن تُنفذ من خلال مؤسسات ذات مصداقية وفي إطار وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
وفي هذا السياق، نؤكد على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق جميع المواطنين السوريين وسلامتهم وكرامتهم دون تمييز؛ ويشمل ذلك حماية الأقليات الدينية والعرقية. ويجب رفض أي عمل من أعمال التحريض أو الترهيب أو العنف الطائفي أو العقاب الجماعي رفضًا قاطعًا والتصدي له.
ثالثًا، لا يزال خطر الإرهاب يُشكل مصدر قلق بالغ. وكما ورد في أحدث تقرير للأمين العام، يواصل تنظيم داعش نشاطه في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك من خلال هجمات في الشمال والشمال الشرقي. ونُعرب عن قلقنا البالغ إزاء الوضع الأمني في مراكز الاحتجاز والمخيمات التي تضم آلافًا من عناصر داعش وأفراد أسرهم. وأي فراغ أمني أو اضطراب أمني قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على سوريا والمنطقة بأسرها. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً على ضرورة إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وعائلاتهم إلى بلدانهم الأصلية في إطار الالتزامات الدولية.
رابعاً، لا يزال الوضع الإنساني مقلقاً. يجب على المجتمع الدولي تجاوز الإغاثة الطارئة ودعم إعادة الإعمار الأساسية، والبنية التحتية، والتعافي الاقتصادي. كما يتطلب تعافي سوريا استثمارات حقيقية وإزالة العقبات التي تعرقل التعافي الاقتصادي والتنمية. يجب أن تكون جهود تحقيق الاستقرار والانتقال شاملة ومستجيبة لاحتياجات ومطالب جميع السوريين.
خامساً، لا يزال استمرار احتلال الكيان الإسرائيلي للأراضي السورية وأنشطته العسكرية، بما في ذلك في الجولان السوري المحتل، يشكل تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار الإقليميين. يجب على الكيان الإسرائيلي الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وإنهاء انتهاكاته لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. لا يمكن لترتيبات خفض التصعيد أن تضفي شرعية على الاحتلال. يجب على مجلس الأمن التحرك؛ فالصمت الانتقائي وخلق غطاء سياسي لن يؤدي إلا إلى تطبيع العدوان وتقويض مصداقية المجلس.
وأخيرًا، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددًا دعمها الراسخ لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، ولعملية سياسية تحت قيادتها وإشرافها. وستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمها لسوريا مستقرة وموحدة وآمنة، خالية من الإرهاب والاحتلال الأجنبي والتدخل الخارجي.