واليوم يقف العالم امام لحظة كهذه مع اعلان تولي السيد مجتبى الخامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خطوة تحمل من الدلالات ما هو اكبر من مجرد انتقال موقع قيادي انها رسالة تاريخية تقول ان المشروع الذي اسسه الامام روح الله الخميني ورعاه وثبته الشهيد القائد علي الخامنئي لم يكن حدثا عابرا في تاريخ السياسة بل مسارا عميقا في وجدان الامة
لقد حاولت قوى الاستكبار لعقود طويلة ان تكسر هذه التجربة وان تحاصرها وان تخنقها بالحروب والعقوبات والمؤامرات لكنها كانت في كل مرة تخرج اكثر صلابة واكثر حضورا في معادلات المنطقة
واليوم يأتي هذا الاعلان في ظروف استثنائية وعدوان ارعن ومن بين الانقاض وفوق الركام ..ليؤكد ان الراية لم تسقط وان المسيرة لم تتوقف وان المدرسة التي صنعت الصمود في وجه اعتي عدوان غاشم وحصار ظالم. ما زالت قادرة على انتاج القيادة وصناعة المستقبل
ان انتخاب السيد مجتبى الخامنئي لا يمثل مجرد انتقال للقيادة بل يمثل امتدادا لنهج كامل نهج الايمان بالحق والثبات في مواجهة الطغيان ونهج الاعتماد على الله وعلى ارادة الشعوب لا على ارادة القوى المتغطرسة التي اعتادت ان تتحكم بمصائر الامم
وفي عمق هذا القرار رسالة واضحة لكل شعوب المنطقة ان مشروع المقاومة لم يعد مجرد شعار بل اصبح واقعا سياسيا واستراتيجيا يتجدد بقياداته ويتقدم بثقة نحو اهدافه الكبرى
ان الامة العربية والاسلامية التي عاشت عقودا من الانكسار والتراجع تنظر اليوم الى هذه التجربة بوصفها املا متجددا في استعادة الكرامة وفي تحرير القرار وفي مواجهة منظومة الهيمنة الأمريكية الصهيونية التي نهبت الثروات ومزقت الاوطان
انها لحظة يتجدد فيها العهد ويتجدد فيها الوعد عهد الوفاء لدماء الشهداء ووعد الاستمرار في طريق الحرية مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن
فالطريق الذي بدأ بثورة لم يكن طريقا سهلا بل كان طريقا مليئا بالجراح والتحديات لكنه كان ايضا طريقا مليئا بالعزة والكرامة والانتصارات
ومن هنا تتجلى ابعاد هذا الاعلان فهو اعلان ثبات قبل ان يكون اعلان قيادة واعلان استمرار قبل ان يكون انتقال سلطة واعلان انتصار جديد يضاف الى سجل طويل من الانتصارات التي حققتها الجمهورية الاسلامية في مواجهة الحصار والعدوان الأمريكي الصهيوني
واليوم تتجه الانظار الى المرحلة القادمة مرحلة تتطلب مزيدا من الصمود ومزيدا من الوحدة ومزيدا من الايمان بان زمن الاستكبار ليس قدرا ابديا وان الشعوب التي تملك الارادة قادرة على تغيير المعادلات مهما بلغت قوة خصومها
انها لحظة تاريخية جديدة تتجدد فيها الراية وتستمر فيها المسيرة وتتعزز فيها قناعة الشعوب بان طريق المقاومة ما زال الطريق الاكثر صدقا والاشد وضوحا في معركة التحرر واستعادة مجد الامة
وفي مثل هذه اللحظات لا يملك الاحرار الا ان يجددوا العهد ان الطريق الذي سلكه المجاهدون لن يتوقف وان الراية التي حملها العظماء ستظل مرفوعة حتى يتحقق الوعد وتتحرر الاوطان وتعود للامة مكانتها بين الامم
فالمعركة لم تنته بعد
لكن الراية ما زالت مرفوعة
والعهد ما زال قائما
والطريق ما زال ممتدا نحو النصر.
بقم: جميل المقرمي ، إعلامي يمني