عاجل:

من طاولة التفاوض إلى فوهة البركان: شرق أوسط يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع

الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦
١٠:١٣ بتوقيت غرينتش
من طاولة التفاوض إلى فوهة البركان: شرق أوسط يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع في قلب التحولات العاصفة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبرز المفاوضات حول الملف النووي بوصفها عنوانًا لصراع أعمق من مجرد تخصيب يورانيوم أو اتفاق تقني مؤقت؛ إنها مواجهة إرادات ورؤى ومشاريع متناقضة؛ صراعٌ يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة ليطال البعد الديني والتاريخي والحضاري.

فالمفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياقها المركب. فهي، في نظر كثيرين، ليست حوارًا بين ندّين متكافئين في النوايا، بقدر ما هي اشتباك بين منطقين: منطق قوةٍ اعتادت فرض شروطها، ومنطق صبرٍ استراتيجي راكم عناصر القوة وانتظر لحظة التفاوض من موقع الندية لا التبعية.

ترى طهران أن تجربتها الطويلة مع القوى الاستعمارية رسّخت قناعة مفادها أن الحوار الحقيقي لا يستقيم إلا في ظل ميزان قوة واضح، وأن الاستعداد للصراع ليس نقيضًا للسلام، بل شرطًا من شروطه. ومن هذا المنطلق، تمضي في مسارها التفاوضي مستندة إلى قراءة سياسية وأمنية تعتبر أن عالم اليوم لا يحترم الضعفاء، وأن حماية السيادة تتطلب امتلاك أدوات الردع.

هذا الوعي لم يعد حكرًا على دولة بعينها، بل أخذ يتسع في أوساط مجتمعات عربية ترى في المشروع الصهيوني–الأميركي منظومة واحدة متعددة الأدوات، هدفها تثبيت التفتيت وإدامة التبعية. في المقابل، يتنامى خطاب يعتبر أن الخلاص لا يأتي عبر الارتهان لأنظمة تبحث عن الحماية بأي ثمن، بل عبر مشروع مقاومة يراكم القوة ويحفظ القرار الوطني.

وتبدو المفارقة صارخة حين تتحدث بعض الأنظمة العربية عن خطر سلاح نووي إيراني لم يثبت وجوده، بينما تتجاهل ترسانة نووية فعلية يمتلكها كيان الاحتلال في إسرائيل. بل إن بعضها يشارك في حصار قوى المقاومة وتجفيف مصادر دعمها، في وقت يتواصل فيه الدعم العسكري والسياسي لذلك الكيان. هذا التناقض لم يعد خافيًا على الشارع العربي، الذي بات أكثر وعيًا بحجم الضغوط والابتزاز الذي تتعرض له أنظمة تُوصَف بالحليفة.

في الوقت ذاته، يعكس استمرار الحشد العسكري الأميركي في الخليج الفارسي وانتشار القواعد أن واشنطن لا تزال تنظر إلى المنطقة بعين الهيمنة لا الشراكة. وتجارب التاريخ تشير إلى أن الانسحابات الكبرى لم تكن ثمرة حسن نية، بل نتيجة كلفة مرتفعة وصمود طويل.

ورغم الضخ الإعلامي والخطاب الطائفي الذي يُستَخدم لتفريق الشعوب وتشويه أي مشروع مقاوم، بدأت أجيال جديدة تعيد قراءة المشهد بعيدًا عن الاستقطابات الحادة. فهي ترى أن تبنّي طهران خطاب دعم المستضعفين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، كلّفها أثمانًا سياسية واقتصادية، لكنها تعتبره جزءًا من هويتها السياسية والاستراتيجية.

قد تتغير المعادلات في أي لحظة؛ فالتاريخ لا يسير في خط مستقيم، وموازين القوى لا تبقى ثابتة. وأي انزلاق إلى مواجهة مباشرة قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، ويعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة بأسرها.

في المحصلة، يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة إعادة تشكّل عميقة: صراع مفتوح بين مشروع هيمنة يسعى إلى تثبيت واقعه، ومشروع مقاومة يؤمن بأن موازين القوى قابلة للتبدل. وبين طاولة التفاوض وميزان القوة، تتحدد ملامح الغد في منطقة لا تعرف السكون.

الکاتب: جميل المقرمي – إعلامي يمني

0% ...

من طاولة التفاوض إلى فوهة البركان: شرق أوسط يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع

الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦
١٠:١٣ بتوقيت غرينتش
من طاولة التفاوض إلى فوهة البركان: شرق أوسط يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع في قلب التحولات العاصفة التي يشهدها الشرق الأوسط، تبرز المفاوضات حول الملف النووي بوصفها عنوانًا لصراع أعمق من مجرد تخصيب يورانيوم أو اتفاق تقني مؤقت؛ إنها مواجهة إرادات ورؤى ومشاريع متناقضة؛ صراعٌ يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة ليطال البعد الديني والتاريخي والحضاري.

فالمفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياقها المركب. فهي، في نظر كثيرين، ليست حوارًا بين ندّين متكافئين في النوايا، بقدر ما هي اشتباك بين منطقين: منطق قوةٍ اعتادت فرض شروطها، ومنطق صبرٍ استراتيجي راكم عناصر القوة وانتظر لحظة التفاوض من موقع الندية لا التبعية.

ترى طهران أن تجربتها الطويلة مع القوى الاستعمارية رسّخت قناعة مفادها أن الحوار الحقيقي لا يستقيم إلا في ظل ميزان قوة واضح، وأن الاستعداد للصراع ليس نقيضًا للسلام، بل شرطًا من شروطه. ومن هذا المنطلق، تمضي في مسارها التفاوضي مستندة إلى قراءة سياسية وأمنية تعتبر أن عالم اليوم لا يحترم الضعفاء، وأن حماية السيادة تتطلب امتلاك أدوات الردع.

هذا الوعي لم يعد حكرًا على دولة بعينها، بل أخذ يتسع في أوساط مجتمعات عربية ترى في المشروع الصهيوني–الأميركي منظومة واحدة متعددة الأدوات، هدفها تثبيت التفتيت وإدامة التبعية. في المقابل، يتنامى خطاب يعتبر أن الخلاص لا يأتي عبر الارتهان لأنظمة تبحث عن الحماية بأي ثمن، بل عبر مشروع مقاومة يراكم القوة ويحفظ القرار الوطني.

وتبدو المفارقة صارخة حين تتحدث بعض الأنظمة العربية عن خطر سلاح نووي إيراني لم يثبت وجوده، بينما تتجاهل ترسانة نووية فعلية يمتلكها كيان الاحتلال في إسرائيل. بل إن بعضها يشارك في حصار قوى المقاومة وتجفيف مصادر دعمها، في وقت يتواصل فيه الدعم العسكري والسياسي لذلك الكيان. هذا التناقض لم يعد خافيًا على الشارع العربي، الذي بات أكثر وعيًا بحجم الضغوط والابتزاز الذي تتعرض له أنظمة تُوصَف بالحليفة.

في الوقت ذاته، يعكس استمرار الحشد العسكري الأميركي في الخليج الفارسي وانتشار القواعد أن واشنطن لا تزال تنظر إلى المنطقة بعين الهيمنة لا الشراكة. وتجارب التاريخ تشير إلى أن الانسحابات الكبرى لم تكن ثمرة حسن نية، بل نتيجة كلفة مرتفعة وصمود طويل.

ورغم الضخ الإعلامي والخطاب الطائفي الذي يُستَخدم لتفريق الشعوب وتشويه أي مشروع مقاوم، بدأت أجيال جديدة تعيد قراءة المشهد بعيدًا عن الاستقطابات الحادة. فهي ترى أن تبنّي طهران خطاب دعم المستضعفين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، كلّفها أثمانًا سياسية واقتصادية، لكنها تعتبره جزءًا من هويتها السياسية والاستراتيجية.

قد تتغير المعادلات في أي لحظة؛ فالتاريخ لا يسير في خط مستقيم، وموازين القوى لا تبقى ثابتة. وأي انزلاق إلى مواجهة مباشرة قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، ويعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة بأسرها.

في المحصلة، يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة إعادة تشكّل عميقة: صراع مفتوح بين مشروع هيمنة يسعى إلى تثبيت واقعه، ومشروع مقاومة يؤمن بأن موازين القوى قابلة للتبدل. وبين طاولة التفاوض وميزان القوة، تتحدد ملامح الغد في منطقة لا تعرف السكون.

الکاتب: جميل المقرمي – إعلامي يمني

0% ...

آخرالاخبار

موقع واللا العبري: إصابة قائد لواء المدرعات 401 وعدد من الجنود باستهداف مسيرة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان


إعلام الاحتلال: انفجارات عنيفة في "كريات شمونة"


صفارات الإنذار تدوي في كريات شمونه ومحيطها خشية اختراق طائرات مسيّرة


بوتين: الشراكة الشاملة بين روسيا والصين تعد نموذجاً للعلاقات بين الدول في الحقبة الجديدة


بوتين: المحادثات مع شي جين بينغ جرت في أجواء ودية وبنّاءة للغاية


بوتين: موسكو وبكين تعززان الشراكة الاستراتيجية لبناء نظام عالمي أكثر ديمقراطية


"قواعد الظل"..هل تحولت أرض العرب إلى منصات حرب؟


الرئيس الروسي ونظيره الصيني يتفقان على تمديد معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين


شي جين بينغ: مقترحي المكون من 4 نقاط للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما يهدف إلى تعزيز التوافق الدولي


شي جين بينغ: التوصل إلى وقف للصراع في الشرق الأوسط من شأنه أن يساهم في تقليل العوائق أمام إمدادات موارد الطاقة والتجارة الدولية


الأكثر مشاهدة

الرئيس بزشكيان: ايران تدخل المفاوضات بعزة واقتدار وحفظ حقوق الشعب


مستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي: ترمب يحدد موعدا للهجوم ثم يلغيه بنفسه أملا باستسلام أمتنا


اللواء رضائي: القبضة الحديدية لقواتنا المسلحة ولأمتنا سترغمهم على التراجع والاستسلام


تراجع شعبية ترامب بشكل حاد


قائد مقر خاتم الأنبياء يحذر الأعداء من ارتكاب أي خطأ جديد ويتوعدهم برد أشد


عراقجي: مواقف اميركا المتناقضة والمفرطة عقبة جادة أمام مسار الدبلوماسية


بقائي يردّ على اتهامات المستشار الألماني الفارغة ضد إيران


بوتين: العلاقات الروسية الصينية بلغت مستوى غير مسبوق


زوارق حربية إسرائيلية تطلق النار في بحر مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد أن دخول إيران في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب جاء من منطلق مسؤولية برغم الشكوك الشديدة تجاه الإدارة الأميركية


"معاريف": ضغوط نتنياهو لاستئناف الهجوم على إيران قد تورّط "إسرائيل" أكثر