انطلقت أمس في المنطقة الاستراتيجية لمضيق هرمز مناورات مركبة وموجّهة بقيادة حرس الثورة الإسلامية، حيث نُفذت مرحلتها الأولى في الجزر الإيرانية بالخليج الفارسي، وتركزت على رفع مستوى الجاهزية العملياتية، وتعزيز قدرة الردع، وترسيخ منظومة دفاع متعددة الطبقات لحماية الجزر الاستراتيجية للبلاد.

انطلاق من أقصى الجنوب الإيراني
دُشنت المرحلة الأولى من جزيرة بوموسى الإيرانبة، الواقعة في أقصى نقطة جنوبية من إيران وعلى بعد نحو 1145 كيلومتراً من طهران. وشهدت هذه المرحلة استعراض منظومة دفاعية قوية ومتعددة المستويات في جزر بوموسى، وتنب الكبرى، وتنب الصغرى، وسيري، التي تتمتع بأهمية جغرافية خاصة نظراً لدورها الحاسم في الإشراف على حركة الملاحة في الخليج الفارسي وغرب مضيق هرمز.

صواريخ حديثة وتكتيكات حرب إلكترونية
واستخدمت وحدات الصواريخ المشاركة أحدث المنظومات الصاروخية وتكتيكات القتال في بيئة حرب إلكترونية. وفي هذا الإطار، أُطلقت صواريخ كروز بشكل متزامن من الساحل والبحر نحو أهداف محددة، وأظهرت قدرتها على مواجهة أي تشويش محتمل بفضل أنظمة الحرب الإلكترونية وتقنيات التوجيه المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
كما أجرت كتائب الرد السريع المنتشرة في الجزر تدريبات على أحدث الأساليب الهجومية والدفاعية، فيما نفذت وحدات الطائرات المسيّرة والغواصات التابعة للقوات البحرية لحرس الثورة عمليات انطلاقاً من الجزر الإيرانية الثلاث، تمكنت خلالها من تدمير أهداف محددة مسبقاً، في حين لم يُكشف عن بعض تفاصيل هذه العملية لأسباب أمنية.

مسيّرات استراتيجية وجاهزية ممتازة
وتُعد الطائرات المسيّرة المستخدمة في هذه المناورات، والقادرة على استهداف أهداف جوية وبحرية، من أحدث المعدات الاستراتيجية التي تمتلكها بحرية حرس الثورة بأعداد كبيرة، وفقاً لمسؤولين، فيما تبقى أسماؤها ومواصفاتها الفنية طي الكتمان.
وخلال المرحلة الأولى، تواجد القائد العام لحرس الثورة، اللواء محمد باكبور، في الجزر الإيرانية للإشراف الميداني على تنفيذ المناورات، وقيّم مستوى الجاهزية بأنه "ممتاز»". كما أشار إلى إنشاء تحصينات واسعة حول الجزر وتزويدها بأنظمة دفاعية متطورة، مؤكداً ضرورة تطوير هذه القدرات بشكل مستمر.
بدوره، شدد قائد القوات البحرية لحرس الثورة، اللواء علي رضا تنكسيري، على الأهمية الاستراتيجية للجزر الإيرانية، معلناً أن القوات المنتشرة فيها قادرة بالكامل على الاشتباك مع الأهداف السطحية والجوية. وأوضح أن الصواريخ المتمركزة في هذه الجزر قادرة على تدمير أهداف معادية، بما فيها المدمرات، ضمن مدى يصل إلى 1000 كيلومتر، مع دقة عالية ورؤوس حربية معززة.

دفاع مستقل وتحكم ذكي بمضيق هرمز
وشكل التدريب على الدفاع المستقل عن الجزر دون الاعتماد على دعم مباشر من الساحل الإيراني الرئيسي أحد أبرز محاور المناورات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تمكين الوحدات المتمركزة هناك من حماية الأراضي الإيرانية اعتماداً على أسلحة محلية الصنع، وصواريخ بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة، ومنظومات حرب إلكترونية.
ووفق ما أعلنه المسؤولون، تتواصل المرحلة الرئيسية من المناورات اليوم في مضيق هرمز مع التركيز على مفهوم "التحكم الذكي" في هذا الممر الحيوي، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم ويحظى بمكانة محورية في المعادلات الأمنية والجيوسياسية الإقليمية.
وتأتي مناورات "السيطرة الذكية على مضيق هرمز" في إطار هدف عام يتمثل في تعزيز الجاهزية العملياتية، وإظهار القدرة الرادعة، وترسيخ أمن مستدام في المياه الإقليمية والمحيطية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
