وأفادت مصادر ميدانية بأن النشطاء الذين وصلوا إلى جزيرة "كريت" اليونانية بدت عليهم آثار الإرهاق الشديد وسوء المعاملة، بعد احتجازهم في ظروف وصفت بأنها "لا إنسانية" داخل ما أسموه "سجنا عائما" على متن سفينة حربية إسرائيلية.
ووفقا للشهادات، اعترضت قوات الاحتلال سفن الأسطول في المياه الدولية أثناء نقلها مساعدات إنسانية إلى غزة، قبل أن تنقل نحو 180 ناشطا إلى مدمرة عسكرية، حيث جرى احتجازهم في أماكن ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب.
وروى أحد النشطاء تفاصيل قاسية عن ظروف الاحتجاز، مشيرا إلى أن الجنود عمدوا إلى إغراق أماكن النوم بالمياه بشكل متكرر، ما جعل النوم مستحيلا، ودفع بعض المحتجزين لاستخدام أجزاء من الحشايا المبللة كوسيلة بدائية لحماية أقدامهم، في ظل مصادرة ممتلكاتهم الشخصية وهواتفهم.
وأضاف: "كنت حافي القدمين لأيام، واضطررت لاستخدام قطع من الحشايا حتى أتمكن من الحركة بسبب المياه التي غمرت مكان احتجازنا".
وعند وصول المفرج عنهم إلى سواحل جزيرة كريت، سارعت فرق الإسعاف إلى تقديم الرعاية الأولية لهم، فيما أكد الناجون أنهم حُرموا من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على أي خدمات قنصلية طوال فترة احتجازهم.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير حقوقية بأن عملية الإفراج لم تشمل جميع المحتجزين، حيث لا يزال عدد من النشطاء رهن الاعتقال لدى سلطات الاحتلال، بينهم سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، اللذان نُقلا إلى Tel Aviv للتحقيق، وسط مزاعم إسرائيلية ينفيها منظمو الأسطول.
ويأتي هذا الاعتداء في إطار محاولات الاحتلال منع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عبر استهداف "أسطول الصمود العالمي" الذي يضم عشرات القوارب المحملة بالأدوية والمواد الغذائية، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع.
ويرى مراقبون أن استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية ضد نشطاء مدنيين في المياه الدولية يشكل سابقة خطيرة تستدعي تحركا دوليا عاجلا، فيما تتواصل الجهود القانونية والدبلوماسية لمتابعة أوضاع المحتجزين والمطالبة بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحقهم.