ستكون حياتي أطول من حياة قاتلي.
لعمرُكَ، إنّ في فلسفة الموت لدى بني هاشم سِفراً لا تُقلِّب صفحاته إلا الأرواح التي سارت على نهج علي وتخرجت من مدرسة الحسين.
هناك، حيث لا يكون الموت نهايةً، بل ارتقاءً، ولا يكون السقوط المضرج بالدماء إلا على أعتاب الخلود.
فما كان لهؤلاء أن يموتوا على فراش الوهن، ولا أن يُسلِّموا أعناقهم لذلّة الحياة…
بل كُتب عليهم أن يكونوا راياتٍ تُرفع بالدم، وسطوراً تُكتب بالشهادة، كما كان دأب الأنبياء والصالحين.
وها هو عزيزنا، وإمامنا، وقائدنا الخامنئي وكيف وقف عظيماً متحدياً الموت، وعواصف الغدر، ومكر الشيطان.
رغم علمهِ إنهم سيغتالوه، بل كان يقرأ ملامح الغدر قبل أن تولد في غياهب عقولهم.
كانوا ينتظرون هروبه واختباءه ليطعنوا بتاريخه ثأراً من جده صاحب خيبر، لكنهم جهلوا أن الميدان ما خُلق إلا لإجل هولاء… وأن أبناء علي لا يورِّثون الفرار على حياة الخلود.
وقف…
واقفاً كأن الأرض تستمد ثباتها من قدميه،
مبتسماً كأن الموت وعدٌ طال انتظاره،
قائلاً لعدوه بصوتٍ لا يعرف الخوف حين الخوف أتهددني بالموت؟
وهو أمنيتي، وطريقي إلى من سبقني من أجدادي وأهل مودتي ؟
أما علمتَ ويّحك
أن القتل لنا عادة،
وأننا نصوغ من دمائنا قيوداً لأعناق قاتلينا؟
إن كتبتم الفصل الأخير من حكايتي،
فقد عجّلتُ ببدء نهايتكم…
وإن ظننتم أن الدم يُطفئ الصوت،
فأنتم لا تعرفون كيف يتكلم الشهداء.
فمنذ أن لهج لساني بإسم الحسين حملتُ صليبي ثمانين عاماً، أبحث عمّن يكون أشقاها،
ليكتب بجهله بداية خلودي… ونهاية طغيانه.
هكذا هي السنن التي لا تُكسر،
الطغاةُ يكتبون بأيديهم سقوطهم،
والشهداءُ يكتبون بدمائهم بقاءهم.
فلا تفرحوا بغياب الجسد…
فإن حياة الشهداء لا تُقاس بالأعمار،
بل بما يزرعونه في الأرض من بقاء.
وستكون حياتي كما وعدتكم
أطول من حياة قاتلي…
وأبقى من كل طغيان …
سيدي أيها الخامنئي العظيم
في يوم أربعينيتك نعاهدك بإنا باقون على العهد والوعد
لن نحيد أو نميد
وإنها لحرب بقيادة السيد الولي المجتبى دام رُعبه
حتى نركس فيها رايات الشيطان والله أكبر.