هي التي نادت ذات يوم: "خذوني أنشد في شوارع طهران"، ها هي اليوم تحقق النداء، ليس شاعرة فحسب، بل شاهدة على زمن استثنائي تعيشه إيران والمنطقة.
تتحدث الوريمي في هذا الحوار الصريح عن إيمانها بأن الوحدة الإسلامية -التي تخلى عنها الكثير- تعيش اليوم في شوارع طهران، حيث يرفع الشعب الإيراني كل يوم راية "لا إله إلا الله".
وفيما يلي نص المقابلة:
أنا جدا ممتنة لتلبية ندائي في أنشودة "خذوني أنشد في شوارع طهران، خذوني أحدث شارع انقلاب، بان التكبير فيك للعدو عذاب".. الشعور لا يوصف صدقا، كل يوم أرى شعب إيران كيف يصمد، كيف يصوم صباحا وكيف بعدها كل ليل يكون مرابط في الميدان للحفاظ على كل أرضه وللحفاظ على كلمة لا إله إلا الله ليرفع راية الحق -التي تخلى عنها الكثير من العرب.
صدقا أشعر بالعزة، أشعر بالشرف، أشعر بانتماء للأمة الإسلامية وبانتماء لخط المقاومة الذي دفعت عنه منذ سنوات طويلة.
واشارت ريم الوريمي الى وضوح الفرق بين جبهة الحق وجبهة الباطل مؤكدة: اليوم ما عاد هناك ما نتكلم عنه من انقسام في الطوائف وهذا شيعي وهذا سني.. أننا أمة واحدة ندافع على شرف المسجد الأقصى وندافع على وجهة واحدة تعبد بالشرفاء من هذه الأمة وهنا وجدت الشرفاء من هذه الأمة.
إيران على مدى سنوات طويلة وحتى من بداية مشروع "الإسرائيل الكبرى" ومن قبل حتى يزرع الإسرائيليين في فلسطين هناك تجهيز وإعداد.. وبدأ هذا التجهيز بالسايكس بيكو، لما قسموا الأمة العربية إلى قطعين. لماذا؟ لكي يشتتوها من الداخل، وبدأ أيضاً الطائفية الداخلية لأنهم يعلمون أن في الوحدة قوة وفي الانقسام ضعف، فبدأوا بالعمل من الداخل ووجدوا أن هناك كتلة عظيمة لا يمكن ان تكسر، وأثبت ذلك التاريخ لأن تعلمين كل الدول العربية استعمرت في فترة من التاريخ، إلا إيران لم تستعمر. فعلموا أن هناك هوية وانتماء أضاف إليه قوة الإسلام فأصبح لايهزم، فبدأوا بالإعداد لأنه إذا لم يستطيعوا ان يسقطوا الجمهورية الإسلامية فعليهم أن يفصلوا بينها وبين باقي العرب لكي يسيطروا على المنطقة. فبدأت المشاريع في البداية الطائفية بين الشيعة والسنة.
تعرفون ما وقع في العراق وما وقع في العديد من الدول العربية وكان المشروع الأخير ونجح بنسبة ما. حيث أنه حتى في بداية الحرب بعد طوفان الأقصى للأسف الشديد الكثير بقوا على هذه النظريات بانها "مسرحية وهذه أسلحة كارتونية وإيران ليست مؤمنة ولا تستطيع وإيران هي التي دمرت الأمة الإسلامية، وإيران هي التي هدمت سوريا" ولكن لم يرى أي أحد مشروع الدواعش الذي اشتغل عليه الكيان الصهيوني وأمريكا وزرعته في الأمة الإسلامية وصنعت لنا مشروع "إسلام جديد" مزيف لكي من خلاله تغذي كل طموحاتها لكي تفصل بين الفارس وبين هذا المسلم السني، ولكن سبحان الرحمن عندما يريد الله أن يختار خطا خط المقاومة هو أعلى درجات الهوية.. ولهذا بعد طوفان الأقصى أثبتت إيران في الحرب الاثنى عشر يوم قدرتها الأولية ولم تظهر كل قدرتها.. وفي هذه الحرب أنهت الأمر تماما.. وكل الفرقات التي اشتغلوا عليها طوال سنوات، أمحت خلال أربعين يوم. وعند أربعين استشهاد سيد القائد فهم العالم كله أنه هنا انتهى كله بالنسبة لنا.. سنوات وسنوات تشتغلون لتهدمون الأمة ولكن في الحقيقة يكفينا أربعون يوم لنعيد هذه الوحدة.
فكيف يمكن هذا الشيء، أُظهرت لنا إيران بوجه آخر، ولكن اليوم تغير هذه النظرة تمامًا.
وبخصوص رؤيتها للشعب الايراني قالت الشاعرة التونسية ريم الوريمي: هذه ليست أول مرة أتي إلى إيران، وقبل سنوات طويلة عندما أتيت إلى إيران واجهت شيء عجيب وجدته خصيصا في ايران وهو التربية والتزكية والسير والسلوك الباطني الذي تجسد في سلوك هذا المجتمع. أنا كنت أرى أصدقائي سابقا كيف يمشون في الطريق وبمجرد خدش في السيارة يضع الشخص رقم تليفونه ويضع الكرت وأقول له أنت تضعه على سيارة بالشارع ويقول له هذا حق الناس. أنا أتذكر يوم -لا أدري من وقتها- كان هناك اغتيال لشخصية من الشخصيات في إيران في طهران وأنا كنت موجودة هنا كنت في قم وقتها فلما رأيت التلفزيون، فقلت لنفسي أنا سأخرج وأجد الشعب الإيراني كله في بيته وكل شيء مغلق، ولكن عندما أجد السائق يبكي وعندما اسئله لماذا أتيت، فيقول لي هذا تكليف. كلمة تكليف هذه تعني بصيرة عميقة جدا انطبعت في الذاكرة وفي الوعي الجمعي ثم أصبحت مشاعر تتداول فأصبح سلوك على أرض الواقع هذا ما رأيته في شوارع طهران.
وحول المسيرات الشعبية الليلة المستمرة دعما للحكومة والقيادة قالت ريم الوريمي: هم يناصرون ولكن ليس فقط الحكومة والقيادة.. هم يناصرون كلمة لا إله إلا الله نحن عشنا ونشعر هذا الامر.. هم موجودون كل يوم هنا. نحن شعرنا بأنهم يناصرون نحن الذين خذلنا من حكام كثر على مدى التاريخ فخذلنا ما استطعنا أن نرجع إلى هذه الوحدة التي تجمعنا.
أنا لما وصلت إلى هنا كنت أنتظر أن أرى دمار شامل. ولكن لا أرى شيء الإعلام الذي يرسلنا ليس الحقيقة الذي نرأه اليوم.. ولكن لما وصلت قلت يا ويل أنا ظننت أنني أتيت إلى هنا لأناصر الشعب الإيراني، وأساند الشعب الإيراني فوجدت الشعب الإيراني يؤازرني في وجعي.
كل ليلة أقول ما هذا الشعب الذي يستيقظ صباحا يؤدي عمله ثم يأتي مباشرة إلى الميدان في الساعة الثانية صباحا يصبر ويتكلم ويرفع رأية الإسلام الحقيقية.. هذه الرأية التي صدقا ليست شيعة أو سنة.. هذه الرأية "قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله".