وأكد عبدي أن هذا الخليج ليس مجرد مسطح مائي، بل هو تجسيد للهوية وللتواصل التاريخي والقانوني لأمة تمتد جذورها في أعماق التاريخ. وأشار إلى أن اسم "الخليج الفارسي" سُجل باستمرار على مدى آلاف السنين في المصادر التاريخية والجغرافية والقانونية الدولية الموثوقة، ويُعد من أكثر الأسماء الجغرافية توثيقاً في النظام الدولي.
١. السجلات التاريخية واستمرارية السيادة
منذ عصور الإمبراطوريات الإيرانية القديمة، مثل الأخمينيين والساسانيين، وحتى العصور الإسلامية والمعاصرة، كان الخليج الفارسي ضمن نطاق النفوذ والسيادة والإدارة الإيرانية. وأكدت النصوص المكتوبة لمؤرخين يونانيين مثل هيرودوت، والجغرافيين المسلمين مثل الاستخري وابن حوقل، ووثائق من عصور مختلفة، جميعها على تسمية هذا الخليج بـ"فارس".
٢. الوثائق والممارسات الدولية
في القانون الدولي، يُعتبر الاستخدام المستمر للاسم الجغرافي في الوثائق الرسمية والخرائط والمراسلات الدولية بمثابة "ممارسة ثابتة" (Established Usage). وفي هذا السياق:
- تؤكد الأمم المتحدة في وثائقها ومراسلاتها الرسمية، بما في ذلك مذكرات الأمانة العامة، بوضوح على استخدام تسمية "الخليج الفارسي" (Persian Gulf).
- خرائط وأطالس عالمية معتمدة، بما فيها الصادرة عن ناشيونال جيوغرافيك ومؤسسات رسم الخرائط الأخرى، سجلت جميعها هذا الاسم.
- استُخدم نفس الاسم في المراسلات الدبلوماسية والمعاهدات التاريخية ووثائق الملاحة البحرية.
٣. الخرائط التاريخية والشواهد الكارتوجرافية
أشار آلاف الخرائط التاريخية من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، المحفوظة في الأرشيفات العالمية الموثوقة، جميعها إلى اسم "الخليج الفارسي". هذه الخرائط، التي رسمها جغرافيون أوروبيون وعرب وإيرانيون، لها مكانة خاصة من حيث القيمة الإثباتية في الحجج القانونية.
٤. الشواهد الميدانية والرمزية
حتى في بعض المعالم الميدانية، مثل شواهد قبور الجنود الأمريكيين في المنطقة التي دوّنت مكان خدمتهم في "الخليج الفارسي"، يمكن ملاحظة استمرارية هذا الاسم في الأدبيات الرسمية والعسكرية. وهذه الحالات، وإن لم تشكل بذاتها مصدراً للحق، إلا أنها تؤكد العرف الدولي الجاري.
٥. التحليل القانوني للادعاءات المعارضة
الادعاءات المطروحة من قبل بعض دول الخليج تفتقر إلى سند تاريخي وقانوني وعرفي. ففي القانون الدولي:
- تغيير الأسماء الجغرافية الثابتة، دون إجماع دولي، يفتقر إلى الشرعية.
- مبدأ "استقرار الأسماء الجغرافية" (Geographical Names Stability) كأحد المبادئ المقبولة يمنع التحريفات السياسية والمؤقتة.
- عدم وجود سجل تاريخي مستمر لهذه الادعاءات يجعلها ضمن الادعاءات غير الموثقة وغير القابلة للاستناد.
٦. الخليج الفارسي رمز الهوية والتضامن
بالنسبة للأمة الإيرانية، فإن الخليج الفارسي ليس مجرد قضية قانونية أو جغرافية، بل هو جزء من الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية. هذا الاسم، على مر القرون، كان عاملاً للتماسك والتضامن والارتباط بين الإيرانيين، وأي محاولة لتحريفه ليست فقط منافية للحقائق التاريخية، بل تتعارض أيضاً مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وبالاعتماد على استمرارية السيادة الإيرانية تاريخياً، والوثائق الرسمية الدولية، والخرائط التاريخية المعتمدة، والممارسة العالمية الثابتة، فإن اسم "الخليج الفارسي" أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها في النظام القانوني الدولي. أي ادعاء يخالف ذلك لا يتمتع بشرعية قانونية، ولا يمكن تحليله إلا في إطار دوافع سياسية عابرة.
الخليج الفارسي، كما كان عبر التاريخ، لا يزال اليوم رمزاً للارتباط العميق بين ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها؛ رمزاً لصمود الحقيقة في وجه التحريف.