وثّق التحقيق، الذي استند إلى تقارير الدفاع المدني في غزة وشهادات مباشرة من مسعفين وأهالي الضحايا، أكثر من 2842 حالة اختفاء تام لجثامين فلسطينيين منذ بداية العدوان في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن الطواقم غالباً ما تجد في مواقع الاستهداف مجرد رذاذ دماء، بقع رماد، أو شظايا بشرية متناثرة، دون أي أثر للجثامين.
من أبرز الشهادات المؤلمة التي نقلها التحقيق، قصة المواطن رفيق بدران الذي فقد أطفاله الأربعة في قصف مدمر، ليجد مكانهم "رملًا أسود" فقط، ووالدة الشهيد سعد التي بحثت عن ابنها عقب مجزرة مدرسة التابعين دون أن تجد له أثراً، لتتأكد لاحقاً من تبخره الكامل تحت وطأة الانفجار الحراري الهائل.
وأرجع خبراء عسكريون وطبيون في التحقيق هذه الظاهرة إلى استخدام قنابل فراغية وهباء جوي (thermobaric وthermal weapons) زودت بها الولايات المتحدة الاحتلال، مثل القنابل BLU-109 الخارقة للتحصينات، وGBU-39، وMK-84، التي تولد درجات حرارة تفوق 3500 درجة مئوية، إضافة إلى ضغط هائل يؤدي إلى تبخر السوائل في الجسم (الذي يشكل نحو 80% من كتلته) وتحويل الأنسجة إلى رماد. وأكد منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، أن هذه الظروف الكيميائية تجعل تحول الجسم إلى رماد أمراً محتملاً تماماً.
وأشار يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، إلى أن هذا النمط التدميري سبق تسجيله في معارك الفلوجة بالعراق عامي 2004-2005 خلال الغزو الأمريكي، مما يعزز الشبهات حول استخدام أسلحة محرمة دولياً، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية لمجرمي الحرب.
وفي ضوء هذه الكشوفات المروعة، جددت حركة حماس مطالبتها بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في استخدام هذه الأسلحة المحظورة ضد المدنيين العزل، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية.